تكوين الهيئة النيابية
المقدمة: من خلال الإعراس الديمقراطية التي تمارسها مؤسسات القرية،من مآتم وصندوق خيري ومركز تعليمي ... إلخ ، فإنني قد لاحظت بعد السلبيات في ممارسة هذه الحقوق المكفولة لجميع أبناء القرية بإستثناء من يستثنيهم النظام المعمول لأي من المؤسسات المذكورة أعلاه.
وخصوصا وأن ممارسة الديمقراطية قد مرت بعدة مراحل ، حيث إبتدأت بحكومات الحكم الفردي المنوقراطيه ، أو ما يطلق عليها الملكية المطلقة ، وبعدها جاء الحكم الديكتاتوري ، ثم حكم الأقلية ، ثم الحكم الديمقراطي، وحيث أننا في القرن الواحد والعشرين أن من قبل قرنين من هذا الزمان قد نشأ الحكم الديمقراطي وكانت له عدت صور ومنها الديمقراطية المباشرة والتي كان فيها الناس يمارسون سلطات الحكم بأنفسهم، وقد أخذ عليها مآخذ كثيرة، ثم جاءت الديمقراطية شبه المباشرة والتي من مظاهرها (الإستفتاء الشعبي ، الإعتراض الشعبي ، الإقتراح الشعبي ، إقالة الناخبين ، الحل الشعبي و عزل الرئيس) ومن بعدها نشأت الديمقراطية غير المباشرة أو النيابية والتي سأتحدث حولها وهي ما تهمنا في هذا الموضوع الذي نحن بصصده وذلك مشاركة مني في خدمة مؤسسات القرية إن قبلت ذلك.
الموضوع: من المتفق عليه عند جميع الفقهاء الدستوريين أن الإنتخاب هو الوسيلة التي يقوم بها الشعب بإختيار حكام النظام الديمقراطي، ذلك أن الديمقراطية تعبير عن الإرادة العامة ، وخير تعبير عن هذه الإرادة هو ما يتم عن طريق الشعب. أي أن يقوم الشعب بحكم نفسه بنفسه ، دون وسيط من نواب أو ممثلين. ولكنَّ إستحالة الأخذ بالحكم المباشر(1) في الدول الحديثة، وجد الحل في قيام نواب يحكمون بإسم الشعب ونيابة عنه، ولكي يتحقق معنى النيابة في هؤلاء الحكام يلزم قيام الشعب بإختيارهم بواسطة الإنتخاب، ومن بعد لا يمكن وصف أية هيئة بأنها نيابية ما لم تكن منتخبة من الشعب. الديمقراطية غير المباشرة أو النيابية: إن الديمقراطية الأكثر شيوعا فيا لعالم المعاصر هي الديمقراطية غير المباشرة أو النيابية وفيها لا يزاول الشعب السلطة بنفسه، بل يقتصر دوره على إختيار نواب يمارسون الحكم باسمه، أي أن الشعب صاحب السلطة لا يباشر الحكم بنفسه، كما هو الحال في الديمقراطية المباشرة، ولا يشارك النواب في بعض شؤون الحكم، كما هو الحال في الديمقراطية شبه المباشرة. إن دور الشعب في هذا النوع من الديمقراطية يقوم على أساس انتخاب عدد من الممثلين تتكون منهم الهيئات التي تتولى - بمقتضى الدستور - زمام الحكم في الدولة، لمدة محدودة ، وإن الحق يف الحكم في ظل الديمقراطية النيابية يعود إلى هيئة منفردة ، أو هيئات متعددة تستند في وجودها إلى الإنتخاب ، على أساس مبدأ أن الشعب هو صاحب السلطة ومصدر السيادة ولذلك يعد وجود الهيئة النيابية أساسيا في هذا النظام باعتبارها مكمن الإرادة العامة عن الشعب الذي ينتخبها، وهي بهذا لاأساس بمثابة الأداة المحركة فيالديمقراطية التمثيلية على الرغم من اختلاف الأنظمة، من حيث العلاقة بين السلطات فيها. وحيث أن الحديث في المواضيع المتعلقة ببيان الديمقراطية النيابية قد تأخذ المساحة الكبيرة من الفكر والإجتهاد والطرح ، وعليه فإنني سأكتفي بتسليط الضوء على نظم الإنتخابات في الحياة الديمقراطية مبتعدا عن البحث في عدة مواضيع متعلقة بنفس