عرض مشاركة واحدة
قديم 09-01-2008, 05:23 PM   #7 (permalink)
أحمد حبيب العالي
عضو
 
الصورة الرمزية أحمد حبيب العالي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 66
أحمد حبيب العالي is on a distinguished road
Exclamation الصندوق وعقلية الإستجداء

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخوة والأخوات الكرام أعضاء عالي نت المحترمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،


مازلت العقلية الإستجدائية متأصلة فينا نحن أبناء قرى ومدن البحرين ، لدرجة أنني عندما شاهدت الموضوع وأعدت قراءته عدة مرات لاحظت الردود والمشاركات التي تحز في النفس ، ليس لأنها بالمستوى المطلوب أو أنها تخرج عن إطار الموضوع أو لا ترقى للمناقشة - حاشا لله - بل لأنها ما زالت تطلب من الآخر أن يطعي ويكون دور الصندوق هو الوسيط في إيصال هذه العطية (الصدقة ) إلى الآخرين المحتاجين .

نعم ، لنجزء مسمى الصندوق ( صندوق / عالي / الخيري) ونأخذ كل كلمة على حده ونرى ما تحمل من معنى أو مدلول ؟

1- صندوق :
عندما أطلق على هذه الفكرة (ويقصد بها هنا فكرة الصناديق الخيرية) هو أن تكون من أجل تحصيل الأموال الخيرية من الناس الأخيار والعمل على مضاعفتها ومن ثم جعلها عون للفقير والمحتاج ، وهنا كلمتين أيضا يجب أن نضعهما تحت المجهر وهما (الفقير والمحتاج) وسنأتي لذلك لاحقا.

ولا يمكن للصندوق أن يقوم بهذا العمل إلا عن طريق التميل ، حتى يكن بإستطاعته إعانة الفقير ومساعدة المحتاج إلى عن طريق مد الصندوق بالمساعدات والصدقات وكذلك عن طريق الدخول في المشروعات الإستثمارية ذات الكلفة البسيطة والمردود الكبير ، ونأخذ هنا مجموعة أمثلة حية في القرية وأتمنى أن أكون موفقا في ذلك !!.

أ) مشروع بيع السمك: من الملاحظ في قرية عالي بأنه لا يوجد هناك شخص واحد يقوم ببيع السمك على أهالي القرية من أهل القرية سواء كان رجلا أم شابا عاطلا عن العمل ، وطبعا هذه الشغله شريفة وتفتح بيوت ، مع العلم بأن أغلب الأشخاص الذين يمارسون هذه المهنة حاليا هم من خالرج القرية ، ولا أتوقع بأنهم لا يحصلون على ربحية من ذلك العمل ، فلو قمنا بعملية حسابية بسيطة لأسعار السمك الموجودة في السوق حاليا لأستطعنا أن نعرف قدر الفائدة المجنية من وراء ذلك العمل وهي كالتالي:

ثلاجة السمك قيمتها على أقل تقدير -/60 دينار وبها ما لا يقل عن 40 كيلوجرام ، ولو إفترضنا بأن السعر الحالي للسمك هو 2.5 دينار فإن القيمة الفعلية لبيع هذه الثلاجة بالكامل هو -/100 دينار أي أن الفائدة في بيع تلك الثلاجة ناقص سعر الشراء يساوي -/40 دينار ، وهو ما يمكن للصندوق الإتفاق مع أي شخص أمين من القرية ويكون عاطلا عن العمل للقيام بهذه المهنة مقابل بيع كل ثلاجة مبلغ -/20 دينار والعشرين دينار الأخر تدخل في خزينة الصندوق أي أن الفائدة المجنية من وراء ذلك بالنسبة للصندوق والشخص العامل في هذه الحرفة إذا إفترضنا بمعدل ثلاجتين في اليوم سيكون في الشهر (-/40 دينار يوميا في 30 يوم = -/1200 (ألف ومائتان دينار في الشهر) ناقص المصروفات من صيانة سيارة وبترول لنقل الباقي في أسوء الأحوال هو 1000 دينار صافي.

فلماذا لا يعمل أحد في القرية في هذا المشروع؟؟.

ب) مشروع خباز خاص بالصندوق ، مع العلم بأن أغلب الخبابيز الموجودة في القرية هي لأشخاص من خارج القرية.

ج) مشروع حلاق بإسم الصندوق.

د) مشروع خضّار بإسم الصندوق ( حيث لا يوجد في القرية إلى شخص واحد من إبنائها يعمل في هذا المجال ونتمنى له كل الخير ).

