<div align="center">السلام عليـــكم ..
أحبائي ها نحن نلتقي لنرتقي اليكم خاطرتي .. السنة الجديدة -2-

ها نحن نركب أول عتبات السنة الجديدة ..
و كم أتمنى لنفسي بعودة أيام السنة الماضية ..
ليس حنينا لماضي تلك الأيام ..
بل خوفا لما تحمل في طياتها و قلقا من عثراتها ..
احتضر العام الماضي ..
و العام الجديد يرسم عنوانا جديدا للحياة ..
و عنوانه هو الحــزن ..
ففي العام الماضي لم أكن وحدي حين افتتحته ..
بل كنت معي و كانت الذكريات جميلة ..
يحيطها دفئ الحب الذي يعطى بلا مقابل ..
لم أكن أخشى وحدتي ولا حتى غتيال المصاعب ..
ولم أكن أخاف ..
فكان معي حبي الدافئ و أحلامي الآملة ..
أما في هـــــذه السنة ..
فأنا أستقبلها وحيدة ..
ألبس لها ثوبي الابيض ..
و أنسق لها ورودي الحمراء ..
ولكن لم الحمراء ؟! فلتكن بيضاء ..
فهي تفتقد ذلك الدفئ هذا العام ..
و ستذبل غصونها و تجف أوراقها ..
نعم البيضاء أفضل ،، فسأداريها بنفسي ..
أحتضنها ليلا بدفئ حناني و حبي ..
أزرعها على وسادتي و تشرب دموعي ..
اذا فلتكن ورود هذا العام بيضاء ..
و ثوبها أبيض و احلامها أيضا بيضاء ..
و في هذه السنة أنا وحيدة
لا أملك المجاديف لاغتيال بحورها ..
ولا أمتلك حتى مجرد المركــب ..
فمركبي مثقوب و قد يغرق لأحمالي و أعبائي الثقيلة ..
معي أحزاني و جروحي التي اورثني اياها حبي ..
فهذه هي هداياي لهذه السنة الجديدة ..
معي أيضا أشلاء و بقايا أحلام
حملتها قبل ان أبتدأ عامي هذا المبهم ..
كنت أحلم بان أهديك وردا و قلبا و عمرا ..
كنت أحلم بان أصنع لك سنينا
و أن أجعلك شجرة العيد لهذا العام ..
كنت أحلم و ما أجمل تلك الأحلام ..
ألا يكفيك هذا أم انك تريد المزيد !؟
فأنا لا اعتقد أنه يوجد المزيد من كل ذلك ..
لماذا عندما تخترق السعادة قلوبنا
يكون دائما الحرمان هو من يرسم طريقها ؟؟
في العام الماضي كانت السعادة وهي سعادتي
تتلخص بمجرد الشعور بوجوده ..
و لــكن بعد غيابه و بعد رحيله ..
و في نفس الوقت الذي يستعد و أستعد فيه
لنلتمس ملامح السنة الجديدة ..
ها هوالعام الماضي يعيد نفسه بنفسه ..
ففي هذا العام شعور السعادة لدي ..
هو مثل سعادتي في العام الماضي ..
لم يتغير شيء أبدا ..
لن أنسى ابدا رائحة الماضي ..
و ستبقى محفوظة في أوراق الذكريات و لن تمحى ..
لن انسى عامي الماضي أبدا ..
ولن أنسى ذلك الصوت الربيعي الدافئ ..
ولا الابتسامة التي يدين لها الكون باكمله ..
و تلك العينين التي هي أصفى من أمواه الخلجان ..
فأنا في الحب قمت بأخطر ثوراتي ..
فهل ستعذرني المحبة يا ترى ؟؟
في السنة الجديدة أفتقدك .. أفتقدك .. أفتقد ..
آآآه ماأطول عامي القادم ..
و قد انغمس بلون آخر و مذاق آخر و نكهة أخرى ..
على عكس عامي الماضي ..
فلذلك أنا في كل ليلة أدخل غرفتي ..
أغلق الباب و ارخي الستائر عن الأضواء و الاصوات ..
أغمض عيني ليدخل القمر !!!
هل تتسائلون من أين يدخل ؟؟
يسكن ذلك القمر بين أهدابي وعيناي ..
فأنا في كل ليلة من عامي الجديد أأحتاج لاغماضة ..
تنتشلني الى الماضي الجميل و الى ساعة الطفولة بالذات ..
حيث انطلق من البداية و أمارس السعادة بكل فنونها و أنواعها ..
كم وكم أتمنى لنفسي بعودة الايام الماضية ..
ولكن هل تفيد الأمنيات شيئا ؟؟
فـكل عام ونحن نحبس ذكرياتنا الرائعة و المؤلمة ..
و كل عام ونحن نتناول جرعات أحزاننا ..
كل عام و أيامنا الجميلة تبحث عن أول طريق لتبتدأ ..
كل عام و النسيان يبحث عن نفسه بين أوراق أجنتدنا ..
لكنني لا أظنه سوف يجد نفسه..
فمن الصعب و المستحيل علينا نحن النسيان ..
كل عام والجرح يعيد نفسه ..
و الاحزان لا تأخذ الا دور البطولة في حياتنا ..
كل عام وذكرياتكم و حبكم و آلامكم و أحزانكم بخير ..
كل عام وحبي و ذكرياتي و آلامي و أحزاني بألف ألف خير ..
كل عام أحبائي تذكروني فمن أسمي تعرفونني ..
أنا مملكة الأحــزان .. حزن ..
</div>