بسم الله الرحمن الرحيم
أهدي لكم ملخص لمحاضرة عنوانها ( وسائل إحياء الشعائر الحسينية ) للشيخ حسن العالي
وهي محاضرة طويلة قد لخصت أهم النقاط التي ذكرها الشيخ و الموضوع في الحقيقة في غاية الأهمية وإن كان المحاضرة ألقيت منذ فترة لكني أعتقد إلى الآن يوجد بعض الإشكالات و الاعتقاد الخاطئ من دور المسجد و المأتم.
* لماذا التركيز على وسائل المأتم والمسجد دون غيرها؟
* هل المسجد والمأتم وسائل لأهداف دينية أم هي وسائل و أهداف في نفس الوقت؟
وسائل إحياء الشعائر الحسينية
الشيخ حسن العالي
عن الصادق (عليه السلام) قال:( إن للحسين مجلسا في ظل العرش لا يحضره إلا الباكون عليه و إذا قيل لهم أدخلوا الجنة أبوا ذلك واختاروا حديث الحسين و مجلسه)
على ضوء هذه الرواية أطرح فكرة يرددها العديد من المثقفين تتعلق بإحياء شعائر الحسين (عليه السلام). يقول بعض المنبهرين بالحداثة و بالطرح الغربي, إن الشعائر الدينية في المساجد أو في المآتم إنما هي وسائل و أليات لأهداف دينية والمعلوم أن القيمة في النظرية الأسلامية للأهداف و الأغراض و ليس للوسائل.
إذا علينا أيضا أن ندعم بالأموال وبالطاقات البشرية الوسائل الأخرى مثل المنتديات الثقافية والجمعيات السياسية والصحف , ويقولون أيضا إنها أي الوسائل الحديثة قد تودي دورها الكبير أفضل من المسجد أو المأتم.
في مقام التعليق على هذه النظرية أو المقولة نطرح نقاط عديدة:
النقطة لأولى: إن وصايا فقهائنا وفتواهم الدينية من الزمن السابق والآن تؤكد عل عدم جواز تخطي هذه القنوات و الوسائل وهي المسجد والمأتم, لذلك تجد خصوصية مشتركة عند الفقهاء وهي أن كل فقيه يلتزم أسبوعيا بإقامة مجلس عزاء على الحسين (سلام الله عليه). وهذا ما يدعوا للتأمل والتفكير على أن الفقهاء يقولون لنا بثباتهم على هذه الوسائل والآليات لقداسة و التأثير البالغ لهذه الوسائل أكبر من الوسائل الحديثة.
النقطة الثانية: الوسائل التي هي المسجد والمأتم لها شرعية مجعولة من قبل الله تبارك وتعالى بحيث أن العمل والإحياء الديني والعمل التطوعي الذي يصدر منها يكون أعلى قيمة وثوابا عن الله من العمل في غير تلك الوسائل. و هذا ما بينه آية الله الشيخ أمين زين الدين, يقول إن شعائر أهل البيت (عليهم السلام) إذا أقيمت في المسجد يكون لها بعض أحكام المسجد مثل الأولوية في المكان, بل يقول حتى الحسينيات لها نفس الحكم وهو إذا سبق أحد المعزين إلى مكان في الحسينية أختص به المكان ولا أحد يستطيع أن ينازعه أو يبعده.
النقطة الثالثة: الوسائل الشرعية من المسجد والمأتم لها خصوصية الجذب المعنوي و الربط القلبي بين الأنسان و الهدف بطريقة غير محسوسة ومن غير أن يكون شاعرا بذلك بل بعفوية, ولا يمكن أن يفقهها من يقيس الأمور بطريقة مادية وبطريقة الأرقام والحساب.
إذا كان هذا القياس بهذه الطريقة فمأتم الحسين (عليه السلام) أيضا له أرقام طويلة و هائلة, إذا كانت مادية نحن مقصرون, المفروض أن تصدر مئات الكتب للخطباء و الفعاليات الثقافية من المآتم وغيرها. لكن أيضا نقول ماذا أعطتنا المنابر الحسينية, هذه التوازنات الأخلاقية و الانضباط السلوكي أليست من عاشوراء الحسين (عليه السلام) و إن كان هناك بعض الانحرافات لكنها عل مستوى أفراد و ليس عل مستوى مجتمع.
إذا هذه التوازنات لم نحصل عليه لا من الجرائد ولا من المراكز الحكومية, لذلك لم يكن أي مبالغة في كلمة ذلك العظيم السيد الإمام الخميني (قدس الله نفسه) حين قال ( كل ما عندنا من عاشوراء الحسين).