بسم الله الرحمن الرحيم
حقيقة البلاء
ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام ): " في قوله تعالى ليبلوكم أيكم أحسن عملاً أنه عز وجل خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته لا على سبيل الامتحان والتجربة لأنه لم يزل عليماً بكل شيء " – ميزان الحكمة 1892.
إن الإمام الرضا (عليه السلام ) في هذه الرواية يلفت إلى أن علة خلق الناس وكونهم في دار الدنيا هي ابتلاء الله لهم في هذه الدار التي طبعها التغير والتلون والتحول من حال إلى حال ، وقد علل الإمام الرضا (عليه السلام ) وجود الإنسان فيها بابتلاء الله للخلق ، بمعنى تكليفهم الطاعة والعبادة لا بامتحان واختبار ليعلم ما خفي عنه .
لمن البلاء ؟
لا يقتصر البلاء على نوع خاص من الناس ، بل قد ينزل على الظالمين والمؤمنين ، بل على الأنبياء والأولياء ، ولكن الهدف من نزوله يختلف بين هذه الأنواع ، وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام ) بقوله: " إن البلاء للظالم أدب وللمؤمن امتحان وللأنبياء درجة " .
من هنا كان رد الإمام زين العابدين (عليه السلام ) على يزيد بن معاوية حينما قال له لعنه الله: "ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم " فقال الإمام السجاد (عليه السلام ):" ليست هذه الآية فينا ، إن فينا قول الله عز وجل ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها " .
بلاء المؤمن
على ضوء ما أكد عليه الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله ) بقوله : " إن الله ليتعهد عبده المؤمن بأنواع البلاء كما يتعهد أهل البيت سيدهم بطرف الطعام " حدد أهل البيت (عليهم السلام ) غايات بلاء المؤمنين ؛ نعرض منها ما يلي:
1- البلاء تمحيص للذنوب : عن الإمام علي (عليه السلام) : " الحمد لله الذي جعل تمحيص شيعتنا في الدنيا بمحنتهم لتسلم بها طاعتهم ويستحقوا عليها ثوابا " .
2- البلاء وسيلة تنمية للإيمان:وعنه (صلى الله عليه وآله ) : " إن الله يغذي عبده المؤمن بالبلاء كما تغذي الوالدة ولدها باللبن " .
3- البلاء وسيلة إصلاح : عن الإمام الصادق (عليه السلام ) فيما أوحى به الله لنبيه موسى (عليه السلام) :" ... وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي فليصبر على بلائي وليشكر نعمائي وليرضَ بقضائي أكتبه في الصديقين عندي " .
4- البلاء يزهد في الدنيا : عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله ) : " يقول الله عز وجل : يا دنيا تمرري على عبدي المؤمن بأنواع البلاء وضيقي عليه في معيشته ولا تحلولي فيركن إليك "
.
5- البلاء جذب ولطف إلهي : عن الإمام الصادق (عليه السلام) : " إن بلاياه محشوة بكراماته الأبدية ومحنه مورثة رضاه وقربه ولو بعد حين ".
من هنا كان البلاء ككل أفعال الله تعالى جميلاً ، يعدّه المؤمن نعمة يحمد الله عليها كما علمنا الإمام الكاظم (عليه السلام) : " لن تكونوا مؤمنين حتى تعدوا البلاء نعمة والرخاء مصيبة وذلك أن الصبر عند البلاء أعظم من الغفلة عند الرخاء " .
إنه لوحة الجمال التي رسمتها كلمات السيدة زينب (عليها السلام) حينما قال لها ابن زياد : كيف رأيتِ صنع الله بكم ؟ حيث قالت (عليها السلام) : ما رأيت إلا جميلاً " .