وعن قصيدة الجنواب فنزار فيها لم يدعي توزيع الأوسمة أو التكرم والتفضل بالمسميات .. فالجنوب كان قبل هذه القصيدة يسمى بالجنوب وقبل أن يكتب نزارا أيضا كان يسمى بالجنوب فليس من الممكن الاعتقاد بأن نزارا كان يرمي من ذكره ( سميتك الجنوب ) الى أنه من أعطاها هذا المسمى .. بل هو التركيز والتأكيد والإعلاء من شأن الجنوب والجنوبيين ..
وسمعت السيد حسن نصر الله يوما يقول بأن المقاومة تفرح عندما يكتب فيها مقالا أو شعرا ويعتبر ذلك من المساعدات المعنوية الضرورية والتي تحتاجها المقاومة في صراعها ضد الصهاينة .. وما كتبه نزار هو بلا اشكال محل تقدير وقبول من الجنوب والجنوبيين ومن سيد الجنوب ..
ولهجاء جواد جميل لقصيدة نزار قباني ربما أسباب غير الظاهرة .. فليس لجواد العراقي أن يقبل أو يرفض قصيدة كتبت في الجنوب اللبناني من شاعر سوري المولد لبناني المسكن والهوى .. وربما تكون دعوة نزار من قبل صدام حسين للحضور في عيد ميلاده وتلبيته لهذه الدعوة وإلقاء قصيدة بالمناسبة جعل جواد جميل يتحامل على نزار ومن ثم تتمخض هذه القصيدة الهجائية القوية .. وموقف نزار من صدام هو موقف شخصي والكثير من العرب كانوا ولازالوا يرون فيه بطلا قوميا وسيفا لهم .. وان كنا لا نوافقهم فهذا لا يعني بأن نقاطعهم ونرفض كل شيء يصدر منهم .. وقرأت للبعض يضع علامات استفهام على سبب اخفاء نزار لتلك القصيدة ولم ينشرها في أي من كتبه أو دواوينه .. ويعلل البعض ذلك بأن نزار لم يشأ لهذه القصيدة الظهور في المقابل نشر قصيدته في جمال عبدالناصر .. فلماذا لم يظهر قصيدته في صدام ؟ .. أعتقد بأن نزار هو الوحيد الذي يستطيع الاجابة على هذا السؤال ..
إن كانت قصيدة نزار في الجنوب سنردها عليه ونجعل منها قصيدة نكرة ونخونها لأن نزارا كذا وكذا فإن الأحرى بنا أن نرمي أيضا الكثير والكثير ....
غاندي قال كلمة لازالت خالدة ونشاهدها كل عام معلقة على جدران المآتم والمساجد وهي مقولته ( تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فأنتصر ) ولم يخرج لنا أحدا ليقول بأن غاندي هو رجل هندوسي نجس وكافر والهندوس هم من أشد أعداء الاسلام ووو .. وأنا طبعا ضد هذا القول فنحن نأخذ بشهادته فقط ولا نأخذ باعتقاداته وأفكاره ..
وها هو بولس سلامة ذاك المسيحي يقول في الامام علي سلام الله عليه قصيدته المشهورة والتي تتردد على كل لسان شيعي ولم يهجوه أو يهجو قصيدته أحد ..
لا تقل شيعة هواة علي ---- ان كل منصف شيعيا
هو فخر التاريخ لا فخر شعب ---- يصطفيه و يدعيه وليا
وإلكثير من الشواهد التي تصب في نفس المضمون وإن عدنا للجنوب فلقد فتح الجنوب وأهل الجنوب ذراعيه للكثيرين بعد الاندحار .. ولقد استقبلوا بعض الممثلين أذكر منهم محمد صبحي .. كما أذكر زيارة لاعب كرة قدم فرنسي وهو اللاعب ( كاريمبو ) الى الجنوب واجتمع مع الفريق الذي يمثل حزب الله وشاهد تمارينهم ولم نسمع أي نقد لذلك أو التطرق الى الخصوصيات الى الى الاتجاهات المخالفة ..
ما أريد قوله هو ان ما لا يدرك كله لا يترك كله .. نحن نقبل الطيب ولا نقبل بالخبيث أو نشجع عليه ان جائنا من شخص .. وقصيدة نزار لا أجد ي داع لهجائها من قبل جواد جميل فهي لم تصوب نحو الجنوب كسهم لا كبلسم يحتاجونه .... وهم من أكد على ذلك ..
شكرا للجميع ..
:rolleyes: