المحصلة 8 جثث متفحمة بينهم شاب بحريني في الحادث المروع
احتراق حافلة بحرينية بعد اصطدامها بصهريج نفط بالرياض
الوسط- عبدالله الملا
[ لم تكن إلا ثوان حتى تحول الشارع المؤدي إلى حوطة بني سدير في القصيم إلى كتلة من النيران الملتهبة، وكان المارة يسمعون أصواتا تتعالى من داخل كتلة النيران التي ضمت صهريج نفط وحافلة ركاب فكانت النتيجة تفحم 8 جثث بينها شاب بحريني لم يتجاوز 27 عاما.
كانت الحافلة التي يقودها الشاب محمد جاسم نصر متوجها إلى المدينة المنورة وبرفقتها 9 حافلات، وأنهى الشاب محمد الإجراءات قبل زملائه وسبقهم بدقائق معدودة... بقية الحافلات انطلقت مع بعضها لتشاهد على الطريق مشهدا مروعا لم يشهدوه من قبل حيث كانت حافلة الشاب محمد تحترق مع صهريج نفط والركاب يحاولون الفرار.
لم يصل الشاب محمد نصر البالغ من العمر 27 ربيعا إلى وجهته النهائية، فقد خبأ له القدر أن يموت في الحافلة التي حلم في يوم من الأيام بامتلاكها، تاركا في منزله الكائن بجدحفص ذكرياته عن أحلامه التي يم يكتب لها أن تتحقق.
وتشير تفاصيل الحادث التي روتها مصادر موثوق بها لـ «الوسط» الى أن الحادث المروع وقع يوم أمس (الخميس) عند قرابة الساعة 11 والربع ظهرا، حيث كانت الحافلة التي يقودها الشاب محمد نصر متوجهة برفقة تسع حافلات أخرى إلى المدينة المنورة بعد أن غادروا البحرين مساء الأربعاء الماضي عند حوالي الساعة العاشرة والنصف، وخرجوا من جسر الملك فهد عند الساعة الخامسة والنصف صباحا.
ويضيف المصدر» كانت القافلة تحوي سيارتين لمكتب الدمستاني، وسيارتين لمكتب الجواد، وبقية السيارات كانت لمكتبي القدس والنور، وتناول الركاب مع السواق الإفطار في محطة نايف، وبعدها تقدمت سيارتين إحداهما التي يقودها الشاب المتوفى محمد نصر، وعند وصولهما منطقة القصيم في حوطة سدير تصادم الباص الذي يقوده محمد بصهريج نفط، وتشير الدلائل إلى أن الصهريج كان منفصلا عن الشاحنة وانزلق باتجاه الحافلة البحرينية».
وأضاف «يعتقد بأن الحادث أدى إلى إحداث انفجار في صهريج النفط، وبعد ثوان معدود من الاصطدام اشتبك العمود الذي يقع أسفل الصهريج بالحافلة البحرينية وأخذ يجرها معه أينما ذهب، وحاول السائق البحريني محمد أن يتفادى هذا الصهريج ولكنه لم يتمكن، وبعد ذلك وقعت الكارثة إذ انفجر صهريج النفط والتهمت النيران الحافلة البحرينية بمن فيها، وحاول بعض الركاب النجاة بأنفسهم بعد أن كسروا النوافذ وفروا من النيران وبقي السائق البحريني محصورا في غرفة السائق خصوصا وأنه علق بالعمود الذي اشتبك مع الحافلة».
ويواصل» حاول مساعد السائق جعفر محمد خليل مساعدة محمد نصر للخروج من الحافلة ولكنه لم يستطع إخراجه وغادر الحافلة بعد أن أصابته حروق خصوصا وأن النيران كانت تقترب منه ونعلم بأن الحالفة تحوي مواد قابلة للاشتعال وهو ما أعطى المجال للنيران لكي تقترب من السائق ومن الركاب في ثوان معدودة، وقبل أن يغادر كان يعتقد بأن شاحنة النفط موجودة لكي تجر الصهريج ولكن الشاحنة غادرت الموقع بعد الانفجار(...) وكانت الحافلة تضم
8 ضحايا و4 في وضع حرج
من جهته صرح رئيس قسم شئون الحج والعمرة بإدارة الشئون الدينية في وزارة العدل والشئون الإسلامية عبدالناصر عبدالله الذي توجه إلى المملكة العربية السعودية في الوفد الذي تشكل من مختلف الجهات المعنية في البحرين بأن الحادث المأسوي أودى بحياة ثمان أشخاص بينهم الشاب البحريني محمد جاسم نصر.
