عرض مشاركة واحدة
قديم 11-03-2005, 04:37 PM   #1 (permalink)
الناقد
غير فاعل
 
الصورة الرمزية الناقد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
الدولة: A'ALI
المشاركات: 580
الناقد is on a distinguished road
افتراضي إشارة إلى ما وقع على الزهراء (ع).

* بقلم: الشيخ جعفر الشاخوري البحراني.

إن الإنسان المتتبع لكلمات المؤرخين من السنة والشيعة يقطع بوقوع أصل الإعتداء على الزهراء وعلي "عليهما السلام" وبقطع النظر عن التفاصيل - ولكن في مقام التفاصيل نجد أن بعض علمائنا ثبت لديه الإعتداء بنسبة 70% مثلا (أي كسر الضلع واللطم على الوجه وإحراق الباب وثبات المسمار) والبعض بنسبة الـ60% (أي كسر الضلع ونبات المسمار) والبعض بنسبة الـ50% (أي كسر الضلع من نبات المسمار) والبعض بنسبة الـ40% (أي الهجوم على الدار والتهديد بالإحراق ومقدمات الإعتداء)، فإذا جاز للثالث أن يكفر الرابع لهذا الأمر جاز للثاني أن يكفر الثالث وجاز للأول أن يكفر الثاني.
والأطرف من ذلك أن أحد الطلبة كان يقول إن هذه الواقعة من المتسالم عليها بين علماء الشيعة الإمامية وهو يعرف انها متسالم عليها بين الملالي الإمامية، وإلا فإن علماء الشيعة الكبار جدا كما سيأتي قد صرح بعضهم بعدم صحة تفاصيل بعض ماجرى عليها (عليها السلام). والباقي منهم لم يتكلم في هذه القضية أصلا، ولا ينسب الى ساكت قول، كما أن هذه المسائل من المسائل التاريخية وقد اعتاد العلماء منذ زمن على تجاهلها وعدم بحثها وتحقيقها باعتبار قاعدة التسامح في أدلة السنن. وبذلك نقول أن ولائهم ناقص، هذا بالإضافة الى أن الأكثرية الساحقة من علمائنا، ينكرون حادثة زواج القاسم التي تسالم عليها قراء العزاء، وعلى هذا الأساس يعتبر تسعون بالمئة، من علماء الشيعة منكرين لضروري من ضروريات المذهب لأنهم لم يقلدوا الملالي الأميين، ولو اطلع هؤلاء البسطاء على كتاب الشهيد أية الله مرتضى المطهري رحمه الله –الملحمة الحسينية- ولا أتصور ذلك لأنهم أقل الناس قراءة –لدعوا بالويل والثبور وعظائم الأمور وأخذوا يصولون ويجولون. ومن الطريف أن أحد هؤلاء شكك في نسبة كتاب الملحمة الحسينية للشهيد المذكور‍‍‍‍‍‍!!
هذا وقد اتفق العلماء على الذين ارتكبوا الجريمة الكبرى بغصب الخلافة وقد اجتمعوا على باب دار الزهراء وهددوا بإحراق الدار وأما التفاصيل الأخرى فقد اختلفت فيها الرويات.

وقد تعرض المحقق السيد هاشم معروف الحسني لذلك فقال:
"ومع أن في النفس شيئا من جميع هذه المرويات ولكني سأتابع الحديث عنها كما رواها المحدثون"(1) "ومهما كان الحال فالحديث عن فدك وميراث الزهراء من أبيها ومواقفها من ذلك ومن الخلافة طويل وكثير، وبلا شك فإن الأصحاب والأعداء قد وضعوا القسم الأكبر مما بين أيدي الرواة ولا يثبت بعد التمحيص والتدقيق إلا القليل القليل"(2) "الى كثير من المرويات التي لا تثبت أسانيدها في مقابل النقد العلمي"(3).

