رغم إستفزازات ومضايقات جهاز الأمن، مسيرة السيارات قائمة ومسيرة العشرة آلاف قادمة
في محاولة السلطة التصدي للحركة الإحتجاجية السلمية التضامنية مع الحقوقي الخواجة، اتخذ أغلبية أعضاء مجلس النواب البحريني موقف يثير الغرابة والدهشة. ففي الوقت الذي يفترض من هؤلاء الأعضاء دعم الحريات والسعى لحمايتها، إذا بهم "يجيِّشون" السلطة التنفيذية ويحثونها على التعاطي مع القائمين على الحركة الإحتجاجية باستخدام أساليب القمع التعسفية، وإن تطلب إستخدام "البلدوزرات" لإقتلاعها (( كما دكر رئيس المجلس اليوم )). وبدلاً من أن يوجه المجلس خطابه للسلطة التنفيذية والأمنية بأن لا تتدخل في إستفزاز الجماهير المتعاطية مع الحقوقي الخواجة ومطالبه، إذا به يصبح أداة بيد تلك السلطة تستخدمه لتوجيه جام غضبها على الحركة السلمية المعروفة الأهداف والمطالب. وبدلاً من تسليط الضوء على حالات الفساد وإنتهاكات حقوق الشعب الإقتصادية والإنسانية، إذا به يتزعم تلك الإنتهاكات دون مراعاة ومعرفة بأن تلك الوسائل السلمية التي إنتهجتها حركة التضامن، كفلتها جميع المواثيق الدولية. لقد كان من المتوقع أن يركز المجلس على مسلسل فشله الذريع في جميع القضايا التي عرضت عليه والتي اعطى فيها شهادات زور للسلطة التنفيذية والمتنفذين الذين ثبت تورطهم في قضايا الفساد وسرقة المال العام. فأين موقفه من قضية صندوقي التقاعد والتأمينات والاوقاف، وأين موقفه من قضايا التمييز والتجنيس؟ وأين موقفه من ازمة البطالة وحالة الفقر المستشري في البلاد والحقوق الإقتصادية لشعب البحرين؟ وأين حلوله لأزمة الإسكان وسرقات الأراضي في البر والبحر؟ وأين موقفه من إنقطاع الكهرباء والإثنين الأسود؟
كان من المفترض لهذاالمجلس ان يسعى لإزالة كل قوانين تدابير امن الدولة- كقانون العقوبات- بدلاً من أن يسعى لتوجيه اقسى العقوبات على من ينتقد أعضاء المجلس، حينما عمل على إدخال بعض التعديلات على هذ القانون في وقت سابق مما جعله اكثر قمعية. إن هذا المجلس يحاول أن يظهر ولاءه للسلطة التنفيذية وهو بذلك يدلل على الأحاديث بعدم إستقلاليته وقدرته على الحركة بمعزل عن توجهات وتوجيهات تلك السلطة. إن هذا موقف عارٍ وشنارٍ ، فبدلاً أن يقف الى جانب المواطنين وأبناء الشعب، وقف الى جانب السلطة التنفيذية ونسى الأصوات التي تسببت في مجيئه لهذا المجلس. إن هذا الشعب لن ينسى الأصوات التي وقفت الى جانبه وطالبت بحقوقه حتى في أحلك الظروف، كما لن ينسى من خان الأمانة وأعلن إنصياعه للتوجهات المعادية لحقوقه ومطالبه العادلة التي دعمتها المنظمات وكفلتها المواثيق الدولية.
إضافة لحملة الإعلامية، وفي نفس إطار التوجه الرامي الى ثني حركة التضامن مع الخواجة والمركز من مواصلة إحتجاجاتها السلمية المطالبة بإطلاق سراح الخواجة وإعادة فتح المركز، عكفت إدارة المرور اليوم بتسليم مئات من المخالفات المرورية، تستوجب غرامات كبيرة (سحب رخصة السياقة وأرقام السيارة لمدة شهر إضافة للغرامة المالية) لمن قام بالمشاركة في المسيرة السابقة للسيارات (منذ أسبوعـيـن). إن حجم الغرامات المرورية، وتوصيلها للمنازل وتسليمها باليد حتى وقت متاخر من مساء اليوم، وطلب الحضور لإدارة المرور يوم غدٍ الخميس، وهو يوم إجازة رسمية، إضافة لتوجيه تهديدات مبطنة للقائمين على اللجنة، يعبّر عن قرار أمني سياسي، يسعى لتنفيذه الجهاز الأمني، ويسعى لضرب الحركة الإحتجاجية بعد أن ضاق ذرعاً بسلميتها وتنظيمها وإصرارها على مواصلة دربها حتى تتحقق المطالب. فهو يحاول أن يؤثر على المتضامنين معها وثنيهم عن حضور مسيرات السيارات المزمع تدشينها مساء يوم غد. وتود اللجنة ان تؤكد على الآتي:
1) أن هذا الأسلوب القديم لن يثني اللجنة من مواصلة نشاطها والذي يتمثل هذا الأسبوع في مسيرات السيارات التي ستنطلق، برغم كل ما سبق، في موعدها ومن المناطق التي تم الإعلان عنها وتم إخطار إدارة أمن المنطقة الوسطى عنها.
