المحور الخامس - أسئلة الجمهور ..
السؤال ( 1 ) : كما عودتنا أستاذنا الفاضل على صدق قولك . هل أنت مع تصريحات الأستاذ الخواجة في طرحه وتوقيته أم تختلف عنه ؟
الجواب ( 1 ) : لي رأي فيما قاله الأستاذ عبد الهادي الخواجة ولا أرى التوقيت مناسبا لطرحه الآن .. إلا أن المهم أن نعلم - سواء اتفقنا أم اختلفنا مع الأستاذ عبد الهادي الخواجة في رأيه - بأن من حقه أن يعبر عن رأيه حول أداء رئيس الوزراء وأن يطالب بإعفائه من منصبه .. وهو حق كفله له الدستور.
فعبد الهادي: لم يخالف القانون .. وإنما الذين اعتقلوه هم الذين خالفوا القانون والدستور ، وهو مظلوم .. والواجب يحتم علينا الوقوف إلى صفه ومناصرته والمطالبة بالإفراج عنه.
السؤال ( 2 ) : ما هو المؤشر الذي تحمله مخالفة الأخوة المعتصمين لتوجيهات سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم يوم الجمعة الفائت .. حيث أمرهم بعدم الخروج ؟
هل هو عدم الرضا عن موقف الشيخ ؟
الجواب ( 2 ) : كان موقف سماحة الشيخ عيس أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى ) واضح تماما في التضامن مع الأستاذ عبد الهادي الخواجة .. ضمن حق إبداء الرأي، ولكن حرصا من سماحة الشيخ على عدم الاصطدام الطائفي وتحويل القضية من حق مشروع إلى قضية طائفية.. حيث حشدت السلطة حشودا طائفية، فإنه أمر بالتوقف عن تلك المسيرة بالذات.. ولم يأمر بالتوقف عن حملات التضامن - كما فهمت. وكانت رؤيته صائبة وحرصه في محله، والأمر على خلاف ما فهمه البعض أو حاول البعض أن يوجهه: بأن القائمين على المسيرة المناصرة للأستاذ عبد الهادي الخواجة لديهم نزعة طائفية، فالتحشيد الطائفي جاء من جهة السلطة.. وليس من جهتهم، وأن أمر الشيخ بالتوقف عن تلك المسيرة بالذات، كان من أجل تحاشي التصادم الطائفي وحماية القضية من التحول إلى قضية طائفية بدلا من كونها قضية حق مشروع.
أما عن المخالفة: فهي وليدة الخلل في الإدارة السياسية وأطر وآليات التنسيق ، وليست وليدة رغبة في المخالفة ، حيث أن الرموز والقيادات السياسية في الوقت الحاضر - بسبب النقص والخلل في الترتيب - لا يصنعون الحدث ويمارسون قيادته بصورة مباشرة - كما كان الحال في وقت المبادرة - وإنما يصنعه غيرهم وهم يشرفون من فوق ومن الخارج .. ويتدخلون أحيانا في الوقت الضائع، مما أدي في كثير من الحالات إلى إحداث إرباك في الساحة.
والشعب البحريني متدين ، ومشهود له بالوفاء والطاعة لقياداته العلمائية المخلصة .
السؤال ( 3 ) : عجيب موقف الأستاذ بتخليه عن دوره السياسي وفي الوقت ذاته نراه أحد كبار المفاوضين مع باقي الأخوة مع وزير العمل !!
هل هذه ازدواجية في الموقف أم تخبط أم رجوع بعد انقطاع.
الجواب ( 3 ): في الحقيقة إني لم أقل يوما بأني توقفت عن العمل السياسي أو سوف أتوقف.. والذي قلته: بأنني خارج دائرة صنع القرار، ولهذا توقفت عن الخطاب السياسي الذي يتعلق بالتوجيه المباشر للساحة في القضايا اليومية والتفصيلية، ولم أتوقف عن الخطاب السياسي العام الذي يبصر المواطنين بحقوقهم ووجباتهم والسبل الشرعية الموصلة إليها. كما التزمت بما وعدت به من البقاء على التواصل مع الرموز والقيادات السياسية: الإسلامية والوطنية، والإشارة عليهم بالرأي فيما يستشيروني فيه من القضايا والمسائل المتعلقة بالساحة الوطنية.