وممن تعرض لهذا البحث الحجة الشيخ حسن المظفر حيث أورد أولا إشكالات بعض علماء العامة حيث قال:
"وقال الفضل":
من أسمج ما افتراه الروافض هذا الخبر وهو إحراق عمر بيت فاطمة، وما ذكر أن الطبري ذكره في التاريخ فالطبري من الروافض مشهور بالتشيع، مع أن علماء بغداد هجروه لغلوه في الرفض والتعصب وهجروا كتبه ورواياته وأخباره وكل من نقل هذا الخبر فلا يشك أنه رافضي متعصب يريد إبداء القدح والطعن على الأصحاب، لأن العاقل المؤمن الخبير بأخبار السلف ظاهر عليه أن هذا الخبر كذب صراح وافتراء بيّن لا يكون أقبح منه ولا أبعد من أطوار السلف وذلك لوجوه سبعة (الأول) أن بيت فاطمة كان متصلا ببيوت أزواج النبي ومتصلا بالمسجد وقبر النبي وهل كان عمر يحرق بيوت النبي والمسجد والقبر المكرم، نعوذ بالله من هذا الإعتقاد الفاسد، لأن بيوتهم كانت من متصلة معمولة من الطين والسعف اليابس، إذا أخذ الحريق في بيت كان يحترق جميع البيوت والمسجد والقبر المكرم، أكان عمر يقدم على إحراق جميع هذا ولا يخاف لومة لائم ولا اعتراض معترض، من تأمل هذا علم أنه من المفتريات الصحيحة (الثاني) أن عيون بني هاشم وإشراف بني عند مناف وصناديد قريش كانوا مع علي وهم كانوا في البيت وعنهم السيوف اليمانية واذا بلغ أمرهم الى أن يحرقوا في البيت أتراهم طرحوا الغيرة وتركوا الحمية رأسا ولم يخرجوا بالسيوف المسلة فيقتلوا من قصد إحراقهم بالنار(الثالث) دفع الصائل على النفس واجب وترك الدفع إثم وأي صولة على النفس أشد من صولة الإحراق فكان يجب عليّ أن يدفعه وإلا قدح في عصمته (الرابع) لو صح هذا دل على عجز عليّ حاشاه عن ذلك، فإن غاية عجز الرجل أن يحرق هو وأهل بيته وامرأته في داره وهو لا يقدر على الدفع ومثل هذا العجز يقدح في صحة الإمامة (الخامس) أن أمراء الأنصار وأكابر الصحابة كانوا مسلمين منقادين محبين لرسول الله أتراهم سكتوا ولم يكلموا أبابكر في هذا وإن إحراق أهل بيت النبي لا يجوز ولا يحسن(السادس) لو كان هذا أمرا واقعا لكان أقبح وأشنع من قتل عثمان وقتل الحسين ولكان ينبغي أن يكون منقولا في جميع الأخبار لتوفر العزائم والرغبات على نقل أمثال هذا، وما رأينا أحدا روى هذا إلا أن الروافض ينسبونه الى الطبري ونحن ما رأينا في تاريخه وإن كان في تاريخه فلا اعتداد به لأنه من الواقعات العظيمة المشهورة، وفي أمثال هذا لا يكتفي برواية واحد لم يوافقه أحد، وأهل الحديث يحكمون بأن هذا منكر شاذ لأن الوقايع العظيمة يتوفر الدواعي الى نقلها وحكايتها، فإذا نقل مثل هذه الواقعة أحد من الناس أو جماعة من المجهولين المتعصبين فهي غير مقبولة عند أهل الحديث....".

ثم أجاب رحمه الله عن هذه الأشكال بقوله:
"وأقول":
"من الصلف نسبة افتراء هذا الخبر الى الشيعة مع رواية الكثير من علمائهم وثقاتهم له كالذين نقله المصنف (ره) عنهم وغيرهم، ولكن لم يرووا الإحراق وإنم رووا إرادة الإحرق، ولذا قال المصنف (ره) طلب هو وعمر إحراقه، ولكن الخصم أراد بنسبة الإحراق تفظيع الخبر لتقرب الى الأذهان استبعاداته التي ذكرها، وممن روى هذا الخبر غير من حكاه المصنف عنهم ابن ابي شيبة كما نقله عنه في كنز العمال(4) قال: "أخرج عن أسلم أنه حين بويع أبوبكر بعد رسول الله (ص) كان عليّ والزبير يدخلون على فاطمة ويشاورونها ويرجعون في أمرهم فلما بلغ ذلك عمر خرج حتى دخل على فاطمة فقال ما من الخلق أحد أحب إليّ من أبيك وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك وأيم الله ما ذاك بما نعى أن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن اّمر بهم أن يحرق عليهم الباب فلما خرج عمر جاؤها قالت تعلمون أن عمر قد جاءني وقد حلف بالله لأن عدتم ليحرقنّ عليكم الباب، وأيم الله ليمضينّ لما حلف عليه فانصرفوا راشدين"الحديث (ومنهم) ابن قتيبة في كتاب السياسة والإمامة قال في اوائل كتابه في كيفية بيعة علي "أن أبا بكر تفقد قوما تخلفوا عن عن بيعته عند علي فبعث إليهم عمر فجاء فناداهم وهم في دار علي فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب وقال والذي نفس عمر بيده لتخرجوا أو لأحرقها على من فيها فقيل له يا أباحفص إن فيها فاطمة قال وإن" الحديث (ومنهم) النظام كما حكاه عنه الشهرستاني في الملل والنحل في الفرقة النظامية قال النظام أن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت المحسن من بطنها وكان يصيح احرقوها بمن فيها وما كان في الدار إلا علي وفاطمة والحين والحسين (ومنهم) أحمد بن عبدالعزيز الجوهري في كتاب السقيفة كما نقله عنه ابن أبي الحديد(5) قال جاء عمر الى بيت فاطمة في رجال من الأنصار ونفر قليل من المهاجرين فقال والذي نفسي بيده لتخرجن الى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم".

الى أن يقول :
وأما ما ذكره من الوجوه فغير تامة، أما الستةالأول فلأنها مبنية على وقوع الإحراق وقد ذكرنا أن المروي هو قصد الإحراق، ولعل عمر اذا بلغ الأمر الى الإحراق لم يفعل لجواز أن يكون قاصدا للتهديد فقط، على أن إحراق بيت فاطمة (ع) لا يستلزم إحراق غيره لوجود الأجر والطين فيمكن الإطفاء قبل السراية، ومن عرف سيرة عمر وغلظته مع رسول الله(ص) لا يستبعد منه وقوع الإحراق فضلا عن مقدماته، وقوله في الوجه الثاني أتراهم طرحوا الحمية الى اّخره يرد عليه مع ما عرفت من ابتنائه على وقوع الإحراق أن الزبير قد أراد قتالهم لكن لم يبلغ مراده وأمير المؤمنين(ع) مأمور بالصبر والسلم، أخرج أحمد في مسنده(6) عن علي (ع) قال سيكون بعدي اختلاف أو أمر فإن استطعت أن تكون السلم فافعل، وأما بقية الهاشميين فأمرهم تبع لأمير المؤمنين، وكذا مثل المقداد وسلمان وأبي ذر وعمار، ولا أدري من يعني بإشرف بني عبد مناف وصناديد قريش الذين زعمهم مع علي (ع).
وأما ما ذكره في الوجه الثالث من وجوب دفع الصائل وفي الوجه الرابع أنه يدل على العجز القادح في صحة الإمامة فإنما يردان على عثمان حيث ألقى بيده ولم يدافع عت نفسه، وأما أمير المؤمنين(ع) فلم يبلغ الأمر معه الى ذلك ولو بلغ لعلموا من العاجز فإنه إنما أمر بالسلم حيث يستطيعه.
وأما ما ذكره من الخامس من أن أمراء الأنصار وأكابر الصحابة كانوا مسلمين منقادين محبين الى اّخره، فهو لو سلم غير وارد إذ لم يعلم حضور أكثرهم ومن حضر كان على رأي الشيخين أو مضطرب الحال، على أن الإحراق لو وقع ليس بأعظم من غصب الخلافة ومخالفة نص الغدير وغيره، ولو سلم فقد تدرج الأمر من غصب الخلافة الى غصب ميراث بضعة الرسول ونحلتها الى إحراق البيت فهان، وبالجملة إذا رأى الناس مقاومة أولي الأمر لأهل البيت وشدتهم عليهم وعلى أوليائهم لم يستبعد سكوت الرعية ولا سيما أن جل الأمراء والأكابر أعوان لهم في الإعتداء على أمير المؤمنين(ع) ومن يتعلق به والتجاهر في عداوتهم.
وأما ما ذكره في الوجه السادس فلو فرض وقوع الإحراق لم يستغرب ترك مؤرخي السنة لذكره إذ من المعلوم محافظتهم على شأن الشيخين بل وشؤون أنفسهم(7).
وهكذا فإن المرجع الأعلى للشيعة الإمامية الإمام الأكبر الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء -رحمه الله- كان قد تعرض لهذه المسألة قبل ذلك، ولا بأس بإيراد نص كلامه على طوله قال "قدس سره": "ولكن قضية ضرب الزهراء ولطم خدها مما لا يكاد يقبله وجداني ويتقبله عقلي، وتقتنع به مشاعري، لا لأن القوم يتحرجون ويتورعون من هذه الجرأة العظيمة، بل لأن السجايا العربية والتقاليد الجاهلية، التي ركزتها الشريعة الشريعة الإسلامية، وزادتها تأييدا وتأكيدا تمنع بشدة ضرب المرأة أو تمد إليها يد سوء، حتى أن بعض كلمات أمير المؤمنيين(ع)، ما معناه: أن الرجل كان في الجاهلية إذا ضرب المرأة يبقى ذلك عارا في أعقابه ونسله.