وقال عبدالله: «حسب المعلومات الأولية فإن هناك 5 حالات حرجة أصيبت بحروق بليغة بنسبة 75 في المائة، وبقية الحالات بسيطة وبعضها بقي في المستشفى للتشافي من الصدمة النفسية التي أصابتهم جراء مشاهدتهم للحادث المأسوي، ونقل المصابون إلى مستشفى الملك خالد في المجمعة بإحدى أطراف الرياض، ومستشفى حوطة بني سدير القريبة من الحادث».
ومن جهته قال الناطق الإعلامي بمديرية الدفاع المدني بمنطقة الرياض النقيب عبدالله بن صالح الفقاري في بيان «اصطدمت حافة نقل ركاب تحمل لوحات بحرينية بناقلة وقود على طريق الرياض القصيم السريع على بعد 35 كيلومترا من محافظة المجمعة أدى إلى تسرب وقود من الناقلة»ما تسبب باشتعال الناقلة والحافلة» .
وتابع أن الحادث أسفر كحصيلة أولية عن «وفاة 8 أشخاص و إصابة 32 شخصا، فيما نجا 3 أشخاص».
وأضاف القفاري أن عددا من فرق الإنقاذ والإطفاء بالإضافة إلى عدد كبير من عربات الإسعاف هرعت إلى المكان للتعامل مع الحادث. وباشرت الجهات المختصة التحقيق في الحادث للوقوف على أسبابه.
وعلمت «الوسط» أن مكتب النقليات المعني شكل على الفور وفدا من مجموعة من المعنيين بالإضافة إلى أخوة المتوفى وتوجه مباشرة إلى منطقة الحادث، وتم الاتصال بالمسئولين في مكتب المتابعة في وزارة الخارجية والشئون الإسلامية وغرفة العمليات في وزارة الداخلية والإدارة العامة للمرور وقاموا بعمل كل الإجراءات اللازمة.
وأوضح المعنيون في المكتب أن «الجهات السعودية واجهت مشكلة في معرفة كشف الركاب خصوصا وأن الأوراق الموجودة في الحافلة تفحمت كما تفحمت الحافلة بالكامل، وكانت المشكلة في عدم معرفة أسماء المصابين وجنسياتهم، وقررنا الاستعانة بجسر الملك فهد ولكن لم نحصل على أي مساعدة، واضطررنا إلى الاستعانة بغرفة العلميات إلا أن الجهود باءت بالفشل».
ولفتوا أن الحافلة هي من نوع مرسيدس 303 وهي من أفضل وأحدث الحافلات الموجودة لدى المكتب وهي مجهزة تجهيزا كاملا للسفر.
من جهته أصدر قسم شئون الحج والعمرة بإدارة الشئون الدينية بوزارة العدل والشئون الإسلامية بيانا جاء فيه «قبيل ظهر أمس الخميس خبراً مفاده أن حادثاً بليغاً وقع لإحدى الحافلات التابعة لإحدى حملات العمرة البحرينية تقل ما يقارب 46 معتمراً وهي في طريقها إلى مكة المكرمة بعد منطقة القصيم بحوالي 200 كيلو متر ولم تتضح حتى الآن ملابسات وتفاصيل الحادث».
وأضاف البيان «قامت الوزارة باتخاذ الإجراءات اللازمة على وجه السرعة حيث تم التنسيق مع الإدارة القنصلية بوزارة الخارجية وسفارة مملكة البحرين بالرياض لمتابعة الحادث واتخاذ الإجراءات اللازمة للإطلاع على وضع المعتمرين وعمل ما يمكن عمله، كما أن وزارة العدل والشئون الإسلامية وبتوجيهات وزيرها الشيخ خالد بن علي آل خليفة وبمتابعة مباشرة من وكيل الوزارة للشئون الإسلامية فريد بن يعقوب المفتاح تنسق حالياً مع وزارة الخارجية لإيفاد مندوب من قسم شئون الحج والعمرة في حالة الحاجة إلى موقع الحادث للمتابعة المباشرة».
