الموضوع: استفاقة / فاقة !
عرض مشاركة واحدة
قديم 01-04-2008, 12:17 AM   رقم المشاركة : 2 (permalink)
همس الشجون
عضو فضي






همس الشجون غير متواجد حالياً

همس الشجون is on a distinguished road


افتراضي




(4)


هي :


قاتل الشعور بالوحدة ..



والصمت يلدغ دواخلنا ، يجرحها بمشارط غاية في الإيلام ، غاية في الحدة ، تسقينا الموت سما مخلوطا بسكر الحياة ، وتبدو الحياة حينها لوحة خرساء ، على الرغم من تمازج الألوان فيها ، يبدو السواد فيها اللون الطاغي ، ربما تسانده الألوان القاتمة في احتلال اللوحة .. تبرز الطبيعة القاتمة ، تعلو واجهة الحزن !

هي ، صمتها أعياها ،،

أخذت تعبث في لوحة المفاتيح الممتدة أمامها ببلادة ، تنقرها ، تستعذب صوتها الوحيد المنساب في أجواء الغرفة الصامتة ، تحرك يديها بسرعة ، تنقر الحبات بسرعة المعتاد ، ربما تحاول أن تخلق في فضاء ذاك الجو غرفة وهمية ، عالما وهميا ، ينتشلها من حالة الصمت هنا ، تشتاق لصخب الحياة ، تشتاق لأمور كثيرة ، للحب ، للصخب ، للأصوات ، للحديث مع أي كان ،،


هو عالم وهمي ، افتراضي ، أيا كان يسمى ، لكنه في النهاية يسكت لديها نهمها للأشياء الغائبة في حياتها ، تطفأ ضوء الغرفة ، وحده الضوء المنبثق من الشاشة يبدد تلك العتمة ،،

تتأمل خيوط الضوء تخترق الظلام بشده ، يضطرب شيء في داخلها ، قد تسوقنا الظروف أحيانا إلى الخطيئة ، فعلا ، هل هي كذلك ؟ ، أكان هناك خيار آخر أمتلكه سوى هذا ؟ ربما ، ما زال الضوء يتسلل في الغرفة ، أناملها تعودت وقعها على لوحة المفاتيح ، تخط الحروف في حديثها مع الوهم وعالمها الآخر ، النقيض للسكوت والوحدة ، تقترب عينيها من مصدر الضوء ..

أحيانا تتمركز الفراشات حول ضوء يفقدها الحياة ..

ضوء حارق رغم كل شيء ..





هو :



عتمة !



سعيهن نحوه كان حثيثا ، ربما كانت العتمة حولهن تخلق الحب للضوء وأن كان في حدته الهلاك ، وإن كان في إبهاره خدعة بصرية ، هو ، أنامله تبيع الكلام ، عبارات بات يرددها ، بصمها دون وعي ، إحساس بالنشوة ، بالفرح يسلبه الشعور بالشفقة ، بلى هو يشفق على نفسه ، يشفق عليها كثيرا ! هو ، بجسده المثخن بجراح الماضي ، بعذاباته ، بشخصه ، بألمه ، يريد أن يمارس الهيمنة ، أن يحس بقدرة امتلاك شي مهما كان ، بامتلاك شخص ، بالقدرة على التأثير ، حتى بالقدرة على منح الآخرين الضياع ، أي شي يقع تحت سياق القدرة على ( امتلاك الآخرين ) يغريه بالمحاولة ، كلهن لجأن للضوء الذي يبثه في الظلام ، سهامه لا تخطأ ، لكل منا مفاتحه الخاص ليقع في ( الإعجاب ) ليقع في ( امتلاك ) شخص ما له ، كل يوم هو رحلة جديدة ، كل يوم يمنحه الشعور بالاحتقار لنفسه أكثر ، كل يوم يضيف إليه جرحا اكبر ، يقبض عليه بيديه ، يمنع الدماء من أن تنساب منه ، من أن تلوث صورة الشخص ( القادر ) في أعماقه ، يمنع نفسه من أن يعود أدراجه ، هو يتلذذ بهذا ، هو يتلذذ بإيذاء الآخرين ، بإيذاء نفسه ،، هو يمارس لعبة الألم بتلذذ غريب ، يريد أن يشاركه الآخرون ذاك الإحساس القاسي بالألم ، بعد منتصف الليل ، يوميا ، وبعد أن ينهي جولته في قلوبهن ، تمتلكه رغبته عارمة في البكاء ، لا يعلم لمِ ، بل يتجاهل أسبابها في داخله ، يستلقى على السرير بتعب ، يتناول علبه السجائر ، يدس سيجارته بين شفتيه بحركة روتينية ، ينفث دخانها من صدره ، يغرق جو الغرفة كله في الدخان ..


هو يريد أن يبدد بخيوط دخانها العتمة ..


فهي / عتمة ..





__________________________________________






(5)



هي :


1+1 = 2





هي ..

لطالما كانت تظن أن الحياة قد تمنح الفرصة لكسر هذه المعادلة الحتمية ، فرضا ، افتراضا ، وهما ، حلما ، قد يصادف أن تكون أطراف المعادلة أناس / بشر ، فتذوب تلك الحدود الفاصلة ما بين الرقم والرقم ، واحد زائدا واحد ، شخص زائدا شخص ، قد تنتفي الأنانية بالذات منا قليلا ، لنصيغ أنفسنا في أطار شخص آخر نذوب في عالمه ، هي كانت تبحث عن شخص ، أشخاص ، تبحث معهم عن تكوين الطرف الآخر من المعادلة المستعصية ( الجواب ) ، كل الناس في عالمها كانوا غير جديرين – في نظرها – بالكون الطرف الآخر للحياة !