ويدلك على تركيز هذه الركيزة بل الغريزة في المسلمين وأنها لم تفلت من أيديهم وإن فلت منهم الإسلام، أن ابن زياد وهو من تعرف في الجرأة على الله وانتهاك حرمته لمّا فضحته الحوراء زينب(ع) وأفلجته وصيّرته أحقر من نملة، وأقذر من قملة وقالت له ثقلتك أمك يا ابن مرجانة، فاستشاط غضبا من ذكر أمه التي يعرف أنها من ذوات الأعلام، وهمّ أن يضربها، فقال له عمرو بن حريث وهو من رؤوس الخوارج وضروسها إنها امرأة والمرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها، فإذا كان ابن مرجانة إمتنع من ضرب العقيلة خوف من العار والشنار وكله عار وشنار، وبؤرة عهار مع بعد العهد من النبي(ص) فكيف يقتحمون هذه العقبة الكؤود ولو كانوا أعتى وأعدى من عاد وثمود. ولو فعلوا أو همّوا أن يفعلوا أما كان المهاجرون والأنصار مثل عمر بن حريث فيمنعهم من مد اليد الأثمة، وارتكاب الجريمة، ولا يقاس هذا بما ارتكبوه واقترفوه في حق بعلها سلام الله عليه من العظائم حتى قادوه كالفحل المخشوش فإن الرجل قد ينال من الرجال ما لا تناله من النساء.
كيف والزهراء –سلام الله عليها- شابة بنت ثمانية عشر سنة، لم تبلغ مبالغ النساء وإذا كان في ضرب النساء عار وشناعة فضرب الفتاة أشنع وأفظع، ويزيدك يقينا بما أقول أنها –ولها المجد والشرف- ما ذكرت ولا أشارت إلى ذلك في شيء من خطبها ومقالاتها المتضمنة لتظلمها من القوم وسوء صنيعهم معها مثل خطبتها الباهرة الطويلة التي ألقتها في المسجد على المهاجرين والأنصار، وكلماتها مع أمير المؤمنين(ع) بعد رجوعها من المسجد، وكانت ثائرة متأثرة حتى خرجت عن حدود الاّداب التي لم تخرج من حظيرتها مدة عمرها، فقالت له: يا ابن أبي طالب افترست الذئاب وافترشت التراب -إلى أن قالت له: هذا ابن أبي فلانة يبتزني نحلة أبي وبلغة إبني، لقد أجهد في كلامي، وألفيته الألدّ في خصامي ولم تقل أنه أو صحابه ضربني، أو مدّت يد إليّ وكذلك في كلماتها مع نساء المهاجرين والأنصار بعد سؤالهن كيف أصبحت يا بنت رسول الله؟ فقالت: أصبحت والله عائفة لدنياكن، قالية لرجالكن، ولا إشارة فيها إلى شيء عن ضربة أو لطمة، وإنما تشكو: أعظم صدمة وهي غصب فدك وأعظم منها غصب الخلافة وتقديم من أخّر الله وتأخير من قدّم الله، وكل شكواها كانت تنحصر في هذين الأمرين وكذلك كلمات أمير المؤمنيين(ع) بعد دفنها، وتهيج أشجانه وبلابل صدره لفراقها ذلك الفراق المؤلم، حيث توجّه إلى قبر النبي(ص) قائلا: السلام عليك يارسول الله عني وعن ابنتك النازلة في جوارك إلى اّخر كلماته التي ينصرع لها الصخر الأصم لو وعاها، وليس فيها إشارة إلى الضرب واللطم ولكنه الظلم الفظيع والإمتهان الذريع، ولو كان شيء من ذلك لأشار إليه سلام الله عليه، لأن الأمر يقتضي ذكره ولا يقبل سنده، ودعوى أنها أخفته عنه ساقطة بأن ضربة الوجه ولطمة العين لا يمكن اخفاؤها(8).
______________________________________________
* في كتابه "حركية العقل الإجتهادي لدى فقهاء الشيعة الإمامة".

(1) سيرة الأئمة الأثني عشر، هاشم معروف الحسني، دار المفيد، القسم الأول ص 129.

(2) ن.م، القسم الأول، ص 141.

(3) ن.م، القسم الأول، ص 146.

(4) في كتاب الخلافة والإثارة، ص 140، ج3.

(5) ص،19،ج2.

(6) ص،90،ج1.

(7) دلائل الصدق، الشيخ محمد حسن المظفر، ص46 بتصرف.

(8) جنة المأوى، الإمام محمد حسين اّل كاشف الغطاء، دالر الأضواء، الطبعة الثانية، ص135.










الناقد غير متصل   رد مع اقتباس