٪ من التلال الأثرية ملك خاص
أكد عضو كتلة الوفاق في مجلس النواب السيد عبدالله العالي وعدد من أصحاب مصانع الفخار في المنطقة، أن الأراضي الأثرية الثلاث في الخرائط التي زودت وزارة المالية بها لجنة التحقيق البرلمانية في أملاك الدولة العامة والخاصة، باعتبارها أراضي أثرية مسجلة باسم وزارة الإعلام، لا تشكل سوى 1 في المئة فقط من إجمالي مساحة التلال في المنطقة.
ويعني قبول وزارة الإعلام بهذا الواقع مساهمة منها في تدمير 99 في المئة من التلال الأثرية وتهيئتها للاستحواذ الشخصي، إذ إن الوزارة لا تعترف إلا بواحد في المئة منها والباقي مشاع.
وإحدى هذه الأراضي هي أرض مصنع الفخار التي يؤكد أهالي المنطقة أنها تعود إلى أصحاب المصانع وتوارثوها أباً عن جد منذ مئات الأعوام، وفق ما تؤكده المراسلات مع الجهات الرسمية.
وأبدى العالي استغرابه مما صرحت به الوكيل المساعد لقطاع الثقافة والتراث الوطني بوزارة الإعلام الشيخة مي بنت محمد آل خليفة والذي أكدت فيه أن قطاع الثقافة والتراث هو الجهة المختصة والمسئولة عن تنفيذ مشروع تطوير الفخار، بينما تؤكد الرسالة الواردة من رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة بخصوص الاقتراح برغبة بشأن دعم صناعة الفخار نقل المشروع من وزارة الإعلام إلى وزارة الصناعة والتجارة.
أما الحقل الجنوبي من التلال فهو عبارة عن أملاك للدولة بحكم القانون، غير أنها أراض غير مسجلة ولم يصدر بها حكم قضائي، وإنما باتت مشاعة لمن يطلب الحصول عليها من المتنفذين، وفقاً للعالي.
*******
أراضي «الفخار» استملكتها الحكومة... وما تبقى منها استغلها المتنفذون
الجرافات تدمر «تلال عالي»... النفايات تملؤها و «الإعلام» تعترف بـ٪1 منها
عالي - أماني المسقطي
100 ألف تل أثري سجلت سطورا في تاريخ البحرين كونها أقدم مقبرة تاريخية، يخشى أهالي منطقة عالي التي عرفت بها أن تمحى، بفعل عجلات الجرافات وسيطرة المتنفذين وإهمال الجهات الرسمية في الدولة وعدم تقديرها لما تمثله هذه التلال من قيمة أثرية.
عضو كتلة الوفاق في مجلس النواب السيدعبدالله العالي، الذي كشف قبل أسبوع معلومات تؤكد أن إحدى الجرافات التابعة لإحدى الشركات ستقوم بجرف تلال عالي في منتصف الليل، رافق «الوسط» في جولة بين التلال المتناثرة في المنطقة، وتبين أن خرائط الأراضي الأثرية الثلاث التي زودت وزارة المالية بها لجنة التحقيق البرلمانية في أملاك الدولة العامة والخاصة، باعتبارها أراضي أثرية مسجلة باسم وزارة الإعلام، لا تشكل سوى 1 في المئة فقط من إجمالي مساحة التلال (المتبقية) في المنطقة.
الأراضي الثلاث التي تم تسويرها هي البركة الإسلامية، والمستوطنة الإسلامية، وأرض صناعة الفخار. والأرض الأخيرة هي التي يؤكد العالي وعدد من أهالي المنطقة أنها تعود إلى أصحاب مصانع الفخار التي توارثوها أبا عن جد منذ مئات الأعوام.
وقال العالي: «إن أصحاب الأرض لديهم عدة مراسلات مع الأجهزة الرسمية في الدولة بشأنها، كما أن عددا منهم تمكن من الحصول على وثائق تثبت ملكيتها، وتمكنوا من استغلالها من دون أن يسمح لهم بتطويرها، على رغم أن بعضهم تقع أراضيهم خارج حدود المنطقة الأثرية».
وأضاف، أن بقية أصحاب المصانع الذين لم يكملوا إجراءات حصولهم على الوثائق قبل أن تعتبر وزارة الإعلام المنطقة أرضاً أثرية وتقوم بتسويرها، فقدوا إثر ذلك الحق في ملكية الأراضي أو استغلالها.
أحد أصحاب المصانع الذي سمح طلب تطوير معرضه لمنتوجات الفخار، لم يتم السماح له بتوسعته إلا باستخدام الأخشاب، وذلك بعد أن تعهد للوزارة بالالتزام بعدة بنود، من بينها أنه «من حق قطاع الثقافة والتراث إزالة المعرض متى ما كانت هناك حاجة إلى ذلك».
