يقول الإمام الخميني قدس سره الشريف "إنني أوصي الطلاب الجامعيين والمثقفين المؤمنين أن لا يسمحوا لمؤامرات أعداء الإسلام بأن تودع كتب هذا الإستاذ العزيز في مطاوي النسيان"
ويقول السيد القائد الخامنئي "حفظه الله" (إن نتاجات الشهيد المطهري تشكل الأساس الفكري لنظام الجمهورية الإسلامية في إيران، وإذا أردنا لهذا الأساس أن يترسخ في أذهان الجماهير وتستمر حركتها الثورية فيجب أن نعمل على ترويج أفكار الأستاذ الشهيد المطهري بينهم)
ناهيك عن إعجاب جملة المفكرين والحركيين الإسلاميين بالشهيد ويدعون لتبني بنات أفكاره منهم السيد خاتمي فراجع كتابه القيم "بيم موج"، وكذلك سماحة الشيخ حميد المبارك دام ظله.
وإستجابة لدعوة الإمام الخميني"قده" وسماحة السيد القائد أيده الله قمت بإختيار مقاطع من كتاب "الملحمة الحسينية" والتي هي عبارة عن محاضرات للشهيد وقد شن الشهيد فيها حربا ضد التحريف في القضية الأم، بالنسبة للمسلمين عامة وللشيعة خاصة، ألا وهي واقعة كربلاء.
وهذه بعض النماذج التحريفية المقتطفة من كتابه "الملحمة الحسينية"
يقول الشهيد "رحمه الله": اننا وللأسف الشديد قد حرفنا حادثة عاشوراء الف الف مرة اثناء عرضنا لها ونقل وقائعها! حرفناها لفظيا كما تناول التحريف تفسير الحادثة وتحليلها. اي ان الحادثة تعرضت للتحريف اللفظي كما تعرضت للتحريف المعنوي. وأقول بكل مرارة ان التحريفات التي اصابت هذه القضية على أيدينا كانت كلها باتجاه التقليل من قيمة الحادثة ومسخها وتحويلها الى حادثة لا طعم لها ولا معنى. والمسؤولية هنا تقع على عاتق الرواة والعلماء كما تقع على العامة من الناس.
وأقول بكل مرارة ان التحريفات التي اصابت هذه القضية على أيدينا كانت كلها باتجاه التقليل من قيمة الحادثة ومسخها وتحويلها الى حادثة لا طعم لها ولا معنى. والمسؤولية هنا تقع على عاتق الرواة والعلماء كما تقع على العامة من الناس.
.. لا بد لنا جميعا من قهر هذه الرغبة اللامسؤولة المنتشرة بين الناس والخطباء، والتي تتوقع من المجالس الحسينية ان تصبح مجالس حارة، او كما يصطلح عليها البعض كربلاء ثانية.
فالخطيب المسكين تراه احيانا يقع في حيرة اذا ما تكلّم الصدق، وقال الحقائق دون زيادة او نقصان من على المنبر الحسيني، اذ ان نتيجة ذلك ستكون نعت مجلسه بالمجلس البارد، وبالتالي عدم رغبة الناس بدعوة هذا الخطيب مجدداً، ما يُضطره الى اختراع بعض القصص الخيالية لإدخال الحرارة الى مجلسه. فما معنى خلق كربلاء ثانية؟ ينبغي على الناس ان تستمع الى المأتم الحسيني الصادق حتى تتسع معارفهم وينمو مستوى التفكير لديهم، ويعرفوا بأن اهتزاز روحهم مع اي كلمة من كلمات المأتم الحسيني يعني تحليقها وانصهارها مع روح الحسين بن علي (ع)، وبالتالي فان دمعة واحدة اذا ما خرجت من مآقيها كافية لمنحهم ذلك المقام الكبير لانصار الحسين (ع). اما الدموع التي تخرج خلال العرض المأساوي ورسم المجزرة وتشريح الذبح والمذبحة، فلا تساوي شيئاً حتى ولو كانت بحراً من الدموع.
ان اغلب التزوير والكذب الذي أدخل في مواعظ التعزية، كان سببه الرغبة في الخروج من سياق الوعظ، والتحليق في خيال الفاجعة.
