<span style='font-size:17pt;line-height:100%'>
;) :(
:o
دق جرس الساعة .. لقد كنت أنظر إلى عقاربها وهي تتسابق متتابعة لتعلن عن قدوم الثالثة فجرا ..لم يزرني النعاس هذه الليلة .. فغدا ستجرى له العملية .. غدا سيتم استبدال قلبه بقلب صناعي .. (( يارب يسر له (( .. أنا خائف جدا ومع ذلك لم اقنط من رحمة ربي ... لكنه لا يغادر مخيلتي .. قلب صناعي سيحل جسده .. في عملية هي الاول من نوعها في مدينتنا ...قد تنجح وقد ..أعوذ بالله من همزات الشياطين .....يارب ثبت فؤادي وفؤاد أمي أخي .. يارب أعنه فهو أخي توأم روحي ... عشت معه سوية في بطن أمي ... وخرجت قبله بدقيقتين .. لكنني انتظرته لنكمل المسير معا ...فهو قطعة مني وانا قطعة منه ..نهضت من على سريري الخشبي متجها نحو أخي الحبيب .. وجعلت أقبله بين عينيه ..(( علاء سأبقى معك .. بجانبك .. وسأدعوا لك يا حبيبي ... ستكون بخير بإذن وستكون أفضل انسان يحمل قلبا ص..ن.. لم استطع إكمال جملتي فلقد تساقطت عبرات من عيني .. لقد كانت ساخنة جدا ..فتركتها لتخط طريقها بين تضاريس وجهي .. وتسقط في النهاية على وجه الحبيب ... لم اكن اعلم ان دمعتي ستوقظ الملاك من نومه .... فتح علاء جغنه فخرجت مقلتاه الدمعيتان تشعان حبا إرادة خاطبني:
-فداء ألم تنم
- لا
- وانا ايضا نامت عيني وظل قلبي مستيقظا
- فداك روحي
- فداء!!
- نعم؟؟؟
- أصحيح ماسمعته ؟؟!! هل وافقتم على استبدال قلبي بآخر صناعي؟؟؟؟؟!!!
- ن..ن.عم نعم
- لا أرجوك .. لا أريد قلبا آخر.. لا يافداء.. لا أحب أن افقد قلبا يحمل حبك وحب أمي ...فداء ارجوك لا توافق.. أنا لا أريد أن أعيش انسانا لايحمل شعورا ولا يعي إحساسا... أخي أفضل الموت على ان أبقى بقلب من صنع بشر ... هل تفهمني؟؟؟؟؟ واغرورقت عيناه بالدموع في مشهد يصعب وصفه ويندر حدوثه .. وانا ماذا عساي أن اقول له ..أنا ايضا لا أعرف سوى ان امي وافقت على ذلك.. وانه لا يستطيع العيش بقلبه الضعيف هذا
- أخي لن تفقد الاحساس إنها مجرد استبدال عضلة مكان أخرى
- لا يا فداء .. صنع ربي لا يعادله صنع.... لا توافق .. ان كان في قلبك مثقال ذرة من حب لي؟؟
- مثقال ذرة ؟؟؟ بل إن قلبي بأكمله هو لك وإن شئت نزعته من صدري ووضعته بين جنبيك
- إذن
- إذن هيا لنصلي له .. سنوكل الامر إليه وهو يفعل ما يشاء ويختار
نهض اخي بتباطئ وادني راسه من أذني وهمس لي كما هي عادتنا::
"أصبت يا فداء يفعل ربي ما يشاء ويختار "
عندها توضأت انا كما توضأ هو .. وعكفت أصلي بجوار أخي كنا ندعو ونبتهل .. نبكي ونفتعل .. وأحيانا كا نيناجي ربه وانا اوؤمن