الموضوع مثل : خصائص النظام النيابي ن وتنظيم الهيئا النيابية ، وأخيرا الانتخابات باعتباره وسيلة تكوين الهيئات ، وهو ما سنتطرق إلى جزئية منه. نظم الإنتخاب: إن التغيرات العالمية نحو الديمقراطية، خلقت الحاجة الماسة للبحث عن نماذج لمؤسسات تمثيلية مناسبة، وشهدت التسعينيات تفجرا في الابداعات والاصلاحات في النظم الانتخابية، وأقبلت هذه الديمقراطيات على دراسة واقتباس التجارب المتميزة لتدعيم الديمقراطية والتمثيلية . والانتخابات تعد مدخلا للديمقراطية ، وذلك بتحديد المبادىء المحورية والآليات التمثيلية الصحيحة التي تنتهجها، والتي يضمن الشعب عدم تفريغ الديمقراطية من مضامينها . وقد تزايد الاهتمام مؤخرا بدراسة الأنظمة الانتخابية بغرض اختيار أفضلها وأكثرها حكمة وتمثيلا وعدالة، وكثيرا ما يقال أن النظام الانتخابي هو المؤسسة السياسية الأكثر عرضة للتلاعب، سواء للأفضل أو للأسوأ، وعملية اختياره عملية سياسية بحتة لا تعتمد على خبرات المتخصصين المحايدين واجاباتهم بأن هذا النظام أو ذلك هو الأفضل . بل في الواقع تلعب المصلحة السياسية دورا دائما وأساسيا في الاختيار بل أحيانا الدور الرئيسي والوحيد ، وكثيرا ما تلعب حسابات المصلحة على المدى القريب دورا تخريبيا وتعطيليا للمصلحة العامة على المدى البعيد. ويتزايد الوعي بانتظام بين المهتمين بأنه بالامكان تصميم نظم انتخابية تحقق التمثيل الأفضل ، محفزا بذلك على تأسيس المؤسسات الوطنية القوية ، وتضمن تمثيل النساء والأقليات، وتهندس التعاون والتكامل والاندماج في مجتمعات تعاني من أسباب مختلفة للتفرقة بتوظيف الحوافز والشروط المعينة ، وينظر لها على جانب بالغ من الأهمية والتأثير في قضايا الحاكمية والحكم الصالح. تعريف النظام الانتخابي: بشكل مبسط يقوم النظام الانتخابي، بتحويل الأصوات المدلى بها في انتخاب عام إلى مقاعد مخصصة للمرشحين ، وتتضمن متغيرات عدة منها: الصيغة الانتخابية بمعنى هل يعتمد صيغ الأغلبية أم صيغ التمثيل النسبي ، والصيغة الحسابية المستخدمة لحساب المقاعد ، وحجم الدائرة . كذلك تؤثر الجوانب الادارية في العملية الانتخابية مثل توزيع أماكن الاقتراع ، واختيار المرشحين ، وتقسيم الدوائر ، وتسجيل الناخبين ، والقائمين على ادارة الانتخابات ، وشكل بطاقات الاقتراع وطريقة فرز البطاقات وغيرها، تأثيرا كبيرا في النتائج ويمكنها أن تقوض المميزات الكامنة في نظام ما اذا لم يتم الاهتمام بها . كذلك تتأثر نتائج النظام الانتخابي بنمط الديمقراطية من حيث كونها راسخة، انتقالية أو جديدة؛ و ببنية المجتمع وتبايناته على الصعد الفكرية والدينية أو الطبقية ؛ ووجود منظومة التحزب الراسخ أو قيد التكوين؛ والتركّز لأنصار جماعة أو فكر أو طرح معين أو انتشارهم . صور نظم الإنتخابات: (أ) الانتخاب الفردي والانتخاب بالقائمة: تحتم العملية الانتخابية تقسيم الدولة إلى مناطق انتخابية يختلف حجمها باختلاف النظام الانتخابي المعمول به، فإذا كان هذا النظام يقوم على أساس الانتخاب الفردي فإن المناطق الانتخابية تكون صغيرة الاحجم نسبيا منحيث عدد سكانها لينوب عنها نائب واحد يعطي الناخب صوته لمرشح واحد فقط، ومن هنا سمي هذا النظام بنظام الانتخابات الفردي لانه يؤدي إلى انتخاب فرد واحد فقط (2). أما الانتخابات