هناك نموذج للتحريف في وقائع عاشوراء، وهي القصة التي اصبحت معروفة جدا في القراءات الحسينية والمأتم، وهي قصة ليلى ام علي الاكبر. هذه القصة لا يوجد في الحقيقة دليل تاريخي واحد يؤكد وقوعها. عندما كنت في احد المجالس الحسينية التي عقدت في بيت احد كبار العلماء في طهران، كان القارئ يتحدث عن ليلى وابنها علي الاكبر ثم راح ينشد ويقول:
نذر عليّ لئن عادوا وإن رجعوا ***** لأزرعن طريق الطف ريحانا
لقد ذهلت لما سمعت وزاد تعجبي من هذا البيت من الشعر العربي، وصرت اسأل نفسي من اين جاء وسط هذه التعزية؟ ثم ذهبت أبحث في بطون الكتب واذ بي أجد بأن "التفت" هي منطقة غير منطقة كربلاء، ثم ان بيت الشعر كله لا علاقة له بحادثة عاشوراء لا من قريب ولا من بعيد، بل انه نُظم على لسان مجنون ليلى العامري وهو ينتظر ليلاه التي كانت تقيم في هذه الناحية، واذ بقراء التعزية صاروا يقرأونه على لسان ام علي الاكبر، وحرفت التفت الى طف كربلاء وواقعة عاشوراء.
نموذج آخر: عرس القاسم وهل هناك من لم يسمع في كل تعزية من التعازي الحسينية بعرس القاسم. انه اختلاق محض لا وجود لأي اساس له في الكتب المعتبرة. لكنه اول من ادخل هذه القصة في التاريخ الحسيني المزوّر هو الملا حسين الكاشف في كتابه "روضة الشهداء". وفي كتاب "أسرار الشهادة" للملا اقا الدربندي يصبح رقم جيش عمر بن سعد مليوناً وستمئة الف شخص. كما ورد في نفس الكتاب ان الامام الحسين (ع) قد قتل ثلاثمئة الف شخص بيده فقط! في هيروشيما كان عدد قتلى القنبلة الذرية ستين ألفاً.
انها قصة لا تناسب العقل بتاتا، وبالتالي فإنها تفقد الواقعة قيمتها التاريخية.
ان لقب السّقا كان قد أعطي لأبي الفضل (العباس) قبل يوم العاشر (من محرم)، لانه في الحقيقة كان قد شق صفوف العدو لأكثر من مرة في الليالي التي سبقت يوم العاشر، وأتى بالماء لأهل الحسين وعياله.
انه ليس صحيحاً بأنهم لم يذوقوا طعم الماء لثلاثة ايام متوالية كما يدّعي اصحاب الاساطير. صحيح انهم كانوا قد مُنعوا من الوصول الى الشريعة، لكنهم بفضل العباس استطاعوا الوصول إليها، وجلب الماء لا سيما ليلة العاشر من محرم، حيث انهم استطاعوا الاغتسال في تلك الليلة.
النموذج الآخر للتحريف هو يوم الاربعين (اربعين الحسين) عندما يحين موعد الاربعين نسمع جميعاً بالتعزية الخاصة بيوم الاربعين، والناس جميعا يعتقدون بان الاسرى من آل بيت الرسول قد ذهبوا في ذلك اليوم من الشام الى كربلاء، والتقوا هناك بجابر، كما التقاه الامام زين العابدين، في حين ان المؤلف الوحيد الذي يذكر هذا الموضوع هو السيد ابن طاووس في كتابه "اللهوف على الطفوف" وهذه القصة لا تذكر في الكتب المعتبرة اطلاقاً.
ان أول زائر لقبر الامام الحسين هو جابر، ومراسم الاربعين ليست سوى الزيارة المعروفة التي قرأها جابر على قبر الامام. لا يوجد شيء اسمه تجديد عزاء أهل البيت ولا قدوم الاسرى من آل النبي الى كربلاء. ان الطريق من الشام الى المدينة لا يمر عبر كربلاء أبدا.
