عرض مشاركة واحدة
قديم 03-02-2005, 01:32 PM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
العندليب الابيض
عضو







العندليب الابيض غير متصل

العندليب الابيض is on a distinguished road


إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى العندليب الابيض إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى العندليب الابيض إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى العندليب الابيض

افتراضي

سر خزانة الملابس

فوجئ فادي بوجود مفروشات جديدة في شقته، واستغرب كيف تمكنت زوجته من شرائها. وخرجت الزوجة من المطبخ، وعلى وجهها ابتسامة مشرقة، وسألته عن رأيه في ذوقها. سألها كيف حصلت على المال، وحذرها من مغبة الشراء بالتقسيط لأن راتبه الشهري لا يسمح بتحمل التزامات إضافية. وضحكت وطمأنته بأنه لن يدفع أي مبلغ من راتبه، وغداً سيشاهد في المطبخ أدوات منزلية، لن يدفع ثمنها أيضا. نظر إليها بدهشة بالغة، فأسرعت وطمأنته بأن أخاها نزار تكفل بشراء كل احتياجات المنزل بدون أن يحمّلها أعباء الدفع في المستقبل.

وعلى مائدة الغداء تساءل بإلحاح عن مصادر الأموال التي ينفقها شقيقها نزار الذي كان قد عاد منذ ما يقارب السنة، من بيروت بعدما أنهى عمله وأغلق مكتبه التجاري، قالت انه يعمل في مجال التجارة الحرّة، وهذا الأمر لا يهمها، مؤكدة أنها لن ترفض ما قدّمه لها من هدايا لأن البيت يحتاج إلى هذه الأشياء الضرورية.

حين حاول فتح خزانة غرفة النوم، فوجئ بأنها مغلقة. لم تعتد زوجته إغلاقها من قبل تقدّمت نحوه وقالت إنها وضعت كل ألبسته وأشيائه في الجانب الثالث من الخزانة، لكنه شعر بشكوك مفاجئة دفعه إليها هذا التغيير الطارئ.

في اليوم التالي، جاء فادي إلى الشقة في وقت مبكر. تعمّد أن يصل قبل عودة زوجته من عملها في المؤسسة الحكومية، وقرر أن يفتح الخزانة بطريقته الخاصة. وحركها وأبعدها عن الجدار واقتلع قطعة الخشب الرقيقة المثبتة في خلفيتها فارتسمت المفاجأة على ملامحه بعدما رأى حقيبة جلدية متوسطة الحجم ومقفلة من كل جوانبها. أعاد الخزانة إلى وضعها الطبيعي، وقرر أن يكتشف سر الحقيبة في وقت آخر.

في المساء جاء نزار شقيقها وطلب العشاء. نظر فادي اليه بتمعن وأيقن أنه يخفي سراً. وبعد قليل، أشار نزار إلى أخته للتوجه بصحبته نحو غرفة النوم، وسبقها إلى الداخل معتذراً لفادي بدعوى رغبته في التحدث في أمور تخص أخوته وإرث أبيها. وفكّر فادي بسرعة، ونهض ودخل من الغرفة الثانية إلى شرفة الشقة واقترب من النافذة بحذر مراقبا ما يحدث في غرفة النوم. وشعر بالذهول عندما رأى زوجته تفتح الخزانة وتأخذ المفاتيح من أخيها لتفتح الحقيبة وتخرج ثلاثة أكياس صغيرة، وحينما اقترب من الزجاج وراقب الأكياس فيما زوجته تضعها في كيس بلاستيكي صغير، اكتشف ان نزار يتاجر في المخدرات ويستعمل شقته لإبعاد الاشتباه عنه. وغادر الشرفة بسرعة وعاد إلى مكانه في الصالون محاولا تهدئة لهاثه. وفكّر بسرعة، وقرر أن يتصل فوراً بقسم الشرطة ليتخلص من حقيبة المخدرات.

حينما خرج نزار مع أخته من غرفة النوم حاملا كيسا بلاستيكيا، لم يستطع فادي كتم غضبه. فنهض بسرعة وصرخ معترضاً، وخطف الكيس من يده، وفتحه وأخرج المخدرات من داخله لكن نزار داهمه بقوة وحاول انتزاعه منه فتمزق جزء منه وتساقط المسحوق الأبيض على الأرض، ما اغضب نزار وصرخ متهماً فادي بتبديد أمواله، ولطمه على وجهه بقوة وهو يشير إلى مفروشات الشقة، ويوجه إصبعه إلى جهة المطبخ، مؤكداً أنه فرش بيته بأمواله ويجب أن يعلم بأن كل شيء له ثمن في هذه الحياة.

