الموضوع
:
سوالف أدبية
عرض مشاركة واحدة
01-02-2008, 01:35 PM
رقم المشاركة :
107
(
permalink
)
المهد
شاعر من القرية
الهروب من مصر
في غمرة استعداد اهل مصر لعيد الأضحى
يفر المتنبي من بين يدي حرّاس كافور الأخشيدي
، وهنا تتسنح له الفرصة أن ينفِّس عن انفجاراته الغاضبة عليه فتخرج قصيدته الجنائزيه الفجيعة حول العيد والتي طارت لتملأ آفاق العالم في دالية مذهلة
:
عيدٌ بأيّةِ حالٍ عدت يا عيدُ=بما مضى أم لأمرٍ فيك تجديدُ
أما الأحبةُ فالبيداءُ دونهم=فليت دونك بيداً دونها بيدُ
وثم ينطلق
للحديث عن تجربته مع الأخشيدي
:
ماذا لقيتُ من الدنيا، وأعجبه=إني بما انا شاكٍ منه محسود!!
أمسيتُ أروحَ مثرٍ خازناً أبداً=انا الغني! وأموالي المواعيد!!!ُ
ومن حرقة بركان تجربته الوجدانية واختلاطه بروحه الأبية الصارخة
..أليس هو القائل للأخشيدي متفاخراً و مصرحاً لطلب منحه ولاية
:
وفؤادي من الملوك وإنْ كا=ن لساني يُرى من الشعراءِ
يحدث العنصران - الإحباط و التعالي- "تورك" عظيم و انفجارات هائلة:
إني نزلتُ بـ(كذّابين) ضيفُهُمُ=عن القِرى.. وعن الترحال محدودُ
بيني وبينكم هذا البيت يذكرني برواية أبي هريرة عن القطة وصاحبها الذي لا هو يطلقها لتبحث عن طعام و لا هو يطعمها من خشاش الأرض.!
جوُد الرجال: من الأيدي، وجودُهم:=من اللسان !فلا كانوا ولا الجود!!
ما يقبض الموت نفساً من نفوسِهِمُ=إلا وفي يدِهِ من نتنِها عودُ
وتتضخم مشاعر القهر في نفس المتنبي مع مقارنته بين نفسه و بين الأخشيدي الذي يقال أنه كان من عبيد ملوك مصر ثم انقلب على سيده.. فهل نام حراس مصر الأشداء ليتمكن الثعالب المخادعون من الانقلاب عليهم
:
أكلما اغتال عبدُ السوءِ سيِّدَهُ=أو خانه فله في مصر تمهيدُ!
صار (الخصي) إمام الآبقين بها=فالحر مستعبَدٌ!، والعبدُ معبود!!
نامت نواطيرُ مصرٍ عن ثعالبها=فقد بشمن وما تغني العناقيدُ
العبد ليس لـ(حرٍّ صالحٍ) بأخٍ=لو أنه في ثياب الحر مولود
لا تشترِ العبدَ إلا والعصا معه=إن العبيد لأنجاسٌ مناكيدُُ
المتنبي وهو الشامخ ينزف .. وبحرقة! فلن يقف أما سيل مده سد:
ما كنتُ أحسبُني أحيا إلى زمنٍ=يسيء بي فيه عبدٌ مو هو محمود
ولا توهّمتُ أن الناس قد فقِدوا=وانّ مثل (أبي البيضاء) موجود
وانّ ذا الأسود المثقوب مشفرُه=تطيعُه ذي العضاريط الرعاديدُ
إذن لم ينجح الأخشيدي في خديعته للمتنبي فالأمور بخواتيمها
أخال الأخشيدي يتمنى لو انه لم يعرف المتنبي و لم ينل منه مدحاً..فقد فاق سيل الذم حتى طمر طلول المدح!!.. لقد طلعت عليه رادي..خخخ
ولا يصمت المتنبي بل يوجه نيران مدفعيته حتى على أطلال الأخشيدي المتهرئة!.. ويتحدث المتنبي عن نفسه:
جوعانُ يأكل من زادي ويمسكني=لكي يقال: عظيمُ القدر مقصودُ!!
يا جماعة
جودوا المتنبي خلاص.. ما قصر..!..
ما يسوى على الأخشيدي
.. لكن أصداء الغضب العلوي بالمتنبي عالية لا يخمدها شيء
:
من علّم الأسود المخصيّ مكرمةً؟!=أقومُه البيضُ؟ أمْ آباؤه الصِّيْدُ
أم أذنُهُ في يد النخّاس داميةً؟=أم قدرُهُ وهو بالفلسين مردودُُ
ويش يا جماعة
.. لقد استُفِزَّ الأسد فويل لمن كشر له أنيابه
:
أولى اللئام (كويفيرٌ) بمعذرةٍ=في كلِّ لؤمٍ وبعض العذر تفنيدُ
وذاك أن فحول البيضِ عاجزةٌ=عن الجميل، فكيف الخصيةُ السودُ
طولت عليكم عفر!
آخر تعديل المهد يوم 02-02-2008 في
11:37 AM
.
المهد
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن المزيد من المشاركات المكتوبة بواسطة المهد