عرض مشاركة واحدة
قديم 22-10-2004, 12:16 PM   #8 (permalink)
القلم
عضو فضي
 
تاريخ التسجيل: Jun 2004
المشاركات: 280
القلم is on a distinguished road
افتراضي

<div align="center">محاور اللقاء

المحور الأول - الحوار الناجح : خلفية ثقافية وتاريخية ..



السؤال ( 1 ): برأيكم.. ما هي مقومات الحوار السياسي الناجح ؟
</div>



الجواب ( 1 ): من أجل نجاح أي حوار سياسي يجب أن تتوفر فيه المقومات الرئيسية التالية ..

أولا - التكافىء بين أطراف الحوار ، بحيث لا يرى طرف نفسه فوق الأطراف الأخرى .. أو أقل منها ، فيختل التوازن بين الأطراف ، ويتحول اللقاء إلى وسيلة لفرض الوصايا أو الشروط أو وسيلة للاستجداء أو المساومة أو لرفع الراية البيضاء وتوقيع صك الاستسلام .. أو غير ذلك .

ثانيا - وجود إرادة جدية لدى أطراف الحوار لنجاحه على أسس واقعية ترضي جميع الأطراف .. وتحفظ حقوقها المشروعة ، بعيدا عن الابتزاز أو الانتقاص .

ثالثا – أن تمتلك أطراف الحوار صلاحية اتخاذ القرار ، وأن تكون لديها رؤية واضحة حول أهدافها منه .. واستراتيجيتها وأولوياتها فيه ، بحيث يعلم كل طرف بوضوح ما يجب عليه تقديمه على غيره .. وما يجب تأخيره ، وما يمكنه التنازل عنه .. وما لا يمكنه التنازل عنه .

رابعا - الإعلان عن الحوار ، والأطراف المشاركة فيه ، والمواضيع التي سوف يتناولها ، والشفافية مع الجماهير أصحاب المصلحة الرئيسية في الحوار .. والاهتمام برأيهم في المسائل الرئيسة الداخلة فيه .

السؤال ( 2 ): هل هناك تجارب لحوارات سياسية لبعض الحكومات ومعارضيها تشبه وضع البحرين ؟
وما هي نتائجها ؟


الجواب ( 2 ): أذكر نموذجين ناجحين للحوار بين السلطة والمعارضة ..

النموذج الأول - في جنوب أفريقيا: وانتهى بتولي زعيم المعارضة السيد ( نيلسون مندلا ) رئاسة الدولة، ولنا في هذه التجربة الدروس التالية ..

الدرس الأول : قيمة الصمود والاعتماد على القدرات الشعبية في تحقيق الأهداف الوطنية ، وعدم التعويل على الأجانب في الكفاح الوطني . فإنه على الرغم من الدعم الغربي والأمريكي للنظام العنصري في جنوب أفريقيا آنذاك ، إلا أن ( مندلا ) نجح من خلال صموده واعتماده على القدرات الشعبية أن ينتصر ويحقق أهدافه الوطنية . وهذا مما ينبغي أن نتعلمه من التجربة ، بحيث لا نعول في كفاحنا الوطني على مواقف قوى الاستكبار العالمي البرجماتية الظالمة .

الدرس الثاني : تخلي السيد ( نيلسون مندلا ) عن السلطة طوعا ، مما يدل على أنه كافح وضحى من أجل مصلحة شعبه وليس من أجل أن يتسلم هو السلطة بعد أن ينجح في إزاحة خصومه . وهذا هو الدرس البليغ الذي يجب أن يتعلمه رموز وقيادات المعارضة ، فلا يكون كفاحهم من أجل أن يزيحوا خصومهم من السلطة ليحلوا هم مكانهم ، فيركبوا على ظهور الجماهير من أجل مصالحهم ، ثم يحتكروا السلطة ويتحولوا إلى أنظمة دكتاتورية باسم الشعب .

ومن المؤشرات الخطيرة السلبية التي يجب التنبه إليها والحذر منها في عمل المعارضة قبل استلام السلطة .. في أي بلد : حالة الاستبداد وإقصاء المخالفين في الرأي .

