التطبير وما شاكله من المشي على الجمار أو تأذية النفس وإيلامها بطريقة لا تعبر إلا عن انفعال خارج عن المألوف . . كل ذلك من الممارسات المنحرفة في اعتقادي والتي لا تخدم المذهب بل تسيء إليه بشكل أو بآخر .
في رواية عن الإمام الصادق -ربما- وقد سئل لماذا عبد الناس الأوثان يا سيدي ويا مولاي ؟
فأجاب الإمام -بما معناه- أنه كان هناك أولياء صالحون وقد أجرى الله على أيديهم الخير للناس ، وقد تعلق الناس المؤمنون بهم ، ولما توفاهم الله جعل لهم قومهم تماثيل تخلد ذكرهم وترمز إليهم ، وقد كان الناس يقصدونهم من كل مكان ويطلبون حوائجهم وما إلى ذلك ،،،، ولكن هذه الحالة شيئاً فشيئاً وبسبب عدم الوعي أصحبت هذه الأصنام تعبد ويعتقد الأجيال أنها تنفعهم وترزقهم وأنها تقوم مقام الله عز وجل .
انظر عزيزي لقد كانت التماثيل بادئ ذي بدئ مخلدة لذكرى الأولياء وهو أمر دعتهم فطرتهم إلى القيام به ، ولكن بسبب المبالغة وعدم الوعي أصبح الناس يعبدون الشعير لا رب الشعيرة !
والحمد لله لم يصل المسلمون الشيعة ( المطبرون مثلاً ) إلى حد عبادة الشعيرة ولكن لفرط تمسكهم بالشعيرة جعلوها أشبه بالشعار الذي يميزهم عن غيرهم وتولد لديهم شعور بأن من يحرم التطبير أو حتى يتعرض له فهو يثير فتنة مذهبية أو يريد أن يمحي ذكر أهل البيت !
حسن إبراهيم العم طرح عدة نقاط مهمة ومثيرة للاهتمام وينبغي أن تناقش فالعديد من الممارسات التي ذكرها ينبغي إعادة النظر فيها وفي الأساليب التي تؤدى بها .
وأريد أن أضيف نقطة مهمة أرجو أن يضعها الأحبة في عين الاعتبار ، وهي :
ينبغي ألا تخاطبني معتبراً إياي خارجاً عن المذهب ، فأنا مثلك يهمني الحفاظ على الشعائر الحسينية ويهمني أن أحيي ذكرى الحسين الذي قال عنه رسول الله إن لقتل ولدي الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تنطفئ أبداً والكثير الكثير من الأحاديث الوادرة في نفس الشأن . .
ولأنه يهمني كل ذلك فمن حقي أن أعارض كل وسيلة لا أعتقد أنها من الإحياء السليم لشعائر أهل البيت الذين هم أعظم الشعائر .
الإخوة الكرام ينبغي أن يتم التفريق بين أمرين مهمين وهي مساحة الواجب ومساحة المباحات .الحج واجب وشعائره واجبة وهي فقهية بحتة تعبدية توقيفية لا يجوز لأحد غير الفقهاء ومن يملكون ادوات استنباط الحكم الشرعي أن يفتوا فيها .
ومن أضعف وأوهن الحجج التي يسوقها من يعتقد بالتطبير أن يقارن بين الفرائض والواجبات وبين المباحات !
ومعالجة الأمر من الناحية الفقهية في حدود مسألة حرمة الإضرار بالنفس ليس موضوعنا وهو فقهي بحت ، ولكن التطبير ينبغي أن نتحدث عنه أنه ممارسة تخرج عن حدود العرف واللياقة الثقافية .
هل من الممكن أن يغير الإنسان وجهة نظره حول أي مسألة من المسائل ؟
نعم ممكن إذا تأمل في المسألة واحترم عقله الذي أودعه الله إياه .