(من خطبة الجمعة لسماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم ليوم امس):
جريدة الوسط - :
فقد اعتبر الشيخ عيسى قاسم في خطبته بجامع الإمام الصادق "ع" بالدراز أن التصعيد من أي طرف هو خيار فاشل، وضبط درجة التصعيد ليس بيد فاعله دائما.
وقال الشيخ قاسم "تعمدت في خطبة الجمعة السابقة التحاشي عن الدفع في اتجاه مسيرة سترة لا أخذا بالتعليلات الرسمية للعدم، وإنما لتبقى الجسور داخل هذا الوطن محتفظة بدرجة من الوجود، لأنه إذا تهدمت الجسور تنسى الأطراف في غمرة الشك وفقد الثقة والشعور المضاد مقتضى وحدة الدين والوطن ومصلحة الحاضر والمستقبل المشتركة، ولا يبقى إلا التفكير في النصر الموهوم، وهزيمة الآخر التي لابد أن ينكشف أنها هزيمة للجميع، وأن الربح النسبي الذي قد يحققه هذا الطرف أو ذاك كان يمكن أن يتحقق بلا خسائر فادحة تطال الدين والإنسان والأرض بلا استثناء لطرف لو لم تتحطم الجسور، وكان الخيار التفاهم".
واستدرك قائلا: "ولكن وبعد أن مضى على المسيرة أسبوع يمكن السؤال: هل تبرير منع المسيرات بتقدير مدير الأمن العام بأن المصلحة في المنع أمر صحيح؟ والجواب الواضح: أن هذا مصادرة واضحة لحق المظاهرات والمسيرات، وإلغاء لحرية النقد والمطالبة والتعبير عن الرأي السياسي عن هذا الطريق جملة وتفصيلا إلا أن تقدر الحكومة أنه مما يخدم سياستها تحريك هذه المسيرة أو تلك "..." وإذا كان قانون التجمعات يعطي هذا الحق لمدير الأمن العام فهو قانون مصادم للميثاق والدستور، وقبل ذلك معطل لضروري من ضروريات الشريعة وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على تقدير تحقق موردهما، فالصحيح المبادرة إلى إلغاء هذا القانون لا التمسك به".
ورد قاسم على جدلية التغيير من القنوات الدستورية بقوله "القول إن التعديل الدستوري له قنواته، والمسيرات الشعبية ليست منها قول صحيح من جهة، ويشتمل على مغالطة من جهة أخرى، فإن المظاهرات لا تريد أن يتم التعديل في الشارع، وإنما تطالب أن يكون التعديل عبر قناة دستورية".
وجدد دعوته الى الانضباط قائلا: "نحن مع الانضباط، ومراعاة المصلحة الوطنية العامة، وتقدير
الظروف، ومع الأساليب الأكثر هدوءا، ولكن لسنا مع مصادرة حرية الرأي السياسي الآخر، ووأد الكلمة، وتكميم الأفواه، ولا مع قلعة ظالمة من القوانين الحديدية لحبس التعبير. وكما يمكن وصف بعض الحركات بالإرهابية يمكن وصف بعض القوانين بصدق وحق بأنها إرهابية".
وخاطب الشارع والحكومة قائلا: "اطلبوا الوسائل الأكثر هدوءا كلما أمكن، لا تتظاهروا إلا للضرورة، احرصوا على أن لا تسدوا طرق الحوار "...". وأقول للحكومة: لا تمارسوا إرهاب القوانين، ولا تطوقوا عنق الشعب بألف قانون جائر، ولا تستعملوا الورقة الطائفية للحل السياسي".
وأشار قاسم الى أن غلق جمعية الوفاق ليس حلا للأزمة "لا ينبغي أبدا أن تغلق جمعية الوفاق، وليس من تصعيد من هذا الطرف أو ذاك يمكن معرفة أقصى مداه بالضبط، وإلى أين ينتهي بالأمور. ولا يرتقب في الكثير من التصعيد هنا وهناك من العطاء بقدر ما يرتقب من المتاعب. ومتاعب الوطن الواحد مشتركة ومن الصعب في فرضها التفكيك" مؤكدا عدم استصعاب الحل على العقل والحكمة والتروي، وإرادة الإصلاح. وظروفنا ليست متوترة إلى الحد الذي يمنع من كل التفاهمات.
أخوكم