النموذج الثاني - في المغرب العربي : وانتهى بتولي السيد ( عبد الرحمن اليوسفي ) رئاسة الوزراء .. بتاريخ : ( 4 / فبراير - شباط / 1998 م ) ، وكان أول زعيم حزب سياسي .. وهو : ( الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ) لأول حكومة انتقالية في المغرب .

وكان ( اليوسفي ) معارض سياسي يساري منذ عام : ( 1944 م ) ، وتعرض للاعتقال والسجن والنفي عدة مرات ، وقد طالب المدعي العام بإصدار حكم الإعدام عليه في جلسات محاكم مراكش : ( 1969 – 1975 ) .

أما النتيجة: فقد كسبت المغرب من وراء ذلك الثقة الشعبية والاستقرار الوطني ، وعلى الحكومات العربية الأخرى : أن تأخذ الدرس وتتعرف قيمة وأهمية الحوارات الوطنية الناجحة مع المعارضة للاستقرار الوطني والسمعة الدولية .

وهناك تجارب غير مثمرة .. منها :

أولا - الحوار بين السلطة والمعارضة في ليبيا : فكثيرا ما سمعنا وقرأنا عن حوارات بين السلطة والمعارضة هناك ، ولكننا لم نرى ثمرة طيبة لتلك الحوارات حتى الآن .

ثانيا - مملكة البحرين : وأنتم تعايشون هذه التجربة وترون نتائجها المخيبة للآمال .

ثالثا - في العراق قبل سقوط نظام صدام : فقد كنا نسمع عن حوارات بين الحكومة والمعارضة وتحالفات .. ولم نرى لها ثمارا طيبة ، وقد انتهى الأمر بما تشاهدونه في العراق اليوم .

رابعا - في السودان : الحوار بين السلطة والمعارضة في الجنوب وولاية دارفول .. وهي الحوارات التي تسمعون أخبارها في هذه الأيام .

والحقيقة التي يجب أن تتعلمها الحكومات العربية من تجربة العراق والسودان ..

أن الشعوب العربية : إذا ضاقت بها الأحوال مع حكوماتها ، وعجزت عن التغيير أو الإصلاح عن طريق الاعتماد على الذات ، فقد تستنجد بأطراف خارجية من أجل الخلاص . وهذا هو السلاح الذي تلوح به أمريكا لابتزاز الحكومات العربية اليوم ، وهو السلاح الذي يمكن أن تستخدمه أي دولة في العالم .. لابتزاز دولة أخرى ، وهو الأمر الذي يجب أن تخشاه الحكومات المخلصة لأوطانها .. فنتيجته الوخيمة : خسارة الحكومات لسلطاتها ، وخسارة الشعوب لاستقلالها .. والحكومات المستبدة تتحمل وحدها مسؤولية ذلك .

السؤال ( 3 ): ما هو تقدير صناع السياسة لمثل هذه المواقف والمبادرات ؟
وهل يستطيع أي طرف من أطراف المعارضة المناورة فيها والكسب من ورائها ؟


الجواب ( 3 ): لقد قلت أن الدروس بليغة جدا للحكومات والشعوب وقوى المعارضة، ولكن الحقيقة القديمة المتجددة.. هي : أن المواعظ كثيرة ، والمتعظون قليل ، ومن لا يستفيد من التجارب خاسر لا محالة .. وأن الحكام هم أقل من يتعظ . فالمأمول أن تستفيد جميع الأطراف من دروس وتجارب التاريخ من أجل مصالحها ومصالح الآخرين .. واستقرار وتقدم الأوطان والشعوب .

السؤال ( 4 ): هل لكم أن تلقوا نظرة سريعة على محطات تاريخية لحوارات سابقة في البحرين بين السلطة والمعارضة ؟
وما هي الدروس التي ينبغي الاستفادة منها ؟


الجواب ( 4 ) : سوف أشير إلى تجربتي حواريتين ..

التجربة الأولى :
تجربة الخمسينات بين السلطة وهيئة الاتحاد الوطني ..

