السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
منذ زمن بعيد و أنا أفكر في تسليط الضوء على شخصيات القرية و ان أسلط الضوء حول ما أعرفه عن بعض الذين خدموا أبناء عالي مثلا في حقل التدريس خدمات جليلة بذلوا فيها النفيس إخلاصاً لله سبحانه وتعالى.
بالطبع إنه من الخطأ أن نعتقد أن كون الشخص مدرساً معناه بالضرورة أن يكون معطاءً و مضحياً و..و.. من الصفات التي نجدها بالضرورة في الأنبياء فقط، وإن مقولة: كاد المعلم أن يكون رسولا يجب أن توضع في موقعها الصحيح حتى لا نخلط بين رجل مثل الأستاذ حسين حاتم وبين أي شخص و صل إلى دفة التدريس بالحصول على شهادة البكالوريوس أو غيرها.
التدريس كمهنة يمكن أن يصل إليها الشخص بالحصول على الدراسة، فلا توجد لدى وزارة التربية ضوابط أخرى ولا مقاييس تحكم على هذا المدرس أنه كاد أن يكون رسولا أو أنه حسبنا الله ونعم الوكيل.
لا أحبذ أن أطرق مثل هذا الموضوع حتى لا يُظن أنني أحرض على المدرسين، لكنني عانيت فعلاً من الاعتقاد بالمدرس المثال، و كان الاعتقاد بالمعلومة أعلاه جعلني أتخبط بين المفروض و المرفوض.
المدرس إنسان يخطئ و يصيب. و الأب في البيت يصيب و يخطئ. وجدت نفسي دائم التذكير لأبنائي بوجوب تصويبي إن أنا أخطأت فما انا بمعصوم.
عندما نتحدث عن سجايا الأستاذ حسين حاتم قد يتصور البعض بساطة هذا الأمر، كأن نتحدث عن (الضرب في المدارس) لأن أجيال اليوم فتّحت على مبدأ (لا عصا).
عندما كان الولد منا يأتي البيت ممزق الرجلين (وربما الثياب) و ملقى من قبل مدرسيه في (بركة البط) لم يكن يُستبعَد أن يأتي ولي المر للمدرس يطلب منه أن يتحمل سوء خلق ولده! و أن يعتبر ولده في حضرة وارثي الأنبياء فلا ضير لو أنهم أدخلوهم في النار!!
طبعاً سوء إدارة كثير من المدرسين قديماً لهذه الثقة جعلت الأمر (ينقلب عليهم رادِّي)!.. و هاهم مدرسو اليوم يدفعون الثمن.
عندما نتحدث عن عهد التفويض السامي للمدرسين في أمر طلابنا ومدى الصلاحيات الواسعة للمدرسين، وخوف الطلاب من الحديث عن معاناتهم مع بعض المدرسين، نجد أنه: (خلا لكِ الجو فبيضي واصفري).
لقد أصبح كثير من الطلاب ضحايا هذه المرحلة، فمنهم من تعقد و احتجب، ومنهم من لم يكمل دراسته، و منهم .. ومنهم.. وحدث ولا حرج.
في مثل هذه الأجواء التي لا يمنع المدرس من الظلم و إدخال الحيف و الضيم في نفوس الطلبة إلا تقوى الله و الورع منه يمكننا أن نتحدث عن الأستاذ حسين حاتم.
حين نتصور المدرس وهو يهدم صورة القيم التربوية والدينية في المساواة بين الطلاب، بالتمييز بينهم على أساس اسم العائلة (عائلة آل فلان شياطين) و (عائلة آل فلان ملائكة) في حين أن هؤلاء الطلبة المساكين لا يعرفون خلفية هذا الحكم المسبق عليهم وكأنهم أمام (الفئة القدرية) و قد قرأت قدَر فلان وفلان وما كتب على جبينه من خير او شر عن طريق معرفة اسم عائلته!!.. طفل في الصف الثاني الابتدائي يُحكم عليه بالغباء و بالعنف و بـ.. وبـ... لأن كان له أخ و قريب قبل عنه أنه كذلك!!