هـ) محل لبيع اللحوم والدجاج ، سابقا كان يوجد محل معيوف والآن أغلق .

و) صالة خاصة بالأعراس والإحتفالات تقام على إحدى أراضي الوقف التابعة للأوقاف الجعفرية والتي تؤجر بمبالغ زهيدة جدا كما نعلم، وخير دليل على ربحية هذه الفكرة هو شغور صالات مآتم قرية عالي على مدار العام ، سواء في المناسبات الدينية أو في مناسبات الأفراح والمسرات، ويكون هناك سعر خاص لك من تزوج من أبناء أو بنات القرية، حتى نشجع على الزواج.

وقس على ذلك من المشاريع الصغيرة ذات المردود الكبير ، الذي بإمكان إدارات الصندوق المتعاقبة العمل على تنمية مبالغ بسيطة في جل أكبر قدر ممكن من المداخل وإكتفاء الصندوق على نفسه دون اللجوء إلى حالة الإستجداء كل مرة عندما يطرء طارئ في القرية.

وقد يرد على كلامي بأن الصنددوق فعلا قد إستثمر أمواله في مشاريع ضخمة ومردودها كبير وهي العمارات أو مباني الشقق التي قام الصندوق ببنائها ومن ثم أجرها على الأهالي من القرية وخارجها .

هل بإمكان إدارة الصندوق أن تضع الرقم الذي صرفته على هذه المباني منذ بنائها + مصروفات الصيانة حتى يومه مقابل الدخل الذي تجنيه من وراء ذلك .

فلوا إفترضنا بأن الأرض قد تكلف الصندوق في ذلك الزمان 8000 دينار والبناء لا يقل عن 200.000 دينار أي ما يعادل 208.000 دينار هذه المبالغ شاملة حتى جهوزية الشقة من مجميعه بالكهرباء والصباغة والماء وبمعدل صيانة شهرية 300 دينار ، وقد تكون هناك يعض الشقق أو المحلات دون تأجير لمدة شهر أو شهرين في السنة لنفترض هناك مبلغ معدوم بمعدل 800 دينار ، وعلى فرض كذلك بأن العمارة قد جهزت من البناء في عام ، فإن مدخولها في كم من المدة سيغطي مصروفها ومن ثم تتدي الربحية ، لنلاحظ ذلك :

على فرض أن البناية تتكون من 10 شقق بإيجار شهري 200 دينار و 6 محلات تجارية بمبلغ 80 دينار فإن إيجار الشقق سيكون 10*200 = 2000 دينار + ايجار المحلات 6*80 = 480 أي أن المدخول الشهر يقدر بـ 2480 دينار شهريا ، وحتى نحتاج لتغطية مبلغ البناء نظرب هذا المبلغ في 84 شهر أي سبع سنوات حتى يستطيع الصندوق تغطية ما قيمته -/208.320 دينار ، وهو أقل من القيمة الفعلية لأرض وبناء المبنى هذا عدا عن مبلغ الصيانة لو حذف من قيمة المدخول الشهري لإحتجنا لأكثر من تلك المدة بكثير ، أي أن ميزانية الصندوق تستنزف ويعيش حالة الإستجداء على مدى سبع سنوات إذا لم تكن أكثر من ذلك بسبب عدم القيام بدراسة فعلية للمشروع.

وإذا ما أخذنا في عين الإعتبار عمر المبنى مع طبيعة المناخ الذي نعيشه فإننا سنعلم بأن المبنى لن يقاوم أكثر من 20 سنة على أحسن الأحول من الإستخدام المعروف من قبل المستأجرين واللذين لا يبالون عند دخول مساكن الإيجار ولا تكن هناك العناية الكافية ، فإن العمر الإفتراضي للمبنى أقل من ذلك بكثير + قيمة أعمال الصيانة التي تقدر سنويا بـ 2400 اي ما قدرة 200 دينار شهريا.

هذا عدا عن قدر الخسارة التي سيتكبدها المشروع والصندوق في حال توقف المشروع عند عدم توفر الوفرة المالية اللازمة لذلك او تعثره لأي سبب كان.

ومن خلال ما تم طرحه أعلاه نلاحظ مدى الفارق الكبير بين المشاريع التي تذهب لها كل الإدارات المتعاقبة والتي كانت خسائرها المالية أكثر من ربحها ونحصرها في ( عدد عمارتين ومشروع فاشل في الإشتراك مع أكاديمية دلمون ، خرج فيها الصندوق مديونا بمبالغ ؟؟!!!!!!!!!!!). مع العلم بأن مشروع التعليم من أنجح المشاريع في أي منطقة.

