محاضرات الإنسان 555 الموسم الرابع
لشهر رمضان المبارك
المحاضرة الأولى بعنوان
الإلتزام قوة المؤمن
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله عليك يا مولاي يا رسول الله صلى الله عليك يا مولاي يا أمير المؤمنين يا عبرة العترة وغرة الأمة ونور الديار ومحرك الأفلاك في المجرة ، سيدي ما خاب من تمسك بكم وأمن من لجأ والتجأ إليكم يا ليتنا كنا معكم سادتي فنفوز والله فوزا" عظيما"
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون
صدق الله العلي العظيم
أبارك للمؤمنين شهر الصيام زهرة القيام ومحطة الإلتزام
واحدة من أبرز المكونات للقيمومة والديمومة كلمات الله المكرمة من ظل إلى نيل ومن نيل إلى قوة ، الإنسان داخل ظل الله ومن ظل الله وفي ظل الله تحت رحمة الله ، يدق عليه العطاء ويغدق عليه بالنعم ويجزل له بالأرزاق فهو في ظل الله قبل كل شيء منذ خلقه وحتى انتقاله ، ينال من رحمة الله ويعيش مكرما" بعنايته تعالى، يصل الإنسان إلى ذروته في القوة من القدرة على فعل كل ما يريد من تحرك يصيب ومن تحرك يخيب ومن ظلم وبغي ومن طاعة وعبادة ومن كل فعل في الحياة بفضل قانون الله في أرضه المجري على عبده بفضل كلمته ، لذلك الإمام علي عليه السلام إذا رأيت في دعاء كميل يقول فالبيقين أقطع لوما حكمت به من تعذيب جاحديك وقضيت به من إخلاد معانديك لجعلت النار كلها برا" وسلاما" وما كانت لأحد مقرا" ولا مقاما" لكنك تقدست أسمائك أقسمت أن تملأها من الكافرين من الجنة والناس أجمعين وأن تخلد فيها المعاندين وأنت جلّ ثنائك قلت مبتئا" وتطوّل بالأنعام متكرما" أفمن كان مؤمنا" كمن كان فاسقا" لا يستوون ، العبرة هي تلك الكلمات ، في الحقيقة هنا أشارة جدا" رائعة لا يصل إليها إلا ذلك المتمعن الذي يريد أن يخرج من ظلمات الشيطان إلى الزاوية التي نريدها وهي زاوية الإلتزام وبالتالي إلى النور ،لأن النور لا يدخل إليه مثل ما يدخل إلى الظلام ، الظلام مفتوح لأنه عدم أما النور فهو وجود ولا يمكن للإنسان أن يدخل وجودا" بلا مقدمة حقيقية تمكنه من عبور هذا الطريق بين القبول والحصول ، قد تقبل للدخول لكنك لا تحصل نعم لا تحصد ، لا تصل ، تبقى مسمى في النور وأنت في الظلام قابع لأن طريقك ليس هو الطريق الصحيح ، لذلك الإنسان لابد أن يحذر من فعله ونيته وعمله ، تصرفاته وأقواله وتضحياته ، قد تضحي ، قد تجد ، لكنك لا تحصد لأنك في طريق ظاهره نور باطنه ظلام ، المشيئة الإلهية والكلمة الحتمية أن تخلد فيها المعاندين ، وهنا نعرف أن النار ليست واحدة نعم النار في والدنيا قبل الآخرة ، تقول لي كيف نار في الدنيا ، أجيبك الهم والغم والحزن ، الغبن والضعف والضيق ، الجزع والغضب وعدم الراحة وهي الحياة وفي الحياة ، شخص يقول أنا كل ما أعمل لا أحس راحة نفسية أنا تعب ، تأكد تعبك من نفسك ، فتش عن طريقك ، تأكد أين تقف ؟
إذا أنت نائم استيقظ ، الشيطان أبرز عضلاته وتحدى في حضرة ملكوت الله عند الله تعالى ،داك في الملأ الأعلى وعند الملائكة وبين السماء والأرض فدحره الله ، مطرود ، هسه في الدنيا ما تتوقع أن يصنع؟، فكر وهنا تقع أكبر مصائبنا لأننا لا نفكر ، البعد عن التفكير والتفكر من مصائب هذا الإنسان المسكين ، وكأننا مضروبين على عقولنا ، ما علتك أيها الإنسان؟
المشكلة أرجع وأقول أين نقف ؟
الله جل جلاله بهذه الكلمات يعزز الثقة عند الإنسان ، لأن هو خالقك هو تعالى وحده من يعرفك ، يعزز هذه القفة التي بثها فيك لك وهي واحدة من أبرز المكونات للقيمومة والديمومة ، يعني قيامك على الإلتزام ومواظبتك والتزامك ، هي تلك القيمومة والديمومة هي تلك المداومة بحاضر الإستعداد الدائم ، ألست جندي لله ؟، الجندي يكون مستعد في أي وقت لو لا ؟وأنت جندي الله مستعد دائما" أو عندك خوف من أن تخوض ما يأمرك الله به؟
الآن ندخل للآية الكريمة وهي ما نقصد من كلمات الله للعباد ، هذه هي الكلمات التحفيزية التي تعطي للعبد قوة وتجدد ثقته الداخلية بنفسه وتسره وتسعده ، إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، معروف إن أداة شرط إن تفعل تجد ، تتنزل عليهم الملائكة جواب لذلك الشرط والجائزة الكبرى كما الحال في العذاب ، ألم نسلف قبل ونقل العذاب عذابين في الدنيا والآخرة نعم أيضا" الرحمة رحمتان في الدنيا والآخرة ، تخرج من الظلمات تدخل النور أنت الفالح أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا ، إذا أريد أعطي تعبير لهذه الغاية الإلهية أعجز ، بعد أقف منبهر من عظمة الله لهذه الدرجة الرحمة كبيرة ، بعد نعطي مثال مقابل ، رحمة الله في الدنيا هكذا فكيف برحمته في الآخرة ؟، بالتأكيد إنها أعظم وأكبر ، لكن من يستحق أن تشمله الرحمة ؟، ولا حظ الفرق مكر الشيطان وكبره وكبرياءه وما قابل به الله الجبار في العالم الأكبر وما يقابلنا به في العالم الأصغر، وأنظر لتجلي الله لعباده ورأفته ورحمته وما يقابلنا به في العالم الأصغر وما يقابلنا به في العالم الأكبر.
