أكد الشيخ عيسى أحمد قاسم في تعليقه على ذلك - في خطبته بجامع الصادق بالدراز - أن عاشوراء "موسم ديني عام ضارب الجذور في تاريخ هذا الوطن، وهو قائم مع وجود معارضة سياسية، كانت الدولة في صلح مع جارتها أو في غير صلح، ولا كلام أكثر من ذلك حول موسم عاشوراء في أصله. وثانيا إنه يمثل حالة شعبية شاملة لكل الأطياف والألوان، ولا تخضع في مؤداها وأهدافها إلى توجه سياسي ظرفي، وهي منشدة إلى الهدف السياسي العام الكلي الذي كانت من أجله ثورة الإمام الحسين "ع" بما هو واحد من أهداف نبيلة كريمة تشكل حالة الإصلاح التي استهدفتها حركته".
ورأى قاسم أنه نتيجة لتلك العوامل "لا يمكن أن نفرغ عاشوراء من المحتوى السياسي كليا، ولا يصح أن نخنقها في إطار ظروف سياسية محدودة، ووقائع وأحداث معينة ونربط مصيرها بتلك الحوادث والوقائع، على أن الطابع الشعبي العام للحال يجعل من الصعب أن يجعل أداءها، ودقائق ممارساتها متوافقة مع ذوق أو تخطيط هذا الطرف أو ذاك الطرف".
ومضى قائلا: "السياسة في كل البلدان لها حساسيتها الخاصة والتي قد تبلغ حد الإفراط المزعج أحيانا، ولابد من مراعاة هذه الحساسية ولكن بالمقدار الذي لا يهدم الفهم والحس الديني ولا يخنقه، ولا يلغي أحكام الشريعة. ولا يصح أن نفرض على الدين أن يعيش حال التجزئة الجغرافية والسياسية التي تفرض نفسها على واقع الأمة. فعلينا أن لا نقسم الأمة في وجودها ووعيها وهمها وفرحها وحزنها الديني بقدر أوطاننا الجغرافية والسياسية، وأن نعيش من الناحية الدينية البعثرة التي نعيشها في البعد السياسي نفسه".
ورأى قاسم أنه "ليس من عالم ولا مرجعية دينية من مرجعياتنا المعتمدة يغذي شعوره أن ترفع صورته، فضلا عن أن يكون رفعها سيتخذ منه ذريعة لدعاوى عريضة. وكلما كان حدث ولو بسيط في الساحة المحلية أو انطلقت كلمة غير محسوبة من شخص، وبمناسبة وغير مناسبة توجه لطائفة معينة تهمة التآمر وتلقي الأوامر من الخارج، وفقد الولاء للوطن، وهذا مزعج جدا، ومستهجن جدا، وموقف إضراري يحتاج إلى المصارحة".
وكشف قاسم أن أحد الوزراء الكبار روى له شخصيا حادثة إهانة خاصة حدثت في أحد المواكب "فسألته عن مستنده، قال: السماع، والسماع غير المشاهدة. وحاولت أن أتحقق من حدوث الحادثة وإلى الآن لم أعرف لها أصلا. الحادثة لو كانت لكانت محل الشجب الصريح من كل علماء البلد. وكانت مستنكرة عندنا جميعا، لكن الحادثة لم يتحقق حدوثها لحد الآن".
الوسط