ان الوقائع التاريخية واضحة المعالم ومليئة بالفخر والعزة والمجد، ولكننا شوّهنا هذه الصفحة التاريخية المشرقة وارتكبنا خيانة كبرى بحق الامام الحسين(ع)، بحيث انه لو ظهر الى عالم الوجود المادي اليوم، لاتهمنا بقلب حقيقة الواقعة رأسا على عقب، ولقال انني لست ذلك الحسين الذي رسمتموه في خيالكم.
اختلف معك في بعض ما ذكرت اخي الناقد , فهناك الكثير مما ذكرته يبدو أنك قد اشتبهت فيه , وارجو ان لا يعتبر رأيي هنا تمسكا بحذافير ما ذكرته بطون الكتب التاريخية , ولكن كل ما في الأمر هو أن ننصف القضية الحسينية , بحيث لا نمحي كل شيء منها أو عنها , ولا نضفي عليها الكثير من المبالغة والتهويل كما وضحت اخي الناقد.
اختلف معك في بعض ما ذكرت اخي الناقد , فهناك الكثير مما ذكرته يبدو أنك قد اشتبهت فيه , وارجو ان لا يعتبر رأيي هنا تمسكا بحذافير ما ذكرته بطون الكتب التاريخية , ولكن كل ما في الأمر هو أن ننصف القضية الحسينية , بحيث لا نمحي كل شيء منها أو عنها , ولا نضفي عليها الكثير من المبالغة والتهويل كما وضحت اخي الناقد.
شكرا لتواجدك المستمر، ويحق لك الإختلاف أخي العزيز قدر ما تشاء ولكن ليس معي بل مع الشهيد مطهري(ره) و المرحوم الميرزا حسين النوري(ره)، فهم الذين حققوا في تاريخ كربلاء واستخلصوا هذه التحريفات.
الحكومة الاموية مارست أنواع التحريف المعنوي في هذه الواقعة. لكن التاريخ الاسلامي رغم ذلك كله لم يتأثر بتلك التحريفات. فالعدو لم يتمكن من تحريف واقعة كربلاء. ففي واقعة كربلاء ينبغي القول وللاسف الشديد بأن كل أنواع التحريف التي حصلت انما حصلت من جهة الاصدقاء والمحبين. نحن الشيعة حرّفنا شخصية الحسين بن علي قائد هذه الواقعة.
والعامل الثاني للتحريف يكمن في حب البشر وميلهم لخلق الاساطير، فالبشر على العموم يمتلكون حس عبادة الابطال وتقديسهم، الامر الذي يدفعهم الى خلق الاسطورة من أبطالهم القوميين او الدينيين.
فاختلاق الاساطير أمر لا ينحصر في واقعة عاشوراء، فما أكثر الاساطير التي اختلقناها نحن الشيعة عن أمير المؤمنين علي(ع).
انه لا جدال حول شجاعة علي(ع)، فالصديق والعدو يعترفان بشجاعته الخارقة للعادة، ولكن هل يكتفي أصحاب الاساطير وصنّاعها بهذا المقدار؟
فعلى سبيل المثال قالوا إن عليا عندما اشترك في معركة خيبر، ونازل مرحب الخيبري وهو من الابطال المعروفين، وكما يذكر المؤرخون، فإنه ضربه بالسيف ضربة قسمته الى نصفين! حتى أن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى الملك جبرئيل بالنزول الى الارض ووضع جناحه تحت سيف علي، حتى يخفف وقع الضربة، ويمنع بالتالي ان تنشق الكرة الارضية الى نصفين... وانه حصل بالفعل ان نزل جبرئيل الى الارض ووضع جناحيه تحت السيف الامر الذي منع انشقاق الارض. والأدهى من ذلك أن جبرئيل قد جُرح بسبب تلك الضربة مما ادى الى مرضه اربعين يوماً، الامر الذي أخّر صعوده الى السماء كل تلك المدة. ولما صعد الى السماء وسأله ربه أين أمضيت تلك الأيام الاربعين؟ قال ربي إنك أمرتني بالنزول تحت سيف علي وقد فعلت، ولما كنت قد جرحت من جراء تلك الضربة، فإنني كنت أداوي جراحي كل تلك الفترة!!
والتفنن في سرد الاساطير وتطويرها لم يقف عند حد. حقاً ان بعض التحريفات التي حصلت في واقعة كربلاء سببها وجود حس الاسطورة لدينا. يقول الاوروبيون ان تاريخ الشرق مليء بالمبالغات والاساطير وهذا صحيح.
