ماذا وراء
نفوق الأسماك ؟
تحقيق: نوال عباس
برزت في الفترة الأخيرة ظاهرة نفوق الأسماك في ساحل المعامير، التي ارجع التقرير الصادر عن ادارة الرقابة البيئية بالهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية سببها إلى عاملين (الأول طبيعي ويتمثل في ارتفاع درجة حرارة البحر، ونقص تركيز الأكسجين الذائب في مياه البحر، أما الثاني فهو بشري ويتمثل في ارتفاع تركيز بعض الملوثات في مياه البحر مثل المواد المغذية والكلوروفيل، والبكتيريا مما نجم عنه انخفاض في تركيز الاكسجين الذائب في الماء، وبالتالي نفوق الأسماك الحساسة جدا وبالتحديد العفطي والميد التي كانت موجودة في تلك المنطقة البحرية). وفي تحقيق (لأخبار الخليج) أكد البلديون والبيئيون أن قلة انسياب المياه في خليج توبلي هي السبب وراء تلوث المياه ومنها نفوق الأسماك، بالإضافة إلى استمرار ضخ محطة توبلي للمياه المعالجة ثنائيا له دور كبير في نمو الطحالب وقلة الاكسجين الذي يؤدي بدوره إلى موت الاسماك، بينما اعتبر الصيادون ان مصانع الرمال هي شريان الموت
الذي ينخر في عظام البيئة البحرية برميها الطين وطالب كل منهم بحفر وتنظيف قناة المعامير والاهتمام أكثر من الجهات المعنية بالبيئة البحرية لما لها من دور كبير على المواطنين والصيادين والكائنات البحرية، بينما أبدت إدارة رقابة البيئة رغبتها الشديدة في تعاون الأهل معها من اجل رصد المخالفين والإبلاغ عنهم من خلال الخط الساخن للإدارة من اجل معاقبتهم على مخالفتهم للإساءة للبيئة.نسرد هذه النقاط من خلال التحقيق التالي: قلة حركة المياه نائب رئيس المجلس البلدي للمحافظة الوسطى (عباس محفوظ) رأى أن قلة حركة المياه وانسيابها في خليج توبلي احد الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى نفوق الأسماك وأضاف: كذلك استمرار محطة توبلي في ضخ المياه المعالجة ثنائيا إلى الخليج والتي تكون المياه فيها غير متحركة تؤدي إلى نمو الطحالب وقلة نسبة الأكسجين، بالإضافة إلى أن الفترة الحالية التي تصاحب عملية إنشاء الجسرين والدفان أدت إلى زيادة كمية الطين المصاحب للعمل مما كان سببا في نفوق الأسماك. وأضاف: كذلك عدم البدء في عملية التنظيف الفعلي لقاع الخليج التي أوكلت إلى لجنة التوجيهية التي تشرف عليها وزارة الاشتغال، كذلك من الأمور التي تؤدي إلى نفوق الأسماك قيام بعض الصهاريج برمي المخلفات التي ربما تكون مجهولة المصدر، سواء كانت عضوية المصدر أو فيها مواد كيمائية أو بترولية وخاصة أن هذه الصهاريج ترمي المياه الملوثة في المنطقة الضحلة في معبر المعامير مما يؤدي إلى تأثر الأسماك الصغيرة التي على الساحل مثل الميد،والحراسين، بسبب تعكر المياه وقلة نسبة الأكسجين كذلك وجود مصانع الرمال من احد الأسباب ورميها مادة (السلت) التي هي عبارة عن الطين الملوث. تنظيف السواحل وواصل المحفوظ: ولعدم تكرار الظاهرة يجب الإسراع في عملية التنظيف وتوسيع معبر المعامير لزيادة تدفق المياه عن طريق الجسرين الجديدين مما يؤدي إلى سرعة وسهولة عملية حركة انسياب المياه في الخليج، كذلك يجب مراقبة الصهاريج التي ترمي المخلفات المجهولة في الخليج ويجب إيجاد طريقة جدية في إعادة تدوير مياه غسل الرمال، وقد كان هناك قرار صادر عن البيئة لإزالة مصانع الرمال ولإيقاف رمي مادة السلت في البحر من خلال استخدام عملية الترسيب والمطالبة بالإسراع في عملية تنظيف الخليج. حفر قناة المعامير واتفق معه (رئيس نقابة الصيادين) حسين المغني فقال: السبب الرئيسي لنفوق الأسماك التلوث من مياه المجاري من محطة توبلي، بالإضافة إلى انسداد المعبر بين العكر والمعامير بالنفايات،والدليل على ذلك أنه كان في السنوات السابقة يخرج في موسم البارح كثير من الروبيان بعد تكاثره من خليج توبلي من الفتحة الجنوبية ولكننا لم نلاحظ هذه