وتدخلت الزوجة وأبعدتهما لتمنع نشوب المعركة وحدوث الضرر. وجلس فادي لاهثاً، وبدأ نزار بجمع المسحوق من فوق أرض الصالون، وهنا سأله فادي لماذا اختاره هو من بين كل أزواج شقيقاته ليحوّل بيته إلى مستودع للمخدرات، فقال لأنه أكثرهم حاجة للمال كما انه موظف في مؤسسة رسمية ولن يشك أحد به ولن يفتش رجال الشرطة شقته، وما أن انتهى من جمع المسحوق من فوق البلاط وأعاده إلى الكيس، حتى مد يده إلى جيبه راسما ابتسامة على شفتيه، وأخرج رزمة مالية ضخمة وقدّمها إلى فادي قائلاً بأنه سيمنحه كل شهر ما يوازي راتبه الحكومي في سنة. وفكّر فادي، وابتسم موافقاً، ووضع الرزمة المالية في جيبه، ثم نصح زوجته بأن تضع حقيبة المخدرات في الغرفة الصغيرة الملحقة بالمطبخ لأن مكانها في غرفة النوم ليس مناسباً، فطلب نزار أن يتم صنع قفل خاص لغرفة المطبخ ليشعر بأن بضاعته بعيدة عن الأيدي.

في اليوم التالي، زار نزار صهره فادي في مكان عمله وطلب مرافقته إلى خارج البناء، وحينما جلسا في مقعد السيارة هدده واخذ يحذره من الخيانة. وأشار إلى جهة أخرى، فظهر رجلان قرب عامود الكهرباء وهما واقفان بتأهب وتحد وعلى ملامحهما قسوة واضحة تكشف عن انتمائهما إلى فئة الأشرار، وقال نزار مهدداً بأنه سينسى القرابة نهائياً وسينهي حياته فوراً إذا حاول خيانته. وأومأ فادي مؤكداً بأنه لن يخونه إطلاقاً لأنه محتاج إلى المبلغ الذي سيقدّمه إليه في نهاية كل شهر.

في المساء دخل فادي إلى شقته ضاحكاً. قدّم جهاز موبايل إلى زوجته، وأشار بأنه إحدى هداياه لها من أموال أخيها. نحّت الزوجة الموبايل، وطالبت زوجها بأن يصغي إليها بدقة، وأعادت كلام أخيها، وأمعنت في تهديده مؤكدة أن خيانته تعني نهاية الحياة الزوجية بينهما. وشعر فادي بأن زوجته تغوص في الشر بخطوات وئيدة، ولن يستطيع إبعادها عن هذا المستنقع لأنها تكاد تكون شريكة لأخيها، وعليه أن يعالج الأمور بحكمة. فأكد بأنه سيحافظ على سر أخيها، وسيحميه لأنه يحتاج إلى أمواله.

وعلى مدى أيام تغاضى فادي عن زيارات نزار إبان الليل، وهو يرافق الرجلين الشريرين اللذين كانا واقفين قرب عامود الكهرباء. أخفى استياءه الشديد، وواجه التطورات الجديدة بابتسامة هادئة. وبدأ بمساعدة نزار وهو يعبئ أكياس المخدرات في كيس واحد، ويحملها إلى الخارج ليرسلها إلى رجاله. ونظر من النافذة فرأى سيارة مملوءة بالرجال، فأيقن بأن شقيق زوجته بدأ يوسّع تجارته وهو يعتمد على مجموعة من المهربين.

في ليلة أخرى، وصل نزار ودخل بسرعة مشيرا إلى أعوانه الذين اتجهوا إلى المطبخ وبحوزتهم حقائب المخدرات وبدأ فادي يشرف عليهم ويطالبهم بالإسراع ثم اتجه إلى الحمام، ودخله بهدوء، وضغط على هاتفه النقال ثم خرج بسرعة بدون أن يتكلم في الجهاز، حتى لا يثير شكوك نزار. واتجه فادي نحو الصالون، واقترب من الباب وهو يصغي بحذر، وبعد لحظات فتح الباب مما يدل بأنه سمع طرقات خفيفة، وهنا اندفع رجال الأمن نحو الداخل وملأوا الشقة فقد كانوا هم الذين على الطرف الآخر من الهاتف، ولكن رجال نزار أشرعوا أسلحتهم وبدأوا بإطلاق النار وهم يحاولون الفرار والتوجه نحو باب الشقة، وشعر فادي برصاصة تغوص في صدره، وبدوار في رأسه، وبجسده يتخاذل.

في المستشفى فتح نزار عينيه وبدأ يتأمل الوجوه المحيطة به. وتوقف عند وجه ضابط الأمن المملوء بابتسامة هادئة. وقدّم الضابط شكره إلى نزار لأنه تعاون مع قسم الشرطة من أجل القبض على عصابة تهريب المخدرات، وأكد بأن الكمية المصادرة تكفي لتخدير مدينة بكاملها. وطمأنه مؤكدا أن إصابته خفيفة، فسأل مستفسراً عن تفاصيل المعركة بين رجال الأمن ونزار وعصابته، فرفع الضابط كفيه وهو يشير بأنهم لم يخرجوا من المعركة أحياء، والوحيدة التي نجت هي زوجته الموجودة الآن في غرفة قريبة من غرفته.

بعد مرور ما يقارب الأسبوع على حادثة المداهمة القاتلة، طلب فادي محامي المؤسسة الحكومية التي يعمل فيها وما إن وصل المحامي حتى طلب منه رفع دعوى عاجلة أمام المحكمة الشرعية لتطليق زوجته قبل خروجها من المستشفى.

نقلاً عن جريدة الخليج الإماراتية









رد مع اقتباس