عرض مشاركة واحدة
قديم 05-03-2005, 08:29 PM   #7 (permalink)
الناقد
غير فاعل
 
الصورة الرمزية الناقد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
الدولة: A'ALI
المشاركات: 580
الناقد is on a distinguished road
افتراضي عوامل التحريف

عوامل التحريف:

الحكومة الاموية مارست أنواع التحريف المعنوي في هذه الواقعة. لكن التاريخ الاسلامي رغم ذلك كله لم يتأثر بتلك التحريفات. فالعدو لم يتمكن من تحريف واقعة كربلاء. ففي واقعة كربلاء ينبغي القول وللاسف الشديد بأن كل أنواع التحريف التي حصلت انما حصلت من جهة الاصدقاء والمحبين. نحن الشيعة حرّفنا شخصية الحسين بن علي قائد هذه الواقعة.

والعامل الثاني للتحريف يكمن في حب البشر وميلهم لخلق الاساطير، فالبشر على العموم يمتلكون حس عبادة الابطال وتقديسهم، الامر الذي يدفعهم الى خلق الاسطورة من أبطالهم القوميين او الدينيين.

فاختلاق الاساطير أمر لا ينحصر في واقعة عاشوراء، فما أكثر الاساطير التي اختلقناها نحن الشيعة عن أمير المؤمنين علي(ع).

انه لا جدال حول شجاعة علي(ع)، فالصديق والعدو يعترفان بشجاعته الخارقة للعادة، ولكن هل يكتفي أصحاب الاساطير وصنّاعها بهذا المقدار؟

فعلى سبيل المثال قالوا إن عليا عندما اشترك في معركة خيبر، ونازل مرحب الخيبري وهو من الابطال المعروفين، وكما يذكر المؤرخون، فإنه ضربه بالسيف ضربة قسمته الى نصفين! حتى أن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى الملك جبرئيل بالنزول الى الارض ووضع جناحه تحت سيف علي، حتى يخفف وقع الضربة، ويمنع بالتالي ان تنشق الكرة الارضية الى نصفين... وانه حصل بالفعل ان نزل جبرئيل الى الارض ووضع جناحيه تحت السيف الامر الذي منع انشقاق الارض. والأدهى من ذلك أن جبرئيل قد جُرح بسبب تلك الضربة مما ادى الى مرضه اربعين يوماً، الامر الذي أخّر صعوده الى السماء كل تلك المدة. ولما صعد الى السماء وسأله ربه أين أمضيت تلك الأيام الاربعين؟ قال ربي إنك أمرتني بالنزول تحت سيف علي وقد فعلت، ولما كنت قد جرحت من جراء تلك الضربة، فإنني كنت أداوي جراحي كل تلك الفترة!!

والتفنن في سرد الاساطير وتطويرها لم يقف عند حد. حقاً ان بعض التحريفات التي حصلت في واقعة كربلاء سببها وجود حس الاسطورة لدينا. يقول الاوروبيون ان تاريخ الشرق مليء بالمبالغات والاساطير وهذا صحيح.

ان حس صناعة الاساطير يستطيع فعل الكثير. ولا يجوز لنا ان نسلّم أمر مثل هذه القضية التاريخية الهامة لأيدي صناع الاساطير: "ان فينا أهل البيت في كل خلف عدولاً ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين".

قد يقول البعض بأن الهدف وراء ذلك كله مواساة سيدتنا فاطمة الزهراء(ع)!! أليس أمرا مثيرا للسخرية؟ فهل تحتاج الزهراء الى المواساة بعد مرور 1400 عام على المأساة؟ وهل ان فاطمة الزهراء عندكم طفلة صغيرة حتى تظل تلطم وتبكي بعد 1400 عام، حتى نأتي نحن لنعزيها ونأخذ بخاطرها؟

الحسين(ع) أسس مدرسة عملية في الاسلام، والحسين بن علي(ع) نموذج عملي للثورات الاسلامية والتعليمات الدينية الواردة الينا بهذا الشأن، لذا لا بدّ لنا من المحافظة على هذه المدرسة الحية. والأئمة(ع) أرادوا ان يطل علينا الحسين كل عام بنداءاته البليغة:

"ألا ترون ان الحق لا يُعمل به وان الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا".
"لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برماً".


"انما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي".

لتبقى هذه النداءات حية الى الابد. لقد أراد أئمتنا الأطهار ان نحيي مجالس العزاء الحسينية وهذا أمر صحيح. ان فلسفة إقامة مجالس العزاء الحسينية فلسفة صحيحة ورفيعة المعاني للغاية، وإذا بذلنا الجهود في هذا السبيل، شرط ان نحدد أهدافنا من وراء ذلك، فاننا نكون قد مضينا على الطريق الصحيح.

ولكن للاسف الشديد فان البعض لم يدرك هذا المعنى، وصاروا يتصورون بأن الاجتماع في تلك المجالس والبكاء على الحسين(ع) بحد ذاته دون التعرف على أهداف المدرسة الحسينية يكفي ويكفر عن الذنوب، وتمادينا كثيرا في هذا التجاوب عندما قلنا بأن الحسين قد أسس شركة للضمان. واي ضمان؟ ضمان ضد الذنوب! وصرنا ندعو الناس للتسجيل في هذه الشركة مقابل أقساط من الدمع!

ان معرفة الحسين ترفع من درجتنا عند الله، وترفعنا الى مستوى الانسانية، وتجعلنا أحراراً ومن أهل الحق والحقيقة وأهل العدالة، وتجعلنا نصبح مسلمين واقعيين وحقيقيين.

"الملحمة الحسينية"ج1 الشهيد مطهري "ره"
_______________________
أخوكم
تحياتي










الناقد غير متصل   رد مع اقتباس