السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
هل هي ظاهرة موجودة في المجتمع العراقي ام أنها محض خيال .. ؟
تعد الصداقة من أعظم و أنبل العلاقات الاجتماعية لأنها تنطلق من مفهوم الصدق في القول و الصحبة و الوفاء و الصراحة و تعني أن يكون هناك عطاء متوازن بين الصديقين، و الصديق هو الخليل و تخلل الشيء أن تداخل معه و أمتزج به والإنسانية بحد ذاتها مفهوم غير متكامل دون هذه المعاني .. و تعددت مظاهر هذه العلاقة الإنسانية السامية . فهي تمثل شكلا من ارتباط أبناء البشر عامة. دائماً نسمع و نبصر بل نمارس هذه العلاقة و ندرك تماما أنها موجودة بين الرجل و الرجل و نفس الإدراك بين المرأة و المرأة .. و لكن يا ترى هل هناك علاقة صداقة بين ( الرجل و المرأة ) في مجتمعنا؟
هذا ما نريد معرفته من خلال هذا التحقيق و ما أثارنا هو كثرة التساؤلات حول هذا الموضوع، و لذلك نثرنا مجموعة من الأسئلة أمام ( آدم و حواء )!
الصداقة بين آدم و حواء!
بادرت بالسؤال إلى ( حواء ) في إحدى الدوائر الحكومية حيث اجتمعت ست موظفات ـ اثنان منهن متزوجات ) فكانت أجابة خمسة منهن بأنه ليس هناك صداقة بمعنى الصداقة بين الرجل و المرأة في مجتمعنا بينما أيدت السادسة قائلةً: نعم توجد مثل هذه العلاقات بدليل أني أعيش و منذ سنوات تجربة صداقة مع رجل امتدت إلى العائلتين حتى أن زوجته أصبحت أقرب الصديقات ألي.
خلط الأوراق
ثم توجهنا بالسؤال إلى الآنسة ( هـدية داغر ) فأجابت: لا توجد هكذا علاقات بسبب رفض المجتمع لها، أولا علينا أن نفهم معنى الصداقة الحقيقية و أن يعرف الرجل بالذات ما معنى أن تمنحه المرأة صفة الصديق، مررت بتجربة ستظل تعيش معي إلى الأبد كان لي زميل و كنت أعامله مثل أخي و شيئا فشيئا أصبح من الأصدقاء المقربين لي، لكنني في أحد الأيام فوجئت به يتقدم لخطبتي فرفضته رفضا قاطعا .. يجب على الرجل و المرأة أن يتفهموا جيدا سمو هذه العلاقة الرائعة حتى لا تختلط عندهم الأوراق.
زوجتي … صديقتي
جمعنا أوراقنا و تحولنا إلى الطرف الثاني في القضية ( آدم ) و سألناه رأيه .. ؟ فأجاب أولاً المعلم عدنان حربي بالقول: أن الصداقة تعني وجود من تشاطره رأيك و همومك و يشاركك في أفراحك و أحزانك و يبدي لك العون بكل ما يملك، فإذا كان لا بد من وجود صديقة فحتما ستكون ( الزوجة ) و على هذا الأساس لا توجد علاقة أسمها الصداقة بين الرجل و المرأة دون أن تكون وفق هذا المنظور.
الطالب معتمد فارس يؤمن بوجود هذا النوع من العلاقات ولكنه يحصره بفئة معينة ويقول: توجد مثل هذه العلاقات و هي شائعة بين الشباب أكثر من غيرهم خصوصا في الكليات و المعاهد و التي يكون فيها الاختلاط بين الجنسين بشكل أوسع.
الأستاذ منصور يوسف يقول: توجد زمالة أو صداقة تفرضها ظروف العمل و لكن الأفكار الخاطئة و الموروثة هي التي غيرت من مفهوم الاختلاط أو التقارب بين الطرفين لذلك يجب أن يكون هناك وعي تام بين الطرفين لاستيعاب الحالة و لكي لا تحيد عن مسارها الصحيح.
أما السيد محمد حسين (أعمال حرة) فيقول : منذ أن خلق الإنسان والمرآة والرجل بحاجة إلى بعضهما البعض ولا يستطيع أي منها الاستغناء عن الأخر، وارى أن المرأة بحاجة إلى الرجل كصديق ليكون سندا لها يساعدها عندما تكون محتاجة له.
ادعاءات … و شكوك !!
الشاعر عقيل فاخر يقول: مجتمعنا لا يتقبل ويرفض مثل هذه العلاقات فعلى سبيل المثال لو جمعت صداقة بريئة و خالية من كل الشوائب بين أثنين يعملان في نفس الدائرة فأن الشكوك و الأقاويل ستحاك ضدهما .. و على حد قولهم ( أن الصداقة بين الرجل و الرجل لا تدوم .. فيكف تدوم بين الرجل و المرأة ) !؟
ذوو الاختصاص لهم رأي..
يعبر الباحث الاجتماعي الدكتور فخري الزيادي عن وجهة النضر المهنية بالقول: وجود العلاقات الإنسانية بشتى أنواعها بين المرآة والرجل يرتبط بالحالة الاجتماعية العامة وطبيعة المجتمع، ومن هذا المنطلق تتواجد داخل المجتمعات الغربية والمنفتحة علاقات صداقة حقيقية بين المرآة والرجل أما في مجتمع كالمجتمع العراقي فأن الحالة تكون متفاوتة نسبة للمنطقة والعائلة كون المجتمع العراقي وان كان الطابع المحافظ غالب عليه فهو يحوي فئات اجتماعية متنوعة تضم أشخاص يمارسون حياتهم بانفتاح ويكونون علاقات إنسانية بين الجنسين أساسها الصداقة واحترام الأخر.
و أخيرا نقول هذا ما جنيناه من آراء و أقوال حول هذا الموضوع و نترك الرأي للقراء الأعزاء ليعبروا عن وجهات نظرهم بصدد هذا الموضوع ..
تحياتي
ام علاوي