السلام عليكم
لا خلاف أن نزار قباني من فطاحل الشعراء.. وأن كتابته من الناحية الفنية والحرفية بلغت درجة صار فيها ممن يشار إليه بالبنان.. في كل أقطار العالم العربي..
ولكن وبعد الالتفات إلى تطور المدارس الأدبية واتجاه بعضها إلى منطلق: لا مقدسات في الأدب..(بمحاولة محاكاة مقولة لا مقدسات في الحوار).. ظهرت اتجاهات تريد ان تتميز وتبدع في المضمون بدون أن يكون للمضمون علامات وضوابط..
فصار هناك اتجاه تدريجي من ناحية المضمون.. فكيف نأتي بالجديد الذي لم يطرق؟..
ما هي منابع (ما لم يطرقه الآخرون من مضامين)
صار اتجاه تجديدي رائع .. لكن المسار حُرّف بلحاظ التأثر من المدارس الغربية التي فصلت الدين عن الدولة واتجه بعضها للحرب على الكنيسة ومنها الحرب على القيم الروحية والسماوية عموماً..
فدخل علينا التأثر من ابواب عدة فرحنا نبحث في المضامين الجديدة..
فكانت المضامين الممنوعة مما تُمنع شعبياً (كالأدب الإباحي).. ومما يمنع حكومياً(الأدب السياسي).. مع ما خلقه هذان الجانبان من مواضيع جديدة وأفكار جديدة وعوالم جديدة..
لا أقول أن نزار قباني تمرس في كل شعره بالممنوع شعبياً حتى وصل إلى الشعر الإباحي100%.. فهو ظل كما معاوية يمسك بينه وبين الذوق العام شعرة.. لكنه سرعانما انقطعت به الشعرة ..:wep:
فتجده تجاوز الحدود في كثير من المواطن في هذا الأمر كما استشهد به القلم الحر مشكوراً.. وتجاوز أيضاً المسموح ليس شعبياً بل دينياً فيما أورده من مجالات المنع والذي يتعلق بالله والأنبياء.. حتى ولو كنا لا نحمل مضامينه بعدها الحقيقي الذي يحكم به على الكفر والزندقة بحيث يعتبر مرتداً..
وحين بقي متعلقاً ومعلقاً.. بحث له عن جمهور آخر ثانٍ يضمه للجمهور الأول فربما تتعادل الكفة.. فتخف أحماض الغضب عليه، ويتسع بجناحه الأطراف الأخرى.
نزار قباني بنفسه القومي انطلق في أحايين كثيرة فلم يلمح نفسه الديني..
تعلم من المتنبي كيف يجني ثمرة المصالح برغم اختلافهما في الدين والمذهب كيف يبحث عن الكلمة التي تحقق شيئاً في نفسه ولنفسه.. يصل بها إلى القصور والأميرات.. ويرعب به خصماء محتملين على المستوى السياسي..
كما أنه علّم غيره من اللاحقين ذلك..
ولم يتعلم من الحسين كيف يكون مظلوماً فينتصر
يمكن أن نكون محايدين في أن نحكم بكون هذا شعر مبدع او غير مبدع.. كما فهمت من قصد الناقد..وله الشكر
لكن لا نستطيع أن نكون محايدين في الموقف وفي تقدير هدفيه الكلمة ونحن نرى شاعراً تأخذه قصيدته إلى المقصلة.. وشاعر تأخذه قصيدته إلى المهزلة فعلو المنزلة ..
وهذا هو مبدأ الإسلام في تقييم الكلمة فهو لم يفصل فيها من حيث كونها كلمة جميلة أدبياً وشكلياً.. دون أن تكون جميلة في محتواها وهدفها وأثرها.. قليس شيء مما لا يدعو إلى الله بذي أصالة في هذا الكون..
وتحضرني أبيات للعلامة الشيخ عبد الأمير شافاه الله..
<div tag='font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""' style='display:none'>
والشعر إن لم يكن نوراً يضيء إلى=الأجيال درباً ويحميها من التيهِ
وثورة ضد كل الظالمين وفي=وجه الفساد فحرف العين نلقيه
لأنه حينها لغو وثرثرة=بعداً لقائله تعساً لملقيهِ
</div><script>doPoetry()</script>
فهل نقول لبعض شعر نزار.. أنه (الشر) وليس (الشعر) إذا خذفنا حرف العين بعد تحقق بعض مراميه ومقاصده 