بالقائمة فإن تقسيم البلاد يكون إلى مناطق انتخابية كبيرة نسبيا في عدد سكانها ينوب عنها عدد من النواب، ومن ثم يكون عدد الناخب أن يختار عددا من المرشحين حسبما هو مقرر لمنطقته المسجل فيها من نواب ، إثنان أو ثلاثة أو أكثر. وفي هذه الحالة فإن الناخب لا يعطي صوته لمرشح واحد، بل عليه أن يقدم قائمة بأسماء المرشحين الذين اختارهم ، غير أن قوائم الانتخاب التي يقدمها الناخبون على طريقتين: الطريقة الأولى: تقوم على انتخاب كامل للمرشحين الذين تضمهم القائمة الواحدة في المنطقة الانتخابية، أي أن يتقيد الناخب بالقائمة بجميع أعضائها ، دون تغيير أو تعديل، وتسمى هذه الطريقة "بالقائمة المغلقة". الطريقة الثانية: فإنها تجيز للناخبين اختيار العدد المطلوب من المرشحين من بين الأسماء المجودة في مختلف اللوائح المتنافسة في المنطقة الواحدة، أي أن يكون للناخب الحق في تقديم قائمة بالعدد المطلوب من بين المرشحين في مختلف اللوائح المتنافسة، بمعنى أن يكون له حق المزج بين القوائم واستخراج الاسماء التي يختارها، وتسمى هذه الطريقة بطريقة المزج بين القوائم. (ب) نظام الأغلبية ونظام التمثيل النسبي: بعد إجراء التصويت يثور الساؤل عن حساب الأصوات وتحديد الفائزينن ويرتبطذلك بالنظام المعمول به في عملية توزيع الاطوات بين المرشحين، حيث يوجد نظامين هما : نظام الاغلبية ، ونظام التمثيل النسبي. أولا: نظم الأغلبية: هي النظم التي يفوز بمقتضاها من يحصل من المرشحين على أكثرية الأصوات الصحيحة في المنطقة الانتخابية، وسواء كان التصويت فرديا أم على أساس القائمة. ففي حالة التصويت الفردي يفوز المرشح الذي يحصل على أكثرية أصوات الناخبين في منطقته، وفي حالة التصويت بالقائمة تفوز القائمة التي تحصل على أكثرية الأصوات بجميع المقاعد، وبذلك يتماشى نظام الاغلبية مع نظام الانتخاب الفردي ، ومع نظام الانتخاب بالقائمة ، وتظهر الاغلبية في إحدى صورتين : فهي إما أن تكون بسيطة أو مطلقة. (1)نظام الأغلبية البسيطة : بمقتضى هذا النظام ينتخب المرشح الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات في منطقته الانتخابية بصرف النظر عن عدد الأصوات التي يحصل عليها باقي المرشحين، حتى ولو زا مجموع أصوات هؤلاء الأخيرين على النصف. فلو فرضنا إجراء الانتخابات على أساس الأغلبية البسيطة في منطقة عالي ، إستنادا إلى نظام الانتخاب الفردي ، وكان عدد المرشحين فيها ثلاثة ، حصل الأول على 700 صوت ، وحصل الثاني على 600 صوت ، أما الثلث فقد حصل على 500 صوت فتكون النتيجة فوز المرشح الأول. أما في حالة إجراء الانتخابات على أساس القائمة ، وعلى فرض تخصيص خمسة مقاعد للمنطقة أو المؤسسة الإنتخابية ، وحصلت القائمة الأولى على 700 صوت والقائمة الثانية على 600 صوت والقائمة الثالثة على 500 صوت تكون النتيجة فوز القائمة الأولى بالمقاعد الخمسة. ومن ذلك يتبين بأن نتيجة الانتخاب في نظام الاغلبية البسيطة تعرف من الدور الأول ، دون حاجة لإعادة الانتخاب، ما دام أحد المرشحين – أو إحدى القوائم – قد حصل على أكبر عدد من الأصوات ، ولهذا وصف نظام الأغلبية البسيطة بنظام الأغلبية ذي الدور الواحد. (2)نظام الأغلبية المطلقة: في هذا النظام لا يكفي حصول المرشح على أعلى عدد من الأصوات في منطقته