عائلة الشاب المتوفى تروي آخر اللحظات
وتوجهت «الوسط» إلى منزل الشاب محمد نصر في قلب منطقة جدحفص، وكانت الأجواء المحيطة بالمنزل مشحونة بالألم فقد تحول منزله إلى مأتم يضم الأهالي والأقرباء والجيران الذين هرعوا لتعزية الوالدين حال سماعهم النبأ الحزين.
وقال حسين جاسم شقيق الفقيد: «كان محمد شابا لم يتجاوز 27 ربيعا، وهو شاب هادئ أعزب لم يحقق كل أحلامه، وعمل في الحافلات فترة تتجاوز الثلاث سنوات وطالما سافر إلى سوريا والمدينة المنورة وقد رجع في وقت سابق من المدينة قبل أن يتوجه إلى السفر مرة أخرى».
ويروي حسين تفاصيل اللحظات الأخيرة مع شقيقه «خرج من المنزل وكل ما يشغل باله هو امتلاك حافلة، ولكن وللأسف لم يكتب له ذلك، وبعد أن غادر إلى وجهته الأخيرة، جاء زميله في العمل إلى المنزل صباح الخميس وكنت في العمل، وأخبر أخوتي بأن محمد أصيب في حادث وأن إصابته بليغة، وفي الحال توجه ثلاثة من أخوتي إلى موقع الحادث، وفي حوالي الساعة 2 ظهرا اتصلوا بنا وأخبرونا بأن محمد توفي في الحادث، وحاولت محادثة أحد أخوتي لأعرف تفاصيل الحادث ولكنه لم يتمالك نفسه».
--------------------------------------------------------------------------------
تصريح لسفير البحرين في السعودية بشأن الحادث
المنامة - بنا
صرح سفير مملكة البحرين لدى المملكة العربية السعودية محمد صالح الشيخ بأن حادث الاصطدام المروع الذي تعرضت له حافلة ركاب بحرينية تنقل 45 من المعتمرين مع شاحنة وقود على طريق الرياض القصيم بمحافظة المجمعة بالمملكة العربية السعودية اسفر عن وفاة 7 اشخاص بينهم سائق الباص البحريني وشخص بحريني آخر في حين ان بقية الوفيات هم من الجنسيات الآسيوية.
واضاف السفير في تصريح لوكالة انباء البحرين مساء امس ان معظم المصابين الذين يبلغ عددهم 34 شخصا قد اصيبوا بحروق وجروح اخرى نتيجة الحادث واصفا اصاباتهم بانها تتراوح بين البسيطة والمتوسطة، مشيرا الى ان هناك 4 من المصابين في هم العناية المركزة وهم من الجنسيات الآسيوية.
وذكر الشيخ ان المصابين الـ 34 نقلوا من موقع الحادث الى مستشفى الملك خالد في محافظة المجمعة والبقية الى مستشفى آخر في حوطة سدير. واشار الى ان طاقم سفارة مملكة البحرين كان متواجدا في موقع الحادث لتقديم المساعده وقال بان اللجنة وبناء على توجيهات نائب جلالة الملك ورئيس الوزراء بتشكيلها قد وصلت الى الرياض ومن ثم توجهت الى منطقة المجمعة وذلك للوقوف على الحادث المؤسف والعمل على اتخاذ الاجراءات اللازمة بالنسبة للمصابين والوفيات.
واكد سفير مملكة البحرين بان الدفاع المدني والصحة والمرور بالمملكة العربية السعودية بذلوا اقصى جهودهم وانهم يتعاونون تعاونا تاما وكاملا مع طاقم سفارة مملكة البحرين واللجنة البحرينية المتواجدين في موقع الحادث مثمنا موقفهم في هذه الظروف.
--------------------------------------------------------------------------------
تشكيل فريق لمتابعة حادث الحافلة البحرينية بالقصيم
المنامة - بنا
أمر رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة بتشكيل فريق حكومي سريع للتوجه فوراً إلى المملكة العربية السعودية لمتابعة الحادث الأليم الذي تعرضت له حافلة الركاب البحرينية في منطقة القصيم أمس (الخميس). وذلك بناءً على توجيهات نائب جلالة الملك ولي العهد سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة .
كما أمر رئيس الوزراء باتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعة آخر المستجدات بشأن الحادث وأسبابه.
يذكر أن الفريق يضم ممثلين عن وزارات الخارجية، الداخلية، الصحة، والعدل والشئون الإسلامية