ان حس صناعة الاساطير يستطيع فعل الكثير. ولا يجوز لنا ان نسلّم أمر مثل هذه القضية التاريخية الهامة لأيدي صناع الاساطير: "ان فينا أهل البيت في كل خلف عدولاً ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين".
قد يقول البعض بأن الهدف وراء ذلك كله مواساة سيدتنا فاطمة الزهراء(ع)!! أليس أمرا مثيرا للسخرية؟ فهل تحتاج الزهراء الى المواساة بعد مرور 1400 عام على المأساة؟ وهل ان فاطمة الزهراء عندكم طفلة صغيرة حتى تظل تلطم وتبكي بعد 1400 عام، حتى نأتي نحن لنعزيها ونأخذ بخاطرها؟
الحسين(ع) أسس مدرسة عملية في الاسلام، والحسين بن علي(ع) نموذج عملي للثورات الاسلامية والتعليمات الدينية الواردة الينا بهذا الشأن، لذا لا بدّ لنا من المحافظة على هذه المدرسة الحية. والأئمة(ع) أرادوا ان يطل علينا الحسين كل عام بنداءاته البليغة:
"ألا ترون ان الحق لا يُعمل به وان الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا".
"لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برماً".
"انما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي".
لتبقى هذه النداءات حية الى الابد. لقد أراد أئمتنا الأطهار ان نحيي مجالس العزاء الحسينية وهذا أمر صحيح. ان فلسفة إقامة مجالس العزاء الحسينية فلسفة صحيحة ورفيعة المعاني للغاية، وإذا بذلنا الجهود في هذا السبيل، شرط ان نحدد أهدافنا من وراء ذلك، فاننا نكون قد مضينا على الطريق الصحيح.
ولكن للاسف الشديد فان البعض لم يدرك هذا المعنى، وصاروا يتصورون بأن الاجتماع في تلك المجالس والبكاء على الحسين(ع) بحد ذاته دون التعرف على أهداف المدرسة الحسينية يكفي ويكفر عن الذنوب، وتمادينا كثيرا في هذا التجاوب عندما قلنا بأن الحسين قد أسس شركة للضمان. واي ضمان؟ ضمان ضد الذنوب! وصرنا ندعو الناس للتسجيل في هذه الشركة مقابل أقساط من الدمع!
ان معرفة الحسين ترفع من درجتنا عند الله، وترفعنا الى مستوى الانسانية، وتجعلنا أحراراً ومن أهل الحق والحقيقة وأهل العدالة، وتجعلنا نصبح مسلمين واقعيين وحقيقيين.
"الملحمة الحسينية"ج1 الشهيد مطهري "ره"
_______________________ أخوكم تحياتي
تقصدين القراءة من أبحاث علماء موثوقين .
عموما اخي الناقد , لقد اوصحت لك بأننا محتاجون فعلا لتنقيح التاريخ ولكن ليس معنى ذلك أن نسلب كل ما هو خارج عن الحد الذي يمكن ان تتقبله عقولنا من القضية .
وعلى حد علمي بأن للمطهري قولا معروفا : من لم يفكر بنفسه لم ينفعه تفكير الآخرين.
وكما أضفنا ما ذكرت اخي الناقد , اضفنا في اعدائنا بعض الصفات ولا أعلم هل كل ما نقوله في أعدائنا صحيح أم لا.
وعلى حد علمي بأن للمطهري قولا معروفا : من لم يفكر بنفسه لم ينفعه تفكير الآخرين.
إن لمطهري قولا أكثر وضوحا وهو أن التحريف نوعين، الأول وهو دس الأساطير والقصص أي الكذب المباشر، والثاني وهو تأويل الكلام على غير معناه، وقد وقعت فيه من دون قصد طبعا، فالشهيد يتحدث بصفة الشمولية وعلى كل فرد أن يأخذها على قدر عقله، فلا أعتقد أن الشهيد يقول لي يجب أن تبحث التاريخ ليكون لك رأي إما معي أو ضدي، وكذلك لا أعتقد أنه يقول للمريض بأن عليه أن يفكر في دواءه فتفكير الطبيب لن ينفعه، ولا أعتقد أنه يخاطب المكلف بأن يفكر في تكليفه لأن تفكير الفقيه المرجع لن ينفعه، إنك بهذا المعنى تجرنا لمهالك نحن في غنى عنها.