الانتخابية لكي يفوز ، بل عليه أن يحصل على أكثر من نصف الأصوات الصحيحة، أي أن يحصل على أكثر من 50% من الأصوات. فإن لم يحصل أي من المرشحين على هذه الأغلبية يعاد الاقتراع مرة ثانية، ولهذا سمي هذا النظام بنظام الأغلبية ذي الطورين ، فإذا عدنا إلى نفس الأمثلة السابقة نجد أن نظام الأغلبية المطلقة يستوجب إعادة الانتخابات ، لانه لا يكفي أن يحصل أحد المرشحين على أكثرية الأصوات ، بل يلزم أن يحصل على أصوات تفوق مجموع الأصوات التي حصل عليها باقي المرشحين مجتمعين. مثال :
حصل الأول على 700 صوت .
بينما حصل الثاني والثالث على 600 + 500 = 1100 صوت. وبالنظر إلى المثال أعلاه نجد بأن الأول لم يحصل على نصف الأصوات الصحيحة، وذلك مجموع 700+600+500 والذي يساوي 1800 والتي تكون نصفها 900 صوت أو أكثر وعليه تجرى إعادى الانتخاب بين المرشح الأول والثاني ويخرج منها المرشح الذي حصل على أقل الأصوات في الدور الأول. (3)نظام التمثيل النسبي: يفترض في نظام التمثيل النسبي الأخذ بنظام الانتخاب بالقائمة ، ويتم توزيع المقاعد المخصصة للمنطقة الانتخابية على القوائم والاحزاب ، حسب نسبة الاصوات التي حصلت عليها كل منها. فلو فرضنا أن منطقة انتخابية مخصص لها 10 مقاعد، تتنافس عليها ثلاث قوائم مختلفة ، حصلت الأولى على 50% من الأصوات الصحيحية ، وحصلت الثانية على 30% وحصلت الثالثة على 20% يكون توزيع المقاعد حسب نسبة الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة ، فيتم إعطاء القائمة الأولى نسبة 50% من المقاعد أي خمسة مقاعد ، وتعطى الثانية نسبة 30% من المقاعد أي ثلاثة مقاعد ، وتنال الثالثة 20% من المقاعد أي مقعدين فقط. وهكذا بدلا من إستحواذ القائمة الأولى على المقاعد العشرة المخصصة للمنطقة أو المؤسسة الانتخابية ، فيما لو كان الانتخاب يجري وفق نظام الأغلبية. ويأخذ نظام التمثيل النسبي حالات متعددة ، نبحث في أهمها: (أ)حالة القوائم المغلقة: وفي هذه الحالة يلتزم الناخب باتلصويت إلى إحدى القوائم المتنافسة على النحو الذي وردت فيه دون أن يكون له الحق في إجراء أي تعديل أو تبديل عليها. ولكن المشكلة تثور هنا في حالة ما إذا أردنا تحديد الفائزين في كل قائمة ، لأن جميع مرشحي القائمة سينالون العدد نفسه من الأصوات ، لأن على الناخب أن يختار القائمة ككل ، ولحل ها الإشكال لجأت الفقه الدستوري إلى إحدى الوسيلتين: الوسيلة الأولى: توزيع المقاعد بحسب ترتيب أسماء المرشحين في القائمة، أي إن الحزب أو اضع القائمة هو الذي يحدد مقدما كيفية التوزيع، فلو فرضنا أن قائمة مكونة من خمسة مرشحين نالت أصواتا تعطي الحق في ثلاثة مقاعد، يكون الفائزون رقم 1 و 2 و 3 من القائمة. الوسيلة الثانية : فتعطي الحق للناخب في أن يغير في ترتيب أسماء القائمة التي وقع اختياره عليها ، حسب وجهة نظره الشخصية إزاء المرشحين، لا طبقا للترتيب الذي وضعه القائم على إعدادها . وفي هذه الحالة لا ينال أعضاء القائمة الواحدة العدد نفسه من الأصوات، مما يسمح بفوز المرشحين من أعضاء القائمة – حسب عدد المقاعد التي فازت بها القائمة – ممن وقع عليهم التفضيل. ففي المثال السابق يفوز ثلاثة مرشحين من بين أعضاء القائمة ممن نالو أعلى الأصوات في قائمتهم ، وليس حسب ترتيب أسمائهم في القائمة.