2) إن اللجنة تعتقد بأن هذا الإجراء سيتسبب في تشويه السمعة لجهاز المرور الذي أشادت اللجنة بتعاونه في مساهمته في تنظيم حركة الإحتجاجات السلمية التي قامت بها. إن ما قام به الجهاز الامني من توجيه مئات المخالفات المرورية لمن شارك في مسيرة الأسبوعين الماضيين لا يساعد على إزالة الصورة القديمة المعبرة عن أنه جهاز قمع وقوة تهدف لإزالة صاحب أي وجهة نظر مخالفة. إن تلك المسيرة، وكذلك مسيرة الغد، بإمكانها أن تسير دون أي إستفزاز أمني أو توتر يسببه غلق الشوارع والمنافذ، كما فعل في المرات القادمة. لقد كانت المسيرات تسير بنظام على الخط الأيمن من الشارع، ولها نقطة بداية ونهاية. وبدات الإختناقات المرورية، بعد ان تدخل الجهاز الامني لمنعها من مواصلة طريقها. فهو المتسبب في هذه الإختناقات، وبإمكانه المساعدة في تسهيل حركة سيرها، كما عمل لمسيرات دعم "الرموز" ودعم المنتخب أو أي فريق رياضي بعد فوزه.
1) ولأن هذا القرار سياسي صرف، فإن اللجنة تدعو الذين إستلموا مخالفات مرورية بسبب مشاركتهم في التعبير عن دعمهم للخواجة في مسيرة السيارات، بأن لا يتوجهوا لإدارة المرور غداً حيث ان معنى ذلك إقرار بانهم خاطئون، وهذا أمرٌ غير صحيح. كما أن الغرض من هذه الحركة هو إضعاف التعاطي مع مسيرة ليلة الغد. إن اللجنة تعتقد بأن ما جرى هو توجيه سياسي، ولا بد أن يلغى بنفس الآلية.
2) إن اللجنة مصممة على المضي في فعالياتها السلمية حتى يتم تحقيق مطالبها وفي مقدمتها إطلاق الخواجة دون قيد أو شرط، وحتى وإن تطلب ذلك أن يقوم بذلك اعضاء اللجنة لوحدهم. فالإلتزام بالحق والمشروعية ثابت لا يمكن التنازل عنه، مهما كلف الأمر. وتود اللجنة ان تعلن عن فعالياتها القادمة، إضافة لمسيرة السيارات ليلة غد، ما لم يتم تحقيق المطالب:
أ- مهرجان جماهيري في التاسعة من مساء الإثنين (ليلة الثلاثاء) يتضمن ندوة يشارك فيها أ. عبدالوهاب حسين والشيخ محمد المحفوظ، إضافة لبعض المحامين.
ب- إعتصام امام وزارة العدل في التاسعة من صباح الأربعاء الموافق 3 نوفمبر- الجلسة الرابعة للخواجة.
ت- مسيرة "العشرة الآلاف" والتي ستنطلق من جامع رأس الرمان متوجهة لمبنى رئاسة الوزراء، وسوف يعلن عن توقيتها لاحقاً.
إن اللجنة مؤمنة بمشروعية تحركها وسلميته ولن تؤثر هذه التحركات من جهاز الأمن على مواصلة الدرب حتى ترى الخواجة مع أهله مبرءاً من أي تهمة ويعود المركز لسابق عهده من النشاط والفاعلية في مجال حقوق الإنسان.
لجنة التضامن مع الحقوقي الخواجة
المنامة – البحرين
28 أكتوبر 2004م
الساعة الثانية صباحاً