فالشهيد يقصد في كلامه أن على المفكر أن يفكر بنفسه ويخرج بالنتيجة التي يتوصل لها ولا يضع أمامه حاجز تفكير الأخرين، فأشهر مقولة للشهيد هي "هناك مجتهدون يعدون من جملة المقلدين" هذه هي الكلمة التي تفسر كلام الشهيد الذي نقلته والذي أشتاق لمصدره، ألا ترى المعنى واضحا بأنه يريد للمجتهدين أن لا يقتدوا بتفكير غيرهم من المجتهدين، نعم أخي علي أن أفكر فلن ينفعني تفكيرك وتفكير أي شخص أخر من مستواي في التفكير، ولكن ليس علي أن أحقق في القضايا التاريخية بحجة "لا ينفعني تفكير الشهيد" لو أخذنا المقولة على هذا المنوال سيتعين على كل منا أن يكون محققا وفقيها ودكتورا و....و......و.... الخ بحجة أن تفكير الأخرين لا ينفعنا.
فلهذا أجد نفسي مرة أخرى أطالبك بأن تفهم مايراد لك فهمه، لا ما تريد فهمه.
ألا ترى المعنى واضحا بأنه يريد للمجتهدين أن لا يقتدوا بتفكير غيرهم من المجتهدين، نعم أخي علي أن أفكر فلن ينفعني تفكيرك وتفكير أي شخص أخر من مستواي في التفكير، ولكن ليس علي أن أحقق في القضايا التاريخية بحجة "لا ينفعني تفكير الشهيد" فلهذا أجد نفسي مرة أخرى أطالبك بأن تفهم مايراد لك فهمه، لا ما تريد فهمه.
تحياتي أخوك،
بالضبط شرحت قصدي ولم تفهمني اخي الناقد .
يجب على الفقيه ان لا يعتمد على تفكير غيره من الفقهاء , فاجتهاد هذا الفقيه وذاك الفقيه سينتج عنه وجود اختلاف .
وبهذا تتحقق مقول الشيخ ابراهيم الانصاري : الاجتهاد هو الذي فرق الشيعة كما أنه لا بد للشيعة منه حيث لا يمكن لهم العيش من دون اجتهاد.
فتضارب نتائج اجتهادات الفقهاء ستتطلب مني ان أفكر وعليك أن تفكر ايضا , وهذا ما اقصده بالاستعانة بقول المطهري .
فتضارب نتائج اجتهادات الفقهاء ستتطلب مني ان أفكر وعليك أن تفكر ايضا , وهذا ما اقصده بالاستعانة بقول المطهري .
لكن أخي العزيز لا يمكن في هذه الحالة لتفكيري أن ينفعني، فتفكير الشهيد على سبيل المثال هو أوسع من تفكيري بحجم لا يقاس، أنا أفكر لكي أنتفع من تفكيرهم في هذه الحالة، لا لأفكر في جوهر القضية، فذلك يتطلب مني مرتبة محقق.
(لكن هذا الاختلاف والتضارب يكون سائغا اذا حصل في امر يترتب على ثبوته أو نفيه خطر ما. أما الحوادث التي لا يترتب على ثبوتها أو على نفيها شيء خطير، فالخلاف او الجدال حول حصولها امر لا يستسيغه الذوق.)
قول لأحد العلماء في البحرين عن الخلاف في زواج القاسم بن الحسن (ع) في كربلاء وعدمه.
* وكما أن هناك من يرى عدم حدوث الزواج في كربلاء بالمقابل هناك من يرى وقوع الزواج في كربلاء، وكلاً له أدلته، وقد ورد نص رواية الزواج في كتاب (مدينة المعاجز) للسيد هاشم.