حنق أصحاب هذه الأراضي على تسوير وزارة الإعلام قبل نحو ثمانية أعوام - لما أكدوا أنها أراضي يملكونها - خلف آثار محاولات تحطيمهم جهات مختلفة من هذا السور بصورة واضحة. كما أن السور الذي يحيط بهذه الأرض، يقطع امتداده بعض البيوت والمصانع التي تمكن أهاليها من إثبات ملكيتهم لهذه الأرض.
العالي أكد أن الأهالي لم يكونوا ليجرأوا على تحطيم السور لولا شعورهم بالغبن بعد أن استملكت الوزارة أراضيهم، والدليل على ذلك أن الأسلاك التي أحيطت بها الأرض الأثرية الأخرى (المستوطنة الإسلامية) لم يمسسها سوء على رغم سهولة اقتلاعها، ما يؤكد احترام الأهالي لهذه المنطقة الأثرية.
ومن يزر الأرض لا يملك إلا أن يبدي أسفا على ما آلت إليه «أرض أثرية» - كما تدعي وزارة الإعلام - إذ إن ملامحها مغطاة بكمٍّ هائل من النفايات، بعد أن كانت من أجمل مناطق صناعة الفخار، كما يؤكد العالي، الذي أشار أيضا إلى أن وزارة شئون البلديات والزراعة ترفض تنظيف المنطقة باعتبارها «أرضاً خاصة».
هل يتوه تطوير الفخار بين «الصناعة» و «الإعلام»؟
وأبدى العالي تخوفا يمتزج معه توجس أصحاب المصانع من مشروعات تطوير منطقة الفخار، وخصوصا في اختيار وقت التحرك للعمل على تنفيذ هذه المشروعات التي تزامنت مع ما تردد عن تدمير تلال عالي الأثرية.
كما أبدى العالي استغرابه مما صرحت به الوكيل المساعد لقطاع الثقافة والتراث الوطني بوزارة الإعلام الشيخة مي بنت محمد آل خليفة بعد زيارتها الأخيرة لمصانع الفخار، والذي أكدت فيه أن القطاع هو الجهة المختصة والمسئولة عن تنفيذ المشروع نظراً إلى وجود هذه المصانع ضمن المنطقة الأثرية.
وأكد العالي أن الرسالة الواردة من رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة بخصوص الاقتراح برغبة بشأن دعم صناعة الفخار والعاملين البحرينيين فيها، أكد فيها ردا على الاقتراح أنه «سبق لمجلس الوزراء أن أصدر قرارا بنقل مشروع بيت الطين من وزارة الإعلام إلى وزارة الصناعة والتجارة، وذلك بهدف توحيد الجهات العاملة في قطاع الصناعات الحرفية والتقليدية»، متسائلا العالي عن الجهة الحقيقية المسئولة عن مشروع التطوير.
وسط كل ذلك، لايزال أصحاب مصانع الفخار يأملون أن يتم تطوير المنطقة للحفاظ على ما خلفه لهم الآباء والأجداد من صناعة، وجل ما يخشونه أن تتحول إلى صناعة لا يمارسها إلا الآسيويون.
وأكدوا أنهم لا يجدون مانعا في أن تظل الأراضي مستملكة من قبل وزارة الإعلام، شرط أن يتم السماح لهم بالتوسع في مصانعهم وإعادة بنائها، وتحسين أوضاع العاملين في الصناعة حفاظا على تاريخها، حتى لا تندثر مثلما اندثرت صناعة «النورة» التي كانت تشتهر بها عالي قبل عقود.
الحقل الجنوبي مشاع للمتنفذين
حقل التلال الأثرية في المنطقة الجنوبية من عالي، أو ما يسمى بمنطقة «جري الشيخ»، يحتوي على آلاف التلال الأثرية التي تنتشر على مد البصر، لم تكلف وزارة الإعلام نفسها بتسويره، عدا سياج امتدت لمسافة قصيرة بين مجموعة تلال توارت خلف الفلل والقصور التي بنيت على جزء كبير من التلال، وبدأت تتلاشى شيئا فشيئا بفعل الاستملاك الشخصي لأجزاء كبيرة منها.
وشدد العالي على أن الحقل الجنوبي عبارة عن أملاك للدولة بحكم القانون، غير أنها أراضٍ غير مسجلة ولم يصدر بها حكم قضائي، وإنما باتت مشاعة لمن يطلب الحصول عليها من المتنفذين.
وقال: «إنه كان بإمكان الدولة منح هذه الأراضي لأشخاص معينين، فلماذا لا يتم توزيع هذه الأراضي بعدالة على المواطنين؟ وأما إذا كانت ملك خاصاً للدولة فيجب أن تسجل، وإلا فلماذا تسجل أراضي أصحاب الفخار التي لا تشغل سوى مساحة قليلة، بينما لا تسجل هذه الأراضي