ولما رغبوا في وجودي ضمن الفريق المفاوض للمعارضة تحت مظلة الجمعيات الأربع المقاطعة.. ورأيت المصلحة في ذلك، دخلت معهم من أجل المصلحة الوطنية العزيزة، ولم تغير هذه المشاركة شيئا من وضعي الذي اخترته لنفسي.
السؤال ( 4 ) : ألا يعتقد الأستاذ بأن السلطة قد حصرت المعارضة في غرفة وجوعتها سياسيا ، ثم تضع لها في زاوية الغرفة مبادرة هزيلة فيهروا إليها .. وتمر الشهور ، ثم تضع مبادرة أهزل من أختها فإذا بالجميع يطبل ويرقص لها فرحا !!
أليس هذه مضيعة للوقت وإحراق للرموز ؟
الجواب ( 4 ) : نعم هي مضيعة للوقت وإحراق للرموز إذا لم تفتح المعارضة قنوات عديدة للتحرك من أجل تحصيل المطالب العادلة المشروعة وتمارس كافة أشكال الضغط المشرع ، كما أوضحت في الإجابة على أحد أسئلة محاور الندوة .
السؤال ( 5 ) : ما هي شروط الأستاذ للرجوع للساحة السياسية كسابق عهده ؟
الجواب ( 5 ) : الذي أدخلني في الوضع الحالي هو عدم رغبتي في العمل بدون وضوح في آليات العمل ومنهجية الإدارة السياسية ، والحرص على عدم تضارب مصادر التوجيه ، ولم أتخلي عن واجبي في خدمة ديني وشعبي ووطني ، وسوف أبقى أخدمهم بالأسلوب والوضع الأنسب لمصلحتهم - حسب فهمي - إن شاء الله تعالى ، الذي أسأله أن يعيني على نفسي الأمارة بالسوء بما يعين به الصالحين على أنفسهم إنه عزيز حكيم .
السؤال ( 6 ) : في حوار الجمعيات مع السلطة ممثلة في وزير العمل ، اطلعنا على تصريحات يظهر فيها التناقض الجلي في رؤية المشاركين في الحوار من جهة المعارضة ، فالنعيمي متفائل والمشيمع متشائم ولا يعترف بوجود حوار أصلا .
من وجهة نظركم : هل ذلك تكتيك مقصود أم أن ذلك تباين في مرئيات المشاركين مما يدل على تباين الهدف من الحوار ؟
الجواب ( 6 ) : الناطق الرسمي باسم فريق المعارضة المفاوض هو المهندس : ( عبد الرحمن النعيمي ) وإليه يجب الرجوع في معرفة الرأي الرسمي للفريق وليس غيره .
وتباين وجهات نظر الأعضاء في تقييم أوضاع التفاوض أمر مشروع ، وظهورها إلى الجمهور يتيح لهم فرصة أفضل لمعرفة الحقيقة والمساهم في تحديد الموقف ، ولا يدل بالضرورة على تباين الهدف من الحوار لديهم .
السؤال ( 7 ) : ذكرت بأن الحكومة قوية في المواجهات الأمنية وضعيفة في المواجهات السياسية ، ولكننا من خلال إطلاعنا نرى أن الحكومة قوية في الجهتين ، وأن المعارضة والشعب ضعيفين أمام ألاعيب الحكومة .
ما هو ردكم على هذا التساؤل ؟
الجواب ( 7 ) : الحكومة تحاول دائما جر المعارضة والشعب من المواجهة السياسية إلى المواجهات الأمنية ، لأنها تعلم أنها ضعيفة في المواجهة السياسية وأنها تحرف القضايا عن مسارها في المواجهات الأمنية ، وتجد لنفسها مبررات أمام الآخرين لقمع الحركة المطلبية المشروعة .