هي متعبة كثيرا ، تقاوم النهوض من الفراش ، تتأفف ، تنهض قليلا ، تستاء من فكرة الذهاب إلى أي مكان كان ، هي لا تريد أن ترى أحدا ، العالم في الخارج يشكل لها شيئا من الصدمة ، صدمة يومية ، ومع أن حياتها غارقة في الروتين ، تفاصيلها اليومية هي نفسها ، إلا أنها ما زالت تجد صعوبة في تقبل الحياة كما هي ، كما يفترض الآخرين لها أن تعيشها ، لهذا فهي ما زالت تجد في نفسها بقايا صدمات يومية ، تعيشها بإحساس غريب ، كشخص شاءت الظروف أن يجد نفسه في موقف غريب ، حواسه لا تدرك طبيعته ، يحتاج بشيء من الوقت ليتماسك ، لتطبع صورته في الذاكرة ، ليعتاد تفاصيله ، لتشكل ذاكرته لديه معرفة به فلا تستنكره ، هي مع أمها التقليدية جدا ، وأبوها المشغول جدا ، وأخوتها الأنانيين جدا ، وطبيعتها الحساسة جدا ، وظروفها الخاصة جدا !!! تجد نفسها في عالم تأبى أن تعيشه ..


تعاود الاستلقاء مجددا ، لن تلزم نفسها بالذهاب اليوم إلى الجامعة ، هي تعلم أن ذلك لن يجدي ما دامت قد بدأت تستعرض الماضي بكل تفاصيله في ذاكرتها ، ينذرها ذلك بأنها ستحتاج إلى الوحدة ، كثيرا ما تكره رؤية الآخرين حولها ، حينما تكون في حالة غير مستقرة ، يمرون أمامها ، تشعر بنوع من السخط ، يعيشون حياتهم بشكل طبيعي ، هي وحدها تراقب نزف جراحها صبحا مساءا ، تنثر الملح عليها ، تزيدها حدة ، تحد خناجر الذكرى كل مساء ، كل صباح ، كل حين ، توسع دائرة الجرح ، تنظر إلى دمائها ، تشيح بعواطفها عن نفسها ، هي تكره نفسها ، ترى الحياة نكبة لا بد أن تعيشها ، فكل الذئاب الذين مروا على جسدها ، علموها ،
إن
1+1 حتما = 2 !

ألقت بجسدها في الفراش مرة أخرى ، ودت إنها لو بكت ، سخرت من نفسها ، غباء ، بم سيفيد ذلك ، همست .. إلى الجحيم أيتها الأشياء ، وليذهب ( دوامي ) هو الآخر إلى الجحيم ..

هم علموها أن تنظر إليهم كأرقام في حياتها ، رقم يحتوي القذارة ، ورقم لا يحتوي الطهارة ورقم يصف الدناءة ، أرقام تتجلى في كل شيء ، فدائما :

1+1 = 2




هو :



لعبة أرقام ..



يفكر بعمق ..


كل الناس حولنا أرقام ، أعداد ، بعضهم يكون في خانة متقدمة ، في صف أمامي ، بعضهم في صف وحيد ، بعضهم في ركن منزوي في تلك الصفوف ، مصفوفين / محسوبين في خانة اليك ، بعضهم يشكل رقما وحيدا مهما في حياتنا ، أحيانا تخلو حياتنا من هذا الزخم الهائل من التواجد ، كل المارقين في حياتنا ليسوا مجرد أرقام ليست ذات أهمية ، مجرد رقم فارغ من المحتوى ، عدد / كمالة عدد ، لا فارق بين وجوده أو عدمه ، المزعج حينما تكون الحياة خالية من الناس ..


هو ، حياته أناسها مجرد أرقام ، بعضها يصطف بجوار بعض ، 1 + 1 + 1 في النهاية كلهم لا يحدثون فارقا فيها ، كانت الأرقام الكبيرة مفروضة على ذاكرته إجباريا ، من ذاك الميتم تعلم أن الأرقام تعطي انطباعا مجردا ، رقم ، حقيقة ، ثابتة ، إنما الأشخاص فهم أكثر من مجرد رقم ، تلك الغرفة الكبيرة التي كانت تضمه وعدد كبير من الأطفال ، اللوحة الكبيرة التي تصف طبيعة منزله ( الفريد ) ، ميتم ، كل تلك الأشياء تحفر في ذاكرته تفاصيل جرح لا يندمل ، شبابه المعاق ، إعاقته النفسية المفرطة المعنونة باليتم ، لا عفوا ، بل بضياع الهوية ، هناك ، في الميتم بكاء لا يشبه بكاء آخر ، أصوات الصراخ ليست نفسها ، قرأ كثيرا أن الطفل يعبر عن احتياجاته كلها بالبكاء ، ما زال الطفل في داخله يلتمس لمسة الأم ، لكنها رحلت ، رحلت ، خنجرها كان الأبرز بين الخناجر المغروسة في خاصرة وجعه ، يتليها خنجر المجتمع ، يشاطره إيغار الجرح ..


هو / يتناول مسكنا للألم ، يبقي رأسه بين يديه ، يخاف أن تفر الأفكار من رأسه أكثر ، تؤلمه أكثر ، وهو لا يريد أن يضيع لحظاته عبثا ، هو سيتشفى ..


فهم / هن ..


مجرد أرقام ..
























شكرا جزيلا اختي العزيزة مسك على الرد ومع انه مسح مع الاختراق الذي حدث في المنتدى ، لم تتح لي الفرصة لأشكرك قبلها ، فلكِ امتناني وشكري ..


وكذلك اختي ( قلب نملة ) شكراا


تشرفت كثيرا بوجودكما ..












ربما اكمل ..














همس









رد مع اقتباس