ولكن أخي الناقد الا تلاحظ أن مجتمعنا لا يتقبل مثل هذه البحوث فلو كلمت شخصاً بهذا لكن اللعن نصيبك وقال لك لعن الله الشاك.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد ناصر
أرجو أن لا تتوقف عن المواصلة في هذا الموضوع لتشرق الحقيقة
المهم أخي العزيز، أن يقوم الرساليون الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم بتبيان الحقائق للناس، "ليحيا من حيا عن بيّنة ويهلك من هلك عن بينة" وكم يعجبني نهج الشهيد مطهري والسيد فضل الله، في دراسة التاريخ وقد قال الشهيد الصدر عن هذا النهج في كتاب "فدك" :"اذا كنت تريد ان تكون حراً في تفكيرك ، ومؤرخا لدنيا الناس لا روائيا يستوحي من دنيا ذهنه ما يكتب ، فضع عواطفك جانباً أو اذا شئت فاملاُ بها شعاب نفسك فهي ملكك لا ينازعك فيها أحد ، واستثن تفكيرك الذي به تعالج البحث فانه لم يعد ملكك بعد ان اضطلعت بمسؤولية التاريخ وأخذت على نفسك ان تكون اميناً ليأتي البحث مستوفياً لشروطه قائماً على أسس صحيحة من التفكير والاستنتاج". وعقب الشهيد بهذه التعليل "كثيرة جداً هذه الأسباب التي تحول بين نقاد التاريخ وبين حريتهم فيما ينقدون وقد اعتاد المؤرخون أو أكثر المؤرخين بتعبير أصح ان يقتصروا على ضروب معينة من هندسة الحياة التي يؤرخونها".
فلا يهمك الناس قدر ماتهمك الحقيقة "إنهم يقولون .. ماذا يقولون .. دعهم يقولون".
(لكن هذا الاختلاف والتضارب يكون سائغا اذا حصل في امر يترتب على ثبوته أو نفيه خطر ما. أما الحوادث التي لا يترتب على ثبوتها أو على نفيها شيء خطير، فالخلاف او الجدال حول حصولها امر لا يستسيغه الذوق.)
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نوران
قول لأحد العلماء في البحرين عن الخلاف في زواج القاسم بن الحسن (ع) في كربلاء وعدمه.
يقع هذا القول في مأزق، اذ عليه القبول بالكذب على الإمام فيما يستسيغه الذوق، فيما لو شاع هذا الكذب، وتعامل المحققون معه، بقاعدة "التسامح في أدلة السنن"، فما دام الكذب يفتقد الخطورة ويستسيغه العقل فلا بأس بقبوله، والقاعدة هي لا يجوز الكذب على الإمام لا من بعيد ولا من قريب.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نوران
* وكما أن هناك من يرى عدم حدوث الزواج في كربلاء بالمقابل هناك من يرى وقوع الزواج في كربلاء، وكلاً له أدلته، وقد ورد نص رواية الزواج في كتاب (مدينة المعاجز) للسيد هاشم.
الإقتصار على النقل لا يعطيها الحق بالثبوت، فالرواية نقلت في كتب كثيرة ومن دون تحقيق، ولكن هناك عدة محققين أثاروا المسألة وأقروا ببطلانها، كالشهيد مطهري والشيخ النوري، هذا اذا ما أضفنا سماحة الشيخ حميد المبارك.
ان الامامة تعني النموذج والمثل الاعلى. وفلسفة وجود الائمة تكمن في كونهم بشرا مثاليين ونموذجيين ينهجون نهج النبي الاكرم(ص) ويتأسون به، فالنبي هو "بشر مثلكم يُوحى الي" سورة الكهف الآية 110. وذلك كله من أجل ان يرسموا صورة المثال لسائر الناس حتى يتبعوهم ويقلدوهم. ولكن اذا ما تم تشويه وجه هذه الشخصيات وضربت معالمهم الى هذا الحد، فانه يصبح من الصعب الطلب الى الناس تقليدهم واتباعهم. اذ يصبح أمر تقليد مثل هذه الشخصيات أمرا خياليا بعد ان كان أمرا عمليا ومفيدا، وهي نتيجة معكوسة لفلسفة وجود الائمة.
وهذا يبين لنا إجمالاً أخطار التحريف البالغة، وان التحريف ضربة غير مباشرة للاسلام كالخنجر في الظهر.
