الموضوع: استفاقة / فاقة !
عرض مشاركة واحدة
قديم 28-03-2008, 10:19 PM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
همس الشجون
عضو فضي






همس الشجون غير متواجد حالياً

همس الشجون is on a distinguished road


افتراضي استفاقة / فاقة !






استفاقة / فاقة




(1)


هي :



( نظرة أولى )

عقارب الساعة تمضي في بلادة مرهقة ، تتدثر بالغطاء ، تتشبث به ، لا يظهر منها سوى وجهها ، ملامحها تبدو غارقة في اليأس ، تقطب جبينها ، تدير رأسها بعنف إلى الجهة الأخرى ، تغطي وجهها بغضب ، تتصاعد أنفاسها تحت الغطاء ، تخفت شيئا فشيئا ، تنتظم ، تغط في نوم عميق ..







هو :



( مكان أول )

يعود من عمله ، يلقي بسلسة مفاتيحه وهاتفه أينما اتفق ، يغير ملابسه بطريقة روتينيه اعتادها كثيرا ، يلقي بثقله على مقعده المريح ، يدلك رقبته بيديه ، يتأوه قليلا ، يرخي جسده ، يشعر بخدر يسري في أوصاله ، يطرد النعاس ، يتململ في مكانه ، يغلق عينيه بشده ، يبعد يديه عن مقبض الكرسي ، يحني رأسه لجهة اليمين ، لحظات ويتحول التماس الراحة لدقائق إلى رغبة عارمة في النوم ، يحاصره النوم من كل مكان ، جو الغرفة البارد ، الهدوء الذي لا يشتته سوى صوت المكيف ، يعززان رغبته في الاسترخاء ، يهوي برأسه على الطاولة أمامه .. تخرس كل الأشياء ، ويبقى النوم وحده يحكي في مخيلته تفاصيله الباقية ..




__________________________________________






(2)



هي :



الربيع لا يزهر إلا مرة واحدة في العمر !

تتأمل نفسها في المرآة بصمت ،، تلوي فمها بحنق ، تشيح بوجهها عن المرآة بنفور واضح ، تغمض عينيها ، تدندن بلحن خطر في بالها لوهلة ، تمتلك صوتا جميلا رغم كل شيء .. كل الذئاب التي غرست في جسدها إحساس اليتم لم تستطع إخراس صوتها ، ما زال صوتها الشيء الوحيد الذي يقاوم جو حكايتها المتعفن ، تزايد إحساسها بالخوف ، رسمت خطوطا في الهواء ، قلبا ، أبا ، حبا ، أما ، عطفا ، قلبا ، قلبا وقلبا !

الربيع لا يزهر إلا مرة كل عام ..

ومرة واحدة في العمر ..

مرة واحدة في القلب ..

وحين ينطفئ ..

يحين الخريف ..







هو :



الخريف يسرع في القدوم


ثمانية وعشرون عاما ، أنامله رسمها التعب شيئا مختلفا ، يديه ، وجهه ، أحلامه ، هو ، ثمانية وعشرون عاما ، بـ 365يوما في العام ، بـ 365معضلة كل عام ، بأحلام تأكل ، تشرب ، تنام في الذاكرة ، تحتل ، تمارس السحر في القلب ، ويتربع شوق الحياة ، تعب ، ألم ، تمضي الحياة ، عمل ، نوم ، ديناميكية بغيضة ، وجهاز وحيد يتصدر قائمة التنفيس ، ( هيا أستخرج غضبك من الحياة ، سخطك المحموم ، ضياعك ، أنانيتك ، رغباتك المكتومة ( فيّ ) وبين متاهاتي ، أدعوك لتغيب في عالمي عن وعي إخفاقاتك .. تجرد من إحساسك بالمسئولية ، دع يديك تنطلقان عند عتبات لوحة حروفي )

يخال الحياة كله تناديه هنا ، وجه آخر للحياة ، يتجرد من مسئولياته البغيضة ، يخلع قناعه ، يبدله بآخر ، وآخر !