يوجد إيمان ويوجد إقرار ويتحد الإيمان والإقرار فيكون الإستقامة وهي مراد الله تعالى من العبد ، ولا يمكن للعبد أن يحقق الإستقامة إلا من خلال الإلتزام فهو مقدمة لكل شيء ، لذلك الكلمة التي تؤكد واحدة من الأوامر الإلهية في القرآن بسم الله الرحمن الرحيم فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تضغوا إنه بما تعملون بصير، بسم الله الرحمن الرحيم وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا" نحن نرزقك العافية للتقوى،هذه الآيات هي تلك الكلمات من آلاف الكلمات الإلهية التحفيزية التي تعطى للعبد من أجل الإستقامة ، والإستقامة معنى من معاني النظام بل هي تحقيق النظام وهي العبرة من إيجاد النظام ، لذلك لو تفرد الإنسان وحقق ودقق وجد أن الكون كله مبني على نظام ومأخوذ بالنظام وكل النظام في العالم وفي الأكوان خاضع لبرنامج الإلتزام الإلهي ، بسم الله الرحمن الرحيم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر والليل بالغ النهار وكل في فلك يسبحون.
هذا النظام خاضع لذلك الإلتزام، وأمر الله للعبد أن يكون في هذا المقام، ومن أختلف فلا يتوقع أن يتحرى الخير في مكان فعند ذلك ينكشف للعبد أن ما أصابه من حسنة فمن الله وما أصابه من سيئة فمن نفسه ، لأن السيئة من سوء الإستعداد ، البعد عن القوامة والدوام في الإستقامة والإلتزام بالنظام وينكشف للعبد أن الحسنة من الخيرات والجهات الوجودية ، وقد عبرت حينها بالظلام عدم والنور وجود.
وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ، الحياة تحتاج إلى التضحية الإنسانية للترقية من أجل الوصول للوعد الباقي والأمد الواقي ، من غير هذا لن تصل ، كم ابتعدنا عن آيات الله وكم تعبنا من حرماننا لأننا ابتعدنا لم نصل لم يتحقق لدينا شيء ، وهذا ما يؤكد عليه الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام في أحدى خطبه ، عباد الله إن أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربه وإن أغشهم لنفسه أعصاهم لربه ، والمغبون من غبن نفسه ، والمغبوط من سلم له دينه، كلمات يطلقها سلام الله عليه، وهي تختزن الكثير من المعاني، وفيها الكثير من البينات والنصائح فيها توجيه لعباد الله, فيها إبراز لصفات العبد الصالح، العبد الناصح لنفسه، لقوله عليه السلام لهم إن أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربه أي أشدهم التزامًا بطاعة الله تبارك وتعالى، وأكثرهم ابتعادًا عن معصيته.
أمير المؤمنين يركز عليه السلام على الطاعة باعتبارها هي الأساس والطاعة التي يتحدث عنها عليه السلام بلا شك هي طاعة الخالق تبارك وتعالى،لا طاعة المخلوق، الإمام الهادي عليه السلام يقول من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوق والطاعة أيها الإخوة تعني التسليم لله بكل شيء وهي مفتاح كل سداد، وصلاح كل فساد.هي تعني العبادة والتقرب تعني التفكر والتأمل والتذكر باستمرار أن الله تبارك وتعالى موجود الطاعة تعني أنك أيها العبد في دار امتحان وأنك تحت المراقبة في كل حين ، في كل كبيرة وكل صغيرة، وأنك مسئول أمام الله، وأن الحساب آت لا محالة، وما عليك إلا أن تتزود، تتزود بالتقوى التي هي خير الزاد وبالعمل بما أمرنا الله ورسوله صلى الله عليه وآله وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين محمد وآله الطاهرين
دعوة من القلب
رحم الله من قرأ الفاتحة لروح والديّ المرحومين وأرواح المؤمنين والمؤمنات والشهداء والعلماء بعدها الصلاة على النبي محمد
اللهم صلي على محمد وآل محمد