الظاهرة في الفترة الحالية،بسبب انسداد هذه الفتحة نتيجة التلوث بالطين ،ولوكانت تيارات المياه قوية لاستطاعت إزالة التلوث والتراكمات، كذلك ارتفاع حرارة الشمس أدى إلى ارتفاع حرارة الساحل وخاصة في حركة المد للبحر مما أدى إلى نفوق الأسماك لحساسيتها لتعرضها إلى الحرارة الشديدة مما أدى إلى نفوقها. وأضاف: يجب الإسراع في حفر وتنظيف قناة المعامير والعكر وخليج توبلي لضحالة المياه هناك. (ناشط بيئي) جاسم حسين آل عباس علق : المشكلة في نفوق الأسماك هي اتصال قناة المعامير بخليج توبلي ونتيجة رمي مخلفات محطة توبلي في الخليج تكونت بقعة سوداء ممتدة من محطة توبلي وتمر على العكر والمعامير، بالإضافة إلى وجود
بعض الأنابيب الممتدة من المصانع في منطقة سترة الصناعية والعكر الشمالية والمعامير، كذلك هناك بعض المصانع ترمي بعض المواد في الليل وقد استطعنا أن نرصد أحدها بالإضافة إلى رمي بعض الصهاريج المياه الملوثة في البحر ومصانع غسل الرمال. واستطرد: كذلك الاحتباس الحراري في منطقة المعامير بسبب ضحالة المياه له دور كبير في نفوق الأسماك ، بسبب غسل الرمال وتراكم الطين، أدى إلى رفع نسبة القاع وتراكم الطين الأسود الذي أدى بدوره إلى سرعة امتصاصه للحرارة وبالتالي أثرت في الأسماك مثل الميد والحراسين. ومن الحلول التي يمكن أن نحل بها مشكلة نفوق الأسماك المتكرر إعادة تأهيل الساحل وتنظيفه وتجميله،وحفر البحر إلى عمق معين للمحافظة على المواد الفطرية كذلك يجب عدم السماح لبعض المتنفذين من اقتطاع مساحات من البحر على أساس مشاريعهم السكنية حتى لا تحجب التيار، مما يؤدي إلى تجمع الاوساخ وتعكر المياه وعدم تجديدها، ولقد سمعنا أن هناك شركة ستقوم بدراسة وضع التيار في الخليج ولكننا لا نعرف عنها شيئا. إهمال الجهات المعنية بينما الصياد محمد البصري بدا حانقا جدا على ظاهرة نفوق الأسماك الأخيرة فقال: ان أسباب الأزمة الحالية ترجع إلى عدة أسباب أهمها يقع على عاتق الجهات المعنية وهي حماية البيئة والثروة السمكية والبلديات وإدارة المجاري التي تسببت في أزمة بيئية خسرنا فيها الكثير ومنها جمال السواحل والثروات الطبيعية مثل السمك. الشريان المدمر وعن أسباب اتهامه هذه الجهات بأنها سبب الأزمة علق: إن إدارة البيئة عطلت القوانين ولم تجرم أصحاب المصانع المخالفين، بالإضافة إلى اننا افتقدنا الزيارات الميدانية للاطلاع على الاضرار البيئية المسببة للأزمة، ومنها إقامة استثمارات ومشاريع المتنفذين بالقرب من السواحل وذلك حرم المواطن والحيوانات والطيور من السواحل. وأضاف: ان محطة توبلي للصرف الصحي تلعب دورا كبيرا جدا في نفوق الأسماك لأنها ترمي مخلفاتها في البحر منذ نعومة أظافرنا بالإضافة إلى مصانع غسل الرمال التي تعتبر الشريان المدمر (وروح التدمير البيئي) وتنخرفي جسد البيئة بالإضافة إلى ارتفاع حرارة الشمس. لذلك يجب وضع جدول زمني للبدء في إزالة المخلفات ووضع برنامج وقائي متكامل من حماية البيئة والجهات المعنية تضم كل المعلومات البيئية عن المصانع المخالفة ويكون لها سجل لتدوين الاعتداءات، وإنزال اشد العقوبات بالمخالفين. قانون لانتهاكات البيئة وقد طالب البصري بوضع قانون للانتهاكات البيئية وقال: من بداية المجلس الثاني للنواب والبلدي والمواطنون والصيادون والنواب والبلديون والصحف والافراد والتلفزيون والبيئة ومنظمات البيئة من الخارج تطالب بوضع قانون للانتهاكات البيئية ولكن لا توجد آذان صاغية، ولا اعتراف بالتقصير وهذا يعتبر حربا على أرزاق المواطنين ومصادرة لثرواتهم وإذا كانت هذه الجهات غير جديرة بذلك يجب إعادة هيكلتها مرة أخرى، وخاصة اننا نعيش حالة مأساوية للبيئة وأخطرها نفوق الأسماك التي أصبحت مريضة من الوضع المؤلم في خليج توبلي والتي لا تستطيع التعبير عن حالها بأنها مريضة وتحتاج إلى علاج.