وحين نتصور مدرساً يثير الشقاق بين أخين للأب غير شقيقين ويميز بينهما، و يسعى للتلصص سرا وجهراً بحثاً عن أسرار الخلافات الأسرية لا نعرف سر هذه المسحة التي ورثها بعض هؤلاء التربويين من الأنبياء.
وحين يعقد مدرس العزم على الاستمتاع بالوقت بالسخرية من التلاميذ في أخطائهم الخَلقية النطقية أو في محاولاتهم وهم يتدرجون في التعليم، وأن يغمز لهم في مرحلة المراهقة بما لا يليق ذكره، لا يمكننا أن نجعل من المدرسين أسنان مشط لا فرق بين المضحي بهم وبين المضحي لهم. في هذه الصورة نجد انه من المهم بمكان ان نشعر و نقدّر دور كثير من المدرسين من قبيل الأستاذ السيد ناصر و أستاذنا الأستاذ حسين حاتم.
عندما يكون بوسع المدرس بغير نقاش و لا أخذ وعطاء أن يجرِّح في بعض تلاميذه ممن لا يستهويهم لون بشرته و تشكيل خلقته يصبح وجود الأستاذ حسين حاتم مرهم علاج .. نشعر بوجود ظلاله أبوية.
الأستاذ حسين حاتم كان نعمة، ونسأل الله أن يعوض المدرسة بمثله. فرحنا له لأنه يجب عليه أن يرتاح بعد كل هذا الكد والتعب. تمنينا لو أن وزارة التربية قدرته بقدر جهده بما كان يخدم في سلكها خير خدمة، لنعرف أنه كان يعمل لله إذن لن يضيره ذلك مادام مترقباً جزاءه منه سبحانه وتعالى. تمنيت لو تأخر الأستاذ في التقاعد سنة او سنتين ليحظى ولدي ببعض ما لقيته من تكريمه و تقديره وبثه للقيم العليا.
الأستاذ حسين حاتم الإنسان الحي.. والضمير اليقظ.. والخلق الرفيع.. ذلك الذي يستحيل عليه أن يفرق بين أبيض و أسود.. وبين (إبن مدرس) و (إبن فرّاش) .. الأستاذ حسين حاتم الذي نجح بامتياز في إدارة صفه كل العقود التي خدم فيها بالمدرسة.. بل حقق قدراً استثنائياً في انجذاب الطلبه لمكانة الإنسان-المدرس و الذي كانت حصته بفضل دماثة خلقه أفضل الحصص و (أمتع الحصص) .. كانت و كأنها المتنفّس للطلبة حيث يبتسمون.. ويضحكون.. ويتعلمون وهم يتسلون!
لازلت أذكر كيف أستقبل اليوم الدراسي الذي تكون فيه حصة الاجتماعيات التي يدرسها الأستاذ حسين حاتم. يوما ما كنت مريضاً جداً لكنني حاولت أن أتعافى لأحضر درسه. و عندما كنتُ أتقيأ على الطاولة كنت أحس بألم افتقاد هذا الوجود المبارك في الحصة.
الأستاذ حسين حاتم
من المدرسين الذين تنحني لهم الجبهات حتى وهم خارج المدرسة.. لأنه كان في مدرسته بحق و حقيق مربي الأجيال.
نتمنى لك حظاً سعيدا في حياتك العملية في مرحلة التقاعد و أن يحقق لك و لذويك وذريتك أفضل الحظ في هذه الدنيا و أن يضعك في الدائر الآخرة في أعظم المراتب و جزاك الله عن أبنائك الطلبة خير الجزاء.


LinkBack URL
About LinkBacks






رد مع اقتباس


للاجابه على سؤال الاستاذ حسين حاتم
صرخ اوووو حسين رفع ايده بيجاوب 









مواقع النشر (المفضلة)