عرض مشاركة واحدة
قديم 27-02-2005, 01:29 PM   #1 (permalink)
الناقد
غير فاعل
 
الصورة الرمزية الناقد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
الدولة: A'ALI
المشاركات: 580
الناقد is on a distinguished road
افتراضي نماذج من التحريفات في كربلاء

يقول الإمام الخميني قدس سره الشريف "إنني أوصي الطلاب الجامعيين والمثقفين المؤمنين أن لا يسمحوا لمؤامرات أعداء الإسلام بأن تودع كتب هذا الإستاذ العزيز في مطاوي النسيان"

ويقول السيد القائد الخامنئي "حفظه الله" (إن نتاجات الشهيد المطهري تشكل الأساس الفكري لنظام الجمهورية الإسلامية في إيران، وإذا أردنا لهذا الأساس أن يترسخ في أذهان الجماهير وتستمر حركتها الثورية فيجب أن نعمل على ترويج أفكار الأستاذ الشهيد المطهري بينهم)

ناهيك عن إعجاب جملة المفكرين والحركيين الإسلاميين بالشهيد ويدعون لتبني بنات أفكاره منهم السيد خاتمي فراجع كتابه القيم "بيم موج"، وكذلك سماحة الشيخ حميد المبارك دام ظله.

وإستجابة لدعوة الإمام الخميني"قده" وسماحة السيد القائد أيده الله قمت بإختيار مقاطع من كتاب "الملحمة الحسينية" والتي هي عبارة عن محاضرات للشهيد وقد شن الشهيد فيها حربا ضد التحريف في القضية الأم، بالنسبة للمسلمين عامة وللشيعة خاصة، ألا وهي واقعة كربلاء.

وهذه بعض النماذج التحريفية المقتطفة من كتابه "الملحمة الحسينية"

يقول الشهيد "رحمه الله":
اننا وللأسف الشديد قد حرفنا حادثة عاشوراء الف الف مرة اثناء عرضنا لها ونقل وقائعها! حرفناها لفظيا كما تناول التحريف تفسير الحادثة وتحليلها. اي ان الحادثة تعرضت للتحريف اللفظي كما تعرضت للتحريف المعنوي.
وأقول بكل مرارة ان التحريفات التي اصابت هذه القضية على أيدينا كانت كلها باتجاه التقليل من قيمة الحادثة ومسخها وتحويلها الى حادثة لا طعم لها ولا معنى. والمسؤولية هنا تقع على عاتق الرواة والعلماء كما تقع على العامة من الناس.

وأقول بكل مرارة ان التحريفات التي اصابت هذه القضية على أيدينا كانت كلها باتجاه التقليل من قيمة الحادثة ومسخها وتحويلها الى حادثة لا طعم لها ولا معنى. والمسؤولية هنا تقع على عاتق الرواة والعلماء كما تقع على العامة من الناس.

.. لا بد لنا جميعا من قهر هذه الرغبة اللامسؤولة المنتشرة بين الناس والخطباء، والتي تتوقع من المجالس الحسينية ان تصبح مجالس حارة، او كما يصطلح عليها البعض كربلاء ثانية.

فالخطيب المسكين تراه احيانا يقع في حيرة اذا ما تكلّم الصدق، وقال الحقائق دون زيادة او نقصان من على المنبر الحسيني، اذ ان نتيجة ذلك ستكون نعت مجلسه بالمجلس البارد، وبالتالي عدم رغبة الناس بدعوة هذا الخطيب مجدداً، ما يُضطره الى اختراع بعض القصص الخيالية لإدخال الحرارة الى مجلسه. فما معنى خلق كربلاء ثانية؟ ينبغي على الناس ان تستمع الى المأتم الحسيني الصادق حتى تتسع معارفهم وينمو مستوى التفكير لديهم، ويعرفوا بأن اهتزاز روحهم مع اي كلمة من كلمات المأتم الحسيني يعني تحليقها وانصهارها مع روح الحسين بن علي (ع)، وبالتالي فان دمعة واحدة اذا ما خرجت من مآقيها كافية لمنحهم ذلك المقام الكبير لانصار الحسين (ع). اما الدموع التي تخرج خلال العرض المأساوي ورسم المجزرة وتشريح الذبح والمذبحة، فلا تساوي شيئاً حتى ولو كانت بحراً من الدموع.

ان اغلب التزوير والكذب الذي أدخل في مواعظ التعزية، كان سببه الرغبة في الخروج من سياق الوعظ، والتحليق في خيال الفاجعة.