وأنا لا أعتقد - حسب التجارب - بأن الحكومة قوية في المواجهات السياسية ، وأعتقد بأن الشعب قوي جدا وصامد وصبور وواعي ، ولكن المعارضة ليست لاعبا جيدا في الساحة السياسية .. في الوقت الراهن ، وأنها تعاني من مجموعة أخطاء منهجية وغير منهجية ، يمكن الاهتداء إلي بعضها من خلال الإجابات على أسئلة محاور الندوة .
السؤال ( 8 ) : يرى البعض أن سياسات الحكومة واقع مفروض ، فيجب علينا أن نتعاطى مع هذا الواقع والاستفادة منه .
فما هو رأيكم تجاه هذا الرأي ؟
الجواب ( 8 ) : هذا الرأي الانهزامي موجود ليس في البحرين فقط .. وإنما في كل دول العالم ، وهو المسؤول عن ظهور الظلم والفساد وتمكنهما وتراجع الأوضاع في دول العالم ، وهو خلاف الفطرة والكرامة الإنسانية ورسالات الأنبياء ، ولو عملت الشعوب بهذا الرأي ، لما وجدنا غير الظلم والتخلف والفساد ، ولم نجد للعدل والإصلاح والتقدم سبيل .. في الأرض .
قال الله تعالى : { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض } .
( البقرة : 251 ) .
وقال الله تعالى : { إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين }
( آل عمران : 140 ) .
السؤال ( 9 ) : الجماهير بشكل عام : ترى أن السلطة لم تستجب خلال السنتين لأي مطلب .. بل زادت من تزمتها ، وهذا يدل على عدم جدوى المواجهة السياسية السلمية . فهل ترون مواجهة من نوع آخر مناسبة ؟
الجواب ( 9 ) : لقد حذرت مرارا من الانجرار إلى المواجهات الأمنية مع السلطة .. ولا زلت ، وهذا رأيي ليس الآن فحسب ، وإنما كان أيضا في بداية الانتفاضة .. ويعلمه بعض المطلعين على دقائق الأمور ، وقد بينت بعض الأسباب قبل قليل ، والمعارضة لم تفعل حتى الآن أساليب وأدوات المواجهات السلمية ، ولديها أخطاء منهجية في التحرك .. منها : تعطيل أساليب الضغط المشروعة ، وعدم تنوع قنوات المطالبة بالحقوق الشعبية المشروعة .
أيها الأحبة الأعزاء : لقد بلغت الأساليب السياسية السلمية من القوة والفاعلية بحيث أنها نجحت في تحرير شبه القارة الهندية على يد ( غاندي ) من الاستعمار البريطاني ، وأعتقد بأنها أقدر وأكثر فاعلية في تحقيق مطالبنا العادلة المشروعة في البحرين ، ولو أن السلطة لم تبادر إلى اعتقال أصحاب المبادرة في المرة الثانية وتنفرد بالشارع وتجره إلى المواجهات الأمنية ، لكانت الاستجابة للمطالب الشعبية أسرع وأفضل مما هي عليه الآن .
وهنا يجب التمييز بين فضل الانتفاضة الشعبية في الوصول إلى الإصلاحات ، وبين المواجهات الأمنية التي حدثت أثنائها . فالانتفاضة الشعبية نجحت في الوصول إلى الإصلاحات لأنها حركة شعب مظلوم انتفض وطالب بحقوقه العادلة المشروعة ، وليس لأنه خاض مواجهات أمنية مع السلطة .. لا سيما وأن السلطة نجحت في السيطرة الأمنية على الشارع في عام ( 89 ) تقريبا .
فالمطلوب : هو الالتزام بالأساليب السياسية السلمية ، وتنويع قنوات التحرك في المطالبة بالحقوق العادلة المشروعة ، وممارسة أساليب الضغط المشروع على السلطة حتى تستجيب إلى المطالب المشروعة العادلة .