انه لأمر حتمي القول بحصول تحريفات متعددة على مر الزمان في هذه الواقعة التاريخية العظيمة جداً، ومما لا ريب فيه ايضا بأن هناك مسؤولية كبيرة تقع على كاهل الجميع، ألا وهي النضال ضد هذه التحريفات.
ان هذه المجالس التي نقيمها نحن بحاجة اليها من أجل صقل الاحاسيس الاسلامية الانسانية لدى شعوبنا. ولكن بالطبع بشرط ان ندرك ما نقوم به. واليوم نحنبحاجة أكثر من اي وقت مضى الى تصحيح شؤوننا الدينية وإجراء الاصلاحات اللازمة عليها. وطبيعي ان المقصود في الاصلاح هو منهج تفكيرنا وطريقة تعاملنا وتعاطينا مع الشؤون الدينية، وليس الدين نفسه فأخطاؤنا لا يمكن حسابها على الدين.
النموذج الآخر للتحريف هو يوم الاربعين (اربعين الحسين) عندما يحين موعد الاربعين نسمع جميعاً بالتعزية الخاصة بيوم الاربعين، والناس جميعا يعتقدون بان الاسرى من آل بيت الرسول قد ذهبوا في ذلك اليوم من الشام الى كربلاء، والتقوا هناك بجابر، كما التقاه الامام زين العابدين، في حين ان المؤلف الوحيد الذي يذكر هذا الموضوع هو السيد ابن طاووس في كتابه "اللهوف على الطفوف" وهذه القصة لا تذكر في الكتب المعتبرة اطلاقاً.
ان أول زائر لقبر الامام الحسين هو جابر، ومراسم الاربعين ليست سوى الزيارة المعروفة التي قرأها جابر على قبر الامام. لا يوجد شيء اسمه تجديد عزاء أهل البيت ولا قدوم الاسرى من آل النبي الى كربلاء. ان الطريق من الشام الى المدينة لا يمر عبر كربلاء أبدا.
هذا الجانب مثلا , ليس في شيء سليم أبدا ( هذي وجهة نظري ) , وسأدلك على السبب الذي يحملني على هذا الاعتقاد :
1- انا اهل البيت لا يوجد لدينا احتمال ينفي رجوعهم لكربلاء , وعندما تسأل عن السبب والدليل أقول :
الشام في أقصى شمال الجزيرة , وبعبارة أوضح أن من يتوجه للشام يجب أن يتخطى شمال شبه الجزيرة , ومن الطبيعي أن يكون هناك طريق مشترك من الشام حتى مفترق الطرق بين المدينة وكربلاء .
2- أن جابر بن عبد الله حسب رأيي لم يزر الحسين ,واذا زار الحسين ( حسب الإفتراض) فهو لم ير آل النبي , ولو سألت عن الدليل :
أن هناك رواية مشهورة وهي تنص على أن النبي (ص) قال لجابر ( معنى الرواية) : أنك ستعمر حتى ترى إبني محمد الباقر , فأبلغه سلامي , ومن المعروف أن جابر لقي الباقر (ع) وأبلغه سلامه , وحسب بعض الروايات ( على ما سمعت) بأنه مات بعد ثلاثة أيام , وأن النبي قال أيضا : اذا وجدته فاعلم أن مدتك قد انقضت (بالمعنى).
ولو راجعنا الرواية التي تنص على زيارة جابر , نرى أنها تنص على أنه كف بصره , وبالتالي نقع في حيرة , كيف رأى الإمام وهو كفيف البصر ؟؟ ولو قلنا أنه رأى الإمام مسبقا فكيف نقول أنه مات بعد ثلاثة أيام , وخصوصا أن عمر الإمام الباقر (ع) 5 سنوات آنذاك .
هل سنقول ان جابر مات على عهد الحسين , سنقول : الحسين قال : من لم يسمع قول النبي في وفي أخي فليسأل جابر بن عبد الله الأنصاري , يعني أن جابر كان لا يزال حيا .
فمن هنا انطلق بأنني لا أستطيع تقبل كلتا الروايتين الأولتين في آن واحد , ولا أستطيع تقبل الروايتن الأخريتين في آن واحد.
وأردت أن اعرج ايضا على ذكر دار الزهراء (ع) وقضية الهجوم , ولكن لا اريد الإطالة.