تقرير الهيئة (مدير إدارة الرقابة والبيئة) د. عفاف الشعلة علقت على أسباب نفوق الأسماك في الفترة الأخيرة فقالت: من خلال التقرير الصادر عن إدارة الرقابة البيئية بالهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية ارجع ظاهرة نفوق الأسماك في ساحل المعامير التي تم رصدها إلى سببين الأول طبيعي ويتمثل في ارتفاع درجة حرارة الجو ونقص في تركيز الأكسجين الذائب في مياه البحر، أما السبب الثاني فهو بشري ويتمثل في ارتفاع تركيز بعض الملوثات في مياه البحر مثل المواد المغذية والكلوروفيل والبكتيريا مما نجم عنه انخفاض في تركيز الاكسجين الذائب في الماء وبالتالي يؤدي إلى نفوق الأسماك الحساسة جدا وبالتحديد العفطي، والميد والتي كانت موجودة في المنطقة البحرية. وأضافت: ولقد تلقينا بلاغا في تاريخ 28 يونيه الماضي عن وجود نفوق اسماك على ساحل المعامير، وكان في منطقة محصورة (أم البيض)، ولكن نتيجة ظاهرة المد والجزر وحركة مياه البحر وعدم إزالة الأسماك النافقة تحركت إلى موقع بحري آخر مجاور للموقع محل نفوق الأسماك الأول. وأضافت: ولاحظنا أن هناك أنبوبين يصبان في ساحل المعامير احدهما لاحدى الشركات والآخر للمياه السطحية ولكننا لاحظنا خروج منه ماء عكر وربما يرجع ذلك إلى رمي مخلفات بعض الشاحنات المحملة بمياه المجاري التي قامت بطريقة غير شرعية بصرف مياه المجاري في قناة المعامير والتي أدت إلى ارتفاع تركيز المغذيات والبكتيريا التي مصدرها دائما مياه المجاري. الحلول المقترحة ومن الحلول التي اقترحتها الشعلة انه يجب أن نراعي مسألة تجنب الدفان غير المرخص ويجب أن يكون مدروس بيئيا، حتى لا يؤثر في البحر، لان وجود بحيرات مغلقة سيؤدي إلى نفوق الأسماك، إلى جانب أن على الجهات المعنية والحكومة تشديد المراقبة على السواحل لأن هناك بعض الافراد والشاحنات غير المرخصة ترمي المخلفات في المعامير. وتطالب الشعلة المواطنين بالاتصال بالخط الساخن لإدارة البيئة على رقم (17785659) لاستدعاء المفتشين ولطلب المساعدة عند وجود أي مخالفين يرمون الملوثات في البحر، وحتى يكون هناك تحرك سريع لمنع نفوق الأسماك وقالت: هناك مفتشون واختصاصيون في إدارة رقابة البيئة تحت الاستدعاء، بالإضافة إلى أن الإدارة وضعت قوانين رادعة مع الجهات المختصة لمنع هؤلاء المخالفين منها توقيف السجل التجاري للشركات المخالفة. وهو له فاعلية كبيرة كذلك تحويل المخالفين إلى النيابة والمحكمة ووضع آلية لسرعة البث في الحالات الطارئة.
المصدر اخبار الخليج