هناك نموذج للتحريف في وقائع عاشوراء، وهي القصة التي اصبحت معروفة جدا في القراءات الحسينية والمأتم، وهي قصة ليلى ام علي الاكبر. هذه القصة لا يوجد في الحقيقة دليل تاريخي واحد يؤكد وقوعها. عندما كنت في احد المجالس الحسينية التي عقدت في بيت احد كبار العلماء في طهران، كان القارئ يتحدث عن ليلى وابنها علي الاكبر ثم راح ينشد ويقول:

نذر عليّ لئن عادوا وإن رجعوا ***** لأزرعن طريق الطف ريحانا

لقد ذهلت لما سمعت وزاد تعجبي من هذا البيت من الشعر العربي، وصرت اسأل نفسي من اين جاء وسط هذه التعزية؟ ثم ذهبت أبحث في بطون الكتب واذ بي أجد بأن "التفت" هي منطقة غير منطقة كربلاء، ثم ان بيت الشعر كله لا علاقة له بحادثة عاشوراء لا من قريب ولا من بعيد، بل انه نُظم على لسان مجنون ليلى العامري وهو ينتظر ليلاه التي كانت تقيم في هذه الناحية، واذ بقراء التعزية صاروا يقرأونه على لسان ام علي الاكبر، وحرفت التفت الى طف كربلاء وواقعة عاشوراء.

نموذج آخر: عرس القاسم وهل هناك من لم يسمع في كل تعزية من التعازي الحسينية بعرس القاسم. انه اختلاق محض لا وجود لأي اساس له في الكتب المعتبرة. لكنه اول من ادخل هذه القصة في التاريخ الحسيني المزوّر هو الملا حسين الكاشف في كتابه "روضة الشهداء". وفي كتاب "أسرار الشهادة" للملا اقا الدربندي يصبح رقم جيش عمر بن سعد مليوناً وستمئة الف شخص. كما ورد في نفس الكتاب ان الامام الحسين (ع) قد قتل ثلاثمئة الف شخص بيده فقط! في هيروشيما كان عدد قتلى القنبلة الذرية ستين ألفاً.

انها قصة لا تناسب العقل بتاتا، وبالتالي فإنها تفقد الواقعة قيمتها التاريخية.

ان لقب السّقا كان قد أعطي لأبي الفضل (العباس) قبل يوم العاشر (من محرم)، لانه في الحقيقة كان قد شق صفوف العدو لأكثر من مرة في الليالي التي سبقت يوم العاشر، وأتى بالماء لأهل الحسين وعياله.

انه ليس صحيحاً بأنهم لم يذوقوا طعم الماء لثلاثة ايام متوالية كما يدّعي اصحاب الاساطير. صحيح انهم كانوا قد مُنعوا من الوصول الى الشريعة، لكنهم بفضل العباس استطاعوا الوصول إليها، وجلب الماء لا سيما ليلة العاشر من محرم، حيث انهم استطاعوا الاغتسال في تلك الليلة.

النموذج الآخر للتحريف هو يوم الاربعين (اربعين الحسين) عندما يحين موعد الاربعين نسمع جميعاً بالتعزية الخاصة بيوم الاربعين، والناس جميعا يعتقدون بان الاسرى من آل بيت الرسول قد ذهبوا في ذلك اليوم من الشام الى كربلاء، والتقوا هناك بجابر، كما التقاه الامام زين العابدين، في حين ان المؤلف الوحيد الذي يذكر هذا الموضوع هو السيد ابن طاووس في كتابه "اللهوف على الطفوف" وهذه القصة لا تذكر في الكتب المعتبرة اطلاقاً.

ان أول زائر لقبر الامام الحسين هو جابر، ومراسم الاربعين ليست سوى الزيارة المعروفة التي قرأها جابر على قبر الامام. لا يوجد شيء اسمه تجديد عزاء أهل البيت ولا قدوم الاسرى من آل النبي الى كربلاء. ان الطريق من الشام الى المدينة لا يمر عبر كربلاء أبدا.

ان الوقائع التاريخية واضحة المعالم ومليئة بالفخر والعزة والمجد، ولكننا شوّهنا هذه الصفحة التاريخية المشرقة وارتكبنا خيانة كبرى بحق الامام الحسين(ع)، بحيث انه لو ظهر الى عالم الوجود المادي اليوم، لاتهمنا بقلب حقيقة الواقعة رأسا على عقب، ولقال انني لست ذلك الحسين الذي رسمتموه في خيالكم.

... يتبع ...










الناقد غير متصل   رد مع اقتباس