شكراً لكم أختي السلام العام على التشجيع فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا:crazy: .. أحيانا تأخذني الغيرة من كل هؤلاء الذين كانوا يأخذون وقت أبي.. هؤلاء الذين يعالجهم كما لو كان طبيباً.. هؤلاء الذين كان يصنع لهم الأدوية كما لو كان صيدلانياً.. حين يمسك الدواة المخيفة .. ويغمسها بالحبر الأسود ليخط في الورق آيات الله.. هل كان خطاطا أغار من هذه الأوراق التي يقفل لأجلها الحجرة ويظل فيها معتكفاً ساعاتٍ عديدة حتى قال أحد مترجميه: (وكتبه بعدد اولاده..) ليتنا كنا تلك المحبرة ليغمر فيننا نظراته الدافئة.. ليتنا كنا ذلك القلم ليصافحنا بتؤدة.. ليتنا تلك الأوراق ليمسح على سطور خيالاتنا النامية.. ربما انحبست الغيرة ورغبة الانتقام فينا لنتصارع مع مؤلفاته التي هي بعدد اولاده.. لنجعلها في الرفوف تتمزق سنة بعد سنة ونحن نحلق في فضاء ذكرياته:ad: ذكرياته بنكهتنا .. وليست بنكهته هو.. كنا أنانيين حتى في حبنا.. لم نكن لنكتفي ونحن نطرق باب نافذتة الخشبية الخضراء.. بفليسات ..كثيرة كانت عندنا.. عشرة أم عشرون لا أذكر.. كنا نحتضن الحديدة لأنها منه.. تحمل من قدس نفسه ومن معنى أنسه! وحين يتبقى من صحن غذائه حبة أرز أبيض أو من كوز مائه صبابة إناء شفافة.. كنت نتسابق عليها تسابق الظامئ الجائع... كنا أجوع ما نكون لأن نشم نكهة روحه العملاقة.. حتى لما تمت توسعة إنائه، وقد تفاجأ حينها وضحك، لم يكن الإناء يكفي لأن نشبع من بياض أرز روحه الشامخة وعطر الدهن العربي الذي ينفثه من ريحانة قلبه.. أبي.. تعال إلي ..! ضمني في صدرك.. فأبنك الثلاثيني لازال يبحث عن حضنك الدافئ.. مهداً.. تشهق به صولات الصياح والنياح.. عمره كله .. في تجربة عمرك لم يقطع منها في مسافة السير الروحي إلا رقماً سالباً.. أبي!! ليتك تحيطني بعد أن هربت من سور بيتك الكبير وقوانينه وروحانيته.. تعال إلي.. لتجد أنني أولى بالصفع من ابنك .. الذي منعته قهراً من الدخان..والتدخين:wei: والدي ..! لازلت أرى في خيال عين بيتنا الطيني ..العين التي حفرتها بيدك.. أرى فيها قمر وجهك أحمراً حين أُذنب أبيضاً حين أتوب.. أبي.. المحش الذي حرثت به ذاكرتي لم ينبت فيّ إلا البقل والقثاء.. أليس هو أفضل من المن والسلوى والحلوى.. أبي..! لماذا لا تجيبني.... وزارك .. بعد رحيلك سرقه مجنون تأزر به.. وتعمم بعمامتك يلهو بها ثم ألقاها دون أن يعرف قيمتك.. ونحن أبناؤك لم نطلب منه استرداد إرثك و..صايتك وعكازك.. أبتاه! .. بين ولادتك وولادتي سبعون سنة يموت في كل سنة منها فارس من فرسان الطف.. كم بقي من عمري وما هو مدى عمرك ألست القائل: ليس من يحيى حقيقاً بالحياة.. إن تناست نفسه سر الممات