فقد تم تأسيس هيئة الاتحاد الوطني إثر تجمع شعبي واسع أقيم في قرية السنابس الباسلة ، بتاريخ : ( 25 / أكتوبر - تشرين الأول / 1954 م ) ثم حلت بتاريخ : ( 6 / نوفمبر - تشرين الثاني / 1956م ) بعد العدوان الثلاثي على مصر ، ووقوف الهيئة إلى صف الحكومة المصرية ، وكان الاتحاد يضم قرابة مئة عضو ، وله هيئة تنفيذية عليا تضم ثمانية أعضاء .. من الشيعة والسنة ، وقد ناضلت هيئة الاتحاد من أجل مصالح الشعب ، وحصلت بعد نضال مرير على اعتراف من السلطة بتمثيلها له ، وخاضت مجموعة حوارات مع السلطة من أجل تنفيذ مجموعة مطالب وطنية إصلاحية .. من أهمها : وضع دستور وبرلمان منتخب .

وقد سجل المناضل ( عبد الرحمن الباكر ) تجربة الاتحاد في مذكراته ( من البحرين إلى المنفى ) وهي مذكرات جديرة بالقراءة.

الدروس المستفادة من تجربة الاتحاد ..

الدرس الأول : الاعتماد على الجماهير والشفافية معها ، وقد أثبت في هذه التجربة .. والتجارب اللاحقة : حضور الجماهير الفاعل في الساحة من أجل القضايا الوطنية والقومية والإسلامية .. ووفائها لقياداتها المخلصة .

الدرس الثاني : أن الحكومة لم تغير من أسلوبها السلبي في التعاطي مع المعارضة .. وأثبتت التجربة : أنها لا تستجيب للمطالب الشعبية العادلة إلا تحت الضغوط .

فقد جاء في البلاغ رقم ( 8 ) للهيئة .. بتاريخ : ( 2 / ديسمبر - كانون الأول / 1954م ) " إنه لمن المؤسف حقا أن نعلن للشعب الكريم أن جميع المحاولات التي قمنا بها في السابق والمقابلات والاتصالات الأخيرة لم تأتي بنتيجة لحل قضايانا إنما كانت أقرب إلى المناورة وتخدير الأعصاب وكسب الوقت " .
( من البحرين إلى المنفى . ص 122- 123 ) .

الدرس الثالث : ضرورة الانتباه إلى أهمية العمل الوطني المشترك ، والتخلص من النزعة الطائفية البغيضة في مناقشة المسائل الوطنية ومعالجتها واتخاذ المواقف بإزائها .

الدرس الرابع : ضرورة توفر الإرادة الجدية لدى الشعب والمعارضة في المطالبة بالحقوق .. ومواجهة ألاعيب السلطة ، وإلا فإن المعارضة لن تنجح في تحقيق أي مطلب من مطالب الشعب الرئيسية ، ولن تتقدم المسيرة الوطنية جوهريا إلى الأمام .

الدرس الخامس : يجب أن تكون القيادات بمستوى المسؤولية ، وأن تتصدى بنفسها لقيادة الحدث وصناعته .

وفي تقديري الشخصي : أن أداء الهيئة متقدم نوعيا على أداء المعارضة في الوقت الحاضر .. من الجهات التالية :

أولا - منهجية الحركة والتصدي لقيادة الحدث وصناعته .
ثانيا - الاعتماد على الجماهير والشفافية معهم .
ثالثا - وضوح الرؤية حول المطالب واستراتيجية التحرك .
رابعا - توفر الإرادة الجدية في المطالبة ومواجهة ألاعيب السلطة .

التجربة الثانية :
تجربة أصحاب المبادرة في السجن سنة ( 1994 ) ، وهي تجربة متواضعة .. إلا أنها كانت شرسة ، لأنها كانت مع الجهات الأمنية في داخل السجن ، وكانت مهمة لأنها تتصل بالانتفاضة الشعبية التي تمثل أهم حدث في تاريخ البحرين المعاصر ، ولأنها استطاعت أن تنقل البحرين إلى وضع سياسي جديد .. وهذا ما يقره الجميع .

وهنا أرغب في ذكر بعض الملاحظات المهمة المتعلقة بالتجربة ..