خلفه .. ثم نتبادل الادوار .. وتارة يطربني بصوته التالئ للقرءان .. ومابين فينة وأختها يرتمي كلانا في حضن أخيه .. فتمتزج الدموع بالدموع .. والافئدة بالافئدة .. وتختلط أصواتنا ... ثم ترتفع بالدعاء لقد أوكلنا أمرنا إلى البارئ ليفعل ما يشاء ويختار.. قطع ابتهالنا أذان الفجر فتوجهنا للصلاة .. وفي طريق العودة كان اخي دائم الابتسام .... وصلنا إلى البيت فحان موعد الذهاب إلى المشفى .. لكن قرار أمي فاجئني .. لقد طلبت مني أن اتوجه إلى جامعتي... حاوت إقناعها ولكن .... فما كان مني إلا ان أحتويته بذراعي وهمست في أذنه كلمات .. تبسمت أمي وهي ترى هذا المشهد .. فلطالما كنا نهمس في آذان بعضنا ... ثم ذهبت إلى جامعتي ...لم أكن أشعر بالطريق .. ولا بمن فيه .. فلقد كانت صورة توأمي تملا دنياي ... في قاعة المحاضرة كان كرسيه بجانبي فارغا .... هذه هي الامرة الاولى في تاريخي الدراسي ... لقد كنا دائما معا .. حتى المرض كان يأتينا سوية ... جاهدت نفسي لأعي ما يقول الأساتذه .. ولكنها تأبى إلا أن تستحضر صورة علاء.. انتهت محاضرات اليوم .. فعدت ولكن ليس إلى بيتي .. بل إلى مشفى الرجاءفي مركز العاصمة ..هناك حيث يرقد الحبيب .. دخلت مسرعا إلى غرفته الخاصة .....لم أرى أمي لانها كانت في غرفة العمليات ... فهي من ضمن الطاقم الطبي الذي يشرف على أخي .. جاءني أحد الاطباء وطلب مني الانتظار لمدة نصف ساعة ولم يزد على ذلك .. لم يكن يعلم ان النصف ساعة تعني ثلاثين دقيقة وان الدقيقة تحتوي على ستين ثانية وان كل ثانية عندي كسنة مما يعد هو .. ولكنها مضت ,,,, ثم فتح الباب كنت اظن انني سأرى الطبيب ..ولكن علاء هو من دخل .. لقد جاء مهرولا نحوي.. كطفل أتى ليخلد في حضن أمه .. في لحضة تاريخية جمعت أروع توأمان في الوجود ... ثم قال:: لم يبدل قلبي لقد استجيب دعائنا سأعيش بقلبي الذي أحبك يا أخي .. وهنا ظهر الطبيب من خلفه وقال : أبشر يافداء .. لقد حصلت المعجزة .. وعاد قلب أخيك كما لونه خلق من جديد .. اشكر ربك فهو وحده من يعلم كيف حدثت هذه الاعجوبة ثم أردف متمتما :* سبحان من يحي العظام وهي رميم*
عندها اشرق الكون في وجهي وتراقص الوجود طربا أمام عيني فقلت :
"قم يا علا هيا انهض لنسجد شكرا لله .. فتحركت جباهنا ميممة القبلة .. ثم انحنت أصلابنا .. ولامسنا بأنوفنا
الارض .. وجعلت أثني واشكر وابكي ..فوالله ما أدرى ما قلت .. ولا أذكر ما نطقت .. وما عدت أميز دموعي من لعابي .. ثم نهضت فوجدت الحبيب لا يزال ساجدا.. فقلت لنفسي يحق له ان يظل ساجدا لساعة أخرى .. ثم أعتدلت في جلستي .. واتكات على الجدار .. وجعلت انظر إلى إبتهال أخي..لكنه أطال السجود .. وأطاله.... مما أدخل الريبة في قلبي .. فنهضت إليه وجلست بجانبه ... فأدهشني توقف تسبيحاته .. عندها مددت يدي نحوه وحكرته ثم هززته .. ولكنه سقط من بين يدي .. فحملته وجعلت أنادي على الاطباء والتي كانت أمي في مقدمتهم .. فأخذوه ... وبعد فتره ضجت قاعة المشفى .. وتعالت الاصوات .. ليصل إلى مسامعي الحكم الالهي الذي لاشك ان الخير فيه وإن جهلناه ::
<span style='font-size:17pt;line-height:100%'>"( لقد مات أخوك يا فداء وهو ساجد)"[/size]</span></span>[/u][/align][/color]
<div align="center">اتمنى ان تنال اعجابكم
سلامي
عالية حلوة</div>