وأنا على قناعة تامة : بأن السلطة لن تنجح في جر المعارضة والشعب للمواجهات الأمنية هذه المرة ، لأنهما أصبحا أكثر وعيا وقناعة بالأساليب السلمية وفاعليتها في تحقيق المطالب ، وأصبح أفقهما أوسع ، وأصبحت لهما خبرة في استخدام الأساليب السلمية .. ولم يكن الحال كذلك في التسعينات .
السؤال ( 10 ) : أكد الملك في خطابه الأخير أمام مجلس الشورى والنواب على إقرار قانون الأحوال الشخصية من خلال البرلمان .
برأيكم : ما هو سبب هذا التأكيد في هذه المرحلة بالذات ، ونحن نعلم أن هذا التأكيد قد يوقع مواجهة شديدة بين العلماء من جهة .. وبين الملك ومجلسي الشورى والنواب من جهة ثانية ؟
الجواب ( 10 ) : في تقديري أنها محاولة للضغط على العلماء وتخويفهم في سبيل الدخول في انتخابات ( 2006 ) وهو ضغط وتخويف ليس في محله ، وسوف تكون نتائجه سلبية على السلطة - حسب تقديري الشخصي - فأفق العلماء أوسع .. ولن يخلطوا بين الأوراق ، وموقفهم من قانون الأحوال الشخصية - حسب علمي - قوي جدا ولن يتراجعوا عنه ، وأنصح بعدم اللعب بهذه الورقة .. والتورط في هذا المأزق الديني الخطير .
السؤال ( 11 ) : ما هو الواقع في تعاطي سماحة الشيخ أحمد قاسم في الشأن السياسي منذ عودته من قم المقدسة إلى هذه الفترة ، لا سيما أنه قال في أول خطاب له بعد العودة بأنه لن يتدخل في الشأن السياسي ؟
الجواب ( 11 ) : حسب المنهجية الإسلامية ليس في وسع الرموز العلمائية الكبيرة الابتعاد عن الشأن السياسي ، وسماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى ) قال في أول خطاب له بعد عودته من قم المقدسة : بأنه سوف يترك قيادة الشأن السياسي الشعبي بيد سماحة الشيخ عبد الأمير الجمري وأصحاب المبادرة .. وذلك تجنبا للازدواجية في التوجيه ، وأنتم تعلمون الوضع الصحي لسماحة الشيخ عبد الأمير الجمري وعدم تصدي أصحاب المبادرة لقيادة الساحة في الوقت الراهن . وبناء على ذلك: فإن سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم قد تصدى عمليا للشأن السياسي .. وله منهجيته الخاصة في ذلك .
السؤال ( 12 ) : نحن الآن في أزمة كبيرة وقد رجعنا إلى الوراء في جميع النواحي : اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وأخلاقيا .
هل توافقني الرأي : بأن الوضع لم يعد من السهل تداركه .. بل صار من المستحيل ذلك ؟
الجواب ( 12 ) : إن تدهور الأوضاع يأتي نتيجة لتخلي الشعوب عن النهوض بمسؤوليتها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومقاومة الظلم والفساد والمطالبة بالحقوق . ومهما استاءت الأوضاع : فإن تصدي الشعوب ونهضتها بمسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومقاومة كل أشكال الظلم والفساد والمطالبة بالحقوق المشروعة بأساليب واقعية فاعلة وفق منهجية عمل صحيحة .. من شأنه أن يقلب المعادلة ويصحح الأوضاع مهما كانت سيئة !!
فهذه هي سنة الحياة القائمة من أول الدنيا إلى نهايتها .
السؤال ( 13 ) : هل تتوقعون بأن الحكومة ستستجيب يوما ما لمطالب الشعب وتحقق العدل ويرتاح الشعب ؟
الجواب ( 13 ) : إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر .
أكرر شكري للأخ الفاضل " أين العدالة " من ملتقى البحرين على مابذله من جهد يؤجر عليه ويشكر .
<div align="center">تم</div>