(
ب)حالة القائمة المفتوحة: وفي هذه الحالة تكون حرية الناخب كبيرة، فهو لا يلتزم بقائمة معينة، بل له أن يقوم بتكوين قائمة خاصة به ، وذلك بإختيار أسمائهم من بين أسماء مختلف القوائم المتنافسة، وهو ما يعرف بحق المزج بين القوائم. والله ولي التوفيق.
أخوكم أحمد حبيب العالي 
29/4/2008م
--------------------------------------------------------
هوامش:
1
- المقصود بالديمقراطية المباشرة تلك الصورة من الديمقراطية التي يباشر فيها الشعب السلطة بنفسه دون وساطة من نواب أو ممثلين ، فتصدر القرارات باتفاق أفراد الشعب أو بأغلبيته.
إن الشعب هو أساس ومصدر السلطة، ومن الطبيعي أن يتولى بنفسه شؤون الحكم دون وساطة أو إنابة أي أن يمارس الشعب بنفسه جميع إختصاصات الحكم : التشريعية والتنفيذية والقضائية، بمعنى أن يصبح الشعب هو الهيئة الحاكمة والمحكومة في الوقت نفسه.
وتتحقق الديمقراطية المباشر أو الحكم المباشر في إجتماع المواطنين في جمعية عمومية أو إحتفالية شعبية كبيرة ، إذ يستعيد المواطنون السلطة، فيقومون بإدارة الشؤون العامة مباشرة ، من وضع للقوانين أو تعديلها أو إلغائها، وفرض الضرائب والنظر في الميزانية والقروض العامة وإنتخاب عدد من المواطنين لإعداد مشروعات القوانين وتولي بعض الإختصاصات الإدارية وانتخاب غيرهم لمباشرة الوظيفية القضائية- راجع الدكتور فؤاد العطار ، القضاء الدستوري ، ص68- والديمقراطية المباشرة هي أقدم صور الديمقراطية ظهوراً ، وعلى الرغم من أن نظام الحكم المباشر هو أقرب النظم إلى الديمقراطية المثالية ، وأكثرها تحقيقا لمفهوم سيادة الشعب، فإن نطبيقه يتعذر من الناحية العملية في الدول الحديثة ، وذلك لاتساع الرقعة الجغرافية لهذه الدول ، وكثرة عدد المواطنين ، عكس ما كان عليه الحال في المدن اليونانية القديمة التي كانت صغيرة المساحة ، قليلة السكان ممن لهم مباشرة الحقوقو السياسية، لأن باقي أفراد الشعب رازحا في سلاسل العبودية، محروما من حقوقه السياسية، يعمل ويكدح من أجل إعاشة المواطنين، الذين كان بوسعهم التفرغ لممارسة الشؤون العامة حيث إنقسم المجتمع الإغريقي إلى ثلاث طبقات أساسية هي : المواطنون والأجانب والعبيد، وتقتصر الحقوق السياسية على المواطنين فقط، أما الأجانب والعبيد فقد حرموا منها.
2- راجع د. سليمان الطماوي / والدكتورة سعاد الشرقاوي : النظم السياسية المعاصرة.