وعليه يجب أن يكون التوجه نحو فكرة فتح البيوت وتشجيع الشباب على الإنخراط في الأعمال التي قد تكون فيها جهد بدني كبيرا مقارنة بالأعمال الأخرى إلا أن مردودها كبير على الشخص، هذا عدنا عن أنها قد تساهم في القضاء على مشكلة البطالة في القرية وهو ما سنسلط عليه الضوء لاحقا.

2- عالي :
كل إنسان يعلم بأن عالي هي المساحة المحصورة من سلماباد شمالا ومدينة عيسى شرقا والرفاع جنوبا وقرية بوري غرباً ، أي أن ما يطلق عليها منطقة إسكان عالي ، هي مساحة داخلة ضمن المساحة المسماة بعالي ، وكلما يعلم بأن القرية تزخر برجالات أكفاء وكذلك الأخوة اللذي رزقهم الله بمنازل أو عقارات في عالي وعاشوا في القرية منذ ما يقارب العشرين سنة وأكثر لديهم من الكفاءات والأشخاص الذين يمكنهم خدمة قريتهم بكل ما أوتو من قوة وعزيمة .

ولكن المتابع للأمور داخل القرية يلاحظ بأن عالي هي المساحة المحصورة من مصنع أحمد منصور شمالا ومطعم النعيمي أو الغاوي شرقا وقصر الوجيه أحمد منصور العالي جنوبا ومنزل الحاج علي عيد غربا ، أم الببوت الواقعة في منطقة بربغي أي منطقة أمير محد فهم يتبعون للقرية إذا كانوا من الأهل الأصليين أما إذا لم يكون كذلك فهو لا يتبع لها وأتحدي أي أحد من الصندوق أو النادي أن يقول عكس ذلك.

وهذه العقلية أو الفكرة تخلق نوعا من تحجيم دور المؤسسات في القرية وتقوم بعملية تحجيم للمشاريع المراد العمل عليها ، ويرجع ذلك لعقليات الأفراد القائمين على هذه المشاريع من كلا الطرفين، مع إحترامي لأشخاصهم.


3- الخيري:
عندما يكون الهدف من إنشاء هذه المشاريع هي الأعمال الخيرية فإن معنى ذلك أن يكون العطاء لوجه الله تعالى وأن يكون العمل لأجله لا من أجل الفشخرة والتباهي ، فالمناصب زوالة ولو دامت لغيرك ما أتت إليك.

وعليه يجب أن يكون هدفنا عند العمل في الصندوق هو العمل الخيري والذي تندرج تحته مجموعة من الأمور كأعمال المساعدة والدعم المادي وكذلك الدعم الثقافي ، والدعم النفسي وإلى آخره من تلك الأمور التي يكون مردودها على إبن القرية كبيرا في القلب.

وعليه لو قام الصندوق بتوفير بعض الأعمال لأبنائنا العاطلين أثناء فترة الإجازة الدراسة أو بعد العصر فإنه سَيَكسبْ و سَيُكسب من يعمل معه، كما أنه سينشر ثقافة الإعتماد على الذات ويبتعد عن ثقافة الإستجداء من الأخرين مبتعدا عن دور الوسيط بين الممول والمحتاج، وسيقضي كذلك بنسبة ليست ببسيط على مشكلة العاطلين التي تؤرق الكثير من الشباب حتى يتمكنو من مواصة الدراسة أو العمل في أعمال أخرى بمردود أكبر ووضع أفضل.

كما أن فتحه لكثير من المشروعات الإستثمارية سيزيد من دعم الناس بطرق غير مباشر لميزانية الصندوق ، هذا عدا عن المساعدات الادية التي سيتلقاها الصندوق من خلال التبرعات النقدية.


في الختام لا يسعني إلا أن أتمنى لكل من يعمل لوجه الله التوفيق والسداد ، وليست هناك مشكلة في يخطأ الإنساء في تقدير الأمور ولكن الإصرار على الخطأ هوفي حد ذاته مشكلة.

أرجو تقبل طرحي بصدر رحب،،،

أخوكم / أحمد حبيب العالي
9/1/2008م










__________________
أجلّ ما يتفضل به المرء هو العرفان بالجميل، وأول الطريق بحث وظمأ، فلا يكفي أن تتفجر ينابيع المياه بين الصخر، وإنما يجب السعي للنهل منها ، فيظل المرء عالما ما طلب العلم ، وإذا ظن أنه علم فقد جهل.
د. محمد سليمان
أحمد حبيب العالي غير متصل   رد مع اقتباس