فالخريف يسرع في القدوم ..





__________________________________________






(3)


هي :



الحكايات لا تتشكل كما نريد ، و نحن لسنا إلا بعثرة الحكاية ..

ملل ، سأم ، ورغبة عارمة في الموت ، نداء للسماء لا يتوقف ، يا روح لا تبقي في الجسد ، تلقي الكتاب الذي بين يديها بسأم ، تعبث يديها بحبات المسجل ، ينبعث صوت الموسيقى منخفضا ، تعليه ، تنقر بشده على الحائط ، تزداد عصبيتها ، تطفأ المسجل ، كل الأشياء أصبحت مملة ، تهمس لنفسها ببرود ..

تجيل نظرها في أرجاء الغرفة ، لا شيء يبعث البهجة ..

تخرج من غرفتها ، يطال برود غرفتها الأشياء ، كل الأماكن في منزلها مصابة بالتجمد ، حتى الناس هنا غارقون في الذات بشكل غريب ، منزلهم الضيق لا يحتويهم ، يتبعثر حضورهم في أرجائه الضيقة ، ولا يلتقون .. ولن يلتقوا !

تلقي نظرة خاطفة على والدتها وهي تطهو الطعام ، تحاول إقامة حديث مشترك ، تفشل ، كل محاولات الحوار تبوء بالفشل مع قاطنيّ هذا المكان ، ربما قلبها فاشل في إتاحة فرص الاقتراب ! وربما هم فاشلون في السلوك إليه – قلبها - .

أختان وأخ وأم وأب .. وبرود ، وصقيع ، جوع إلى كل معاني العاطفة ..
أحست بالملل ، أنسلت بصمت من المطبخ ، قصدت غرفتها ، التقطت الكتاب الملقى بإهمال ..

التقطت قلما :

الحكايات لا تتشكل كما نريد ..

ونحن لسنا إلا بعثرة للحكاية !







هو :



نحن أكثر من بعثرة لحكاية ، بعثرة ، تصنع .. وجود حكايات أخرى !


عينيه تتابعان الشاشة بشغف ليس بالغريب ، إحساس طاغ بالفرحة يملؤهما ، سماء أخرى ، ووجود آخر يتنفس هوائه ، شخص آخر يسكنه ، طفل ، لا بل ربما مراهق ، قد يكون كلاهما ، فالطفل يجذبه سحر اللعبة ، يساق إليها دون وعي ، والمراهق يدرك أن النار تحرق يديه فيلتمس منها الدفء دون الاحتراق ، هو بينهما ، شغف الطفل ، وعي المراهق البسيط ، وقد تتاح له الفرصة لإظهار وعي الراشد الذي يحاول كبته في أعماقه ..

يصيغ بيديه خطوط الحكايات ، اليوم كانت بطلة حكايه أنسه فتاة مراهقة ، وغدا قد يحلو له حديث مطلقة وربما بعد غد تستهويه المتزوجه ، يضم بريده شتى أنواع الزهر ، والعبير يستهويه لاستنشاق المزيد ، روائح الورود لا تضاهي روائح المخدر الذي يستنشقه هو بقناعه الآخر ، هو يريد أن يعيش الحياة ، إذن فلن يكون مجرد بعثرة حكاية ..

يسند رأسه إلى الكرسي براحة ، وابتسامة ..

يغمض عينيه لثواني ، ليكمل بنشاط أكبر ..

يهمس لنفسه ..

نحن أكثر من بعثرة لحكاية ، بعثرة ، تصنع .. وجود حكايات أخرى !















ملاحظة :


( مع ان البسطة الادبية في حالة خمول ، مع هذا فلا بأس أن اطرح هذه القصة للقراءة مع عدم تجاوب الآخرين فلا بأس من مجرد القراءة وان كان هذا يحبط قليلا ) ..








وقد اكمل ..












همس









رد مع اقتباس