في البداية شكرا جزيلا لكل من أثرى هذه الصفحة بالحوار الجميل ..
ونحن في حوارنا الأساس لم نكن نريد المقارنة بين الشاعرين ولم نهدف لذلك .. فلكل شاعر منهما مميزاته ولكل منهما حياته الخاصة واتجاهاته ..
والشاعر نزار شاعر وصلت حروفه الى أبعد مدى وشهرته تفوق بكثير شهرة الشاعر جواد جميل .. بل هو من أشهر شعراء هذا العصر وهو من الشعراء الذين ينذر أن تجد شخص لا يعرف من هو نزار قباني ..
ونزار قباني اشتهر بكتابة القصيدة الغزلية حتى لقب بشاعر المرأة .. ومن ينتقدوه دائما ما يركزون على هذا الجانب ويصطادون منها بعض الأسطر ليدينوه ويرموه بتلك العباراة .. وسواء كان صيدهم سليما وصائبا أم لم يكن وسواء أجادوا فهم الكاتب أم لم يجيدوا فلنزار وجه آخر تجاهلوه أو ربما جهلوه .. أو ربما قد أغمضوا أعينهم عنه وغضو الطرف أو استغشوا تعصبهم .. وهو وجه ليس كأي الوجوه الناعمة التي تعودناه عليها وليس للانوثة فيه مرقد .. بل هو وجه يحمل الهم والألم ويعتصر مرارة من وضع الأمة المزري ويتناول قضايانا التي غسلت وجهنا عارا ..
<span style='color:red'>دخلوا قانا على أجسادِنا
يرفعونَ العلمَ النازيَّ في أرضِ الجنوب ْ
ويعيدونَ فصولَ المحرقة..
هتلرٌ أحرقهم في غرفِ الغاز ِ
وجاؤوا بعدهُ كي يحرقونا
هتلرٌ هجّرهم من شرقِ أوروبا
وهم من أرضِنا هجّرونا
هتلرٌ لم يجدِ الوقتَ لكي يمحقَهمْ
ويريحَ الأرضَ منهم..
فأتوا من بعدهِ كي يمحقونا!!
دخلوا قانا كأفواجِ ذئابٍ جائعة..
يشعلونَ النّار في بيتِ المسيح
ويدوسونَ على ثوبِ الحسين
وعلى أرضِ الجنوب الغالية..
وله أيضا قصائد كلماتها كالرصاص في قلب من اغتصب الأمة وتتفجر غضبا على انتكاستنا حيث كتب قصيدته المعروفة (هوامش على دفتر النكسة ) ..
يا وطني الحزين
حولتني بلحظة
من شاعر يكتب شعر الحب والحنين
لشاعر يكتب بالسكين..
لأن ما نحسه
أكبر من أوراقنا..
لابد أن نخجل من أشعارنا
إذا خسرنا الحرب ، لا غرابة
لأننا ندخلها
بكل ما يملكه الشرقي من مواهب الخطابة
بالعنتريات التي ما قتلت ذبابه
لأننا ندخلها
بمنطق الطبلة والربابة..
السر في مأساتنا
صراخنا أضخم من أصواتنا
وسيفنا..
أطول من قاماتنا..
خلاصتة القضية
توجز في عباره
لقد لبسنا قشرة الحضارة
والروح جاهلية...
وقد تحمل ردود الفعل المتوقعه من هذه القصيدة وتم مقاطعته وتخوينه الى أن قام بمراسلة جمال عبدالناصر الذي أنصفه آنذاك ومنها توطدت علاقته معه .. ولنزار قصائد ساسية غاية في الروعة تحاكي وتعكس واقعنا السياسي بكل صراحة وجرأة ..
سقطت آخر جدران الحياء
وفرحنا..
ورقصنا..
وتباركنا بتوقيع سلام الجبناء
لم يعد يرعبنا شىء
ولا يخجلنا شىء
فقد يبست فينا عروق الكبرياء..
سقطت..
للمرة الخمسين .. عذريتنا
د\ون أن نهتز.. أو نصرخ
أو يرعبنا مرأى الدماء
ودخلنا فى زمان الهرولة
ووقفنا بالطوابير كأغنام أمام المقصلة
وركضنا .. ولهثنا..
وتسابقنا لتقبيل حذاء .. القتلة
جوعوا أطفالنا خمسين عاما
ورموا فى آخر الصوم الينا
بصلة...
فلم يخشى الأنظمة ولم يسلم حتى السلاطين من كتاباته ..
لوأحد يمنحنى الأمان..
لوكنت أستطيع أن أقابل السلطان
لقلت له ياسيدى السلطان
كلابك ا لمفترسات مزقت ردائى
وجنودك دائما ورائى
عيونهم ورائى.. وأنوفهم ورائى
أقدامهم ورائى..
كالقدرا لمحتوم كالقضاء يستجوبون زوجتى..
ويكتبون عندهم أسماء أصدقائى
ياحضرة السلطان..
لأننى اقتربت من أسوارك الصمائى
ضربت بالحذاء..
وأرغمنى جندك أن آكل من خرائى .
وهنا أيضا شواهد من قصائده الجائرة على الأنظمة والسلاطين الجائرة ..
يسرني جدا..
بان ترعبكم قصائدي
وعندكم, من يقطع الاعناق..
يسعدني جدا .. بان ترتعشوا
من قطرة الحبر..
ومن خشخشة الاوراق..
يا دولة.. تخيفها اغنية
وكلمة من شاعر خلاق..
يا سلطة..
تخشى على سلطتها
من عبق الورد.. ومن رائحة الدراق
يا دولة..
تطلب من قواتها المسلحة
ان تلقي القبض على الاشواق...
وتتجلى كتاباته هذه واضحة في كتاب ( قصائد مغضوب عليها ) وكتاب ( السيرة الذاتية لسياف عربى ) وكذلك في ( الكتابة عمل انقلابي ) وغيرهم .... وهذه مجموعة رائعة من القصائد لهذا الشاعر ..
http://www.alarabi.de/NK-KASAEED/N-Mukaddimh.htm
</span>