الملاحظة الأولى : لقد جرى الحوار تحت ضغوط شديدة في داخل السجن ، وقد أثرت تلك الضغوط على مستوى الحوار .. ولم تؤثر على جوهره ، حيث لم يتراجع أصحاب المبادرة عن المطالب الشعبية العادلة .. فكانوا يصرون عليها ، وينظرون إلى ذلك الحوار على أنه جولة من سلسلة جولات في الصراع .. يجب أن تتواصل على الطريق إلى تحقيق المطالب ، ولم ينظروا إليه على أنه نهاية الطريق ، وكانوا ينظرون إلى أن قيمة الحوار ليس في نفسه .. وإنما فيما يأتي بعده - وهذا ما صرحوا به لأنفسهم في داخل السجن - وكان من أهدافهم الرئيسية في ذلك الحوار ..

الهدف الأول : بلورة القيادة الشعبية لقيادة الساحة الوطنية .

الهدف الثاني : الخروج بالبلاد من المأزق الأمني إلى الصراع السياسي السلمي من أجل تحقيق المطالب الشعبية العادلة .

ولهذا واصلوا المشوار بعد الإفراج عنهم ، ودخل جميعهم السجن مرة ثانية .

الدروس التي يجب أن تتعلمها المعارضة من هذه الملاحظة ..

الدرس الأول : أن لا تقبل الحوار تحت الضغوط مهما كانت الظروف ، لأن الحوار في هذه الحالة يكون بالضرورة فاقدا للمقومات الرئيسية للحوار الناجح ، وهو القرار الذي اتخذه أصحاب المبادرة ورفضوا على أساسه الحوار في داخل السجن في المرة ثانية .. رغم كثرة محاولات المخابرات جرهم لذلك .

الدرس الثاني : الصمود والصلابة في المواقف من أجل تحقيق المطالب الشعبية المشروعة .

الملاحظة الثانية : لقد نجحت السلطة في السيطرة الأمنية على الشارع في العام ( 98 ) تقريبا ، وكان هناك اتجاهين في فهم الساحة والانتفاضة ..

الاتجاه الأول : كان يعول على الحركة الأمنية للجماهير لكي تنجح الانتفاضة في تحقيق المطالب ، ولما نجحت السلطة في السيطرة الأمنية على الشارع ، يئس أصحاب هذا الاتجاه .. ورأوا : بأن الانتفاضة قد انتهت ، وأن الطريق إلى تحقيق المطالب قد انقطع ، ولهذا رفعوا راية الاستسلام ، وبذلوا مساعيهم للإفراج عن المعتقلين .. وإنهاء الانتفاضة .

الاتجاه الثاني : كان يعول على التحرك السياسي السلمي .. ولكن بروح قتالية . ولهذا أصروا على المطالب ، ووقفوا في وجه محاولات السلطة جر الساحة إلى المواجهات الأمنية .. أثناء فترة المبادرة ، وتحركوا سياسيا بعزيمة وإصرار ، وصمدوا في المعتقل .. رغم شدة الضغوطات ، حتى أفرج عنهم ضمن مشروع الإصلاح .

وقد بقيت هذه المنهجية طوال تصدي أصحاب المبادرة لقيادة وتوجيه الساحة .

الدروس التي يجب أن تتعلمها المعارضة من هذه الملاحظة ..

الدرس الأول : وجوب التمييز بين التحريك السياسي للجماهير وتحريكهم باتجاه المواجهات الأمنية مع السلطة ، فيجب تحريكهم سياسيا .. وليس باتجاه المواجهات الأمنية ، والإصرار على بقاء الصراع مع السلطة في الدائرة السياسية ، وعدم السماح لها بجر الساحة والجماهير إلى المواجهات الأمنية .

وهذا شيء ممكن إذا تصدت قيادات المعارضة إلى صناعة الأحداث وليس الإشراف عليها فوقيا .. من الخارج .

الدرس الثاني : التركيز في تقييم أداء المعارضة على منهجية الحركة ، وليس على المسائل الجزئية التي لا يضر الاختلاف فيها كثيرا ولا يؤثر نوعيا على الحركة .. إذا سلمت المنهجيات .

المحور الثاني - السلطة والحوار ..

بعد الفاصل B)










__________________
أستغفر الله العظيم
القلم غير متصل   رد مع اقتباس