التصديق بالخاتم :
( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) .
لقد ذكر المفسرون سبب نزول هذه الآية , وهو التصديق بالخاتم , الذي أعطاه أمير المؤمنين (ع) لسائل في المسجد .
ذكر صاحب تفسير البرهان السيد هاشم البحراني رحمه الله , بحذف الإسناد , عن عباية بن ربعي , وقال : بينما عبد الله بن العباس جالس على شفير زمزم يقول : قال رسول الله (ص) , إذا أقبل رجل معتم بعمامة , فجعل يقول (قال رسول الله (ص) , فقال ابن عباس للرجل , سألتك بالله من أنت ؟ فكشف الرجل العمامة عن وجهه , وقال : أيها الناس , من عرفني فقد عرفني ومن لمي يعرفني فأنا أعرفه بنفسي , أنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري , سمعت رسول الله (ص) يقول بهاتين وإلا صمتا , و رأيته بهاتين وإلا عميتا :علي قائد البررة , قاتل الكفرة منصور من نصره و مخذول من خذله , أما إني صليت مع رسول الله (ص) صلاة الظهر , فسأل سائل في المسجد ولم يعطه أحد شيئا , وكان علي (ع) راكعا , فأومأ بخنصره اليمنى إليه , وكان يتختم فيها فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره , وذلك بعين رسول الله (ص) فلما فرغ النبي (ص) من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إن أخي موسى سألك فقال : رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري , واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي , واجعل لي وزيرا من أهل هارون أخي , أشدد به أزري وأشركه في أمري , فأنزلت عليه قراءنا ناطقا ( سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما , اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك اللهم فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أشدد به ظهري , قال ابو ذر , فوالله ما أتم رسول الله (ص) كلمته حتى نزل عليه جبرئيل من عند الله , فقال يا محمد : إقرأ : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) المائدة 55.
قال الطبرسي : روى هذا الحديث أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره وأبو بكر الرازي في كتاب أحكام القرءان , أنها نزلت في الإمام (ع) حين تصدق بخاتمه وهو راكع , وهو قول مجاهد والذي هو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) وجميع علماء أهل البيت (ع).
وفي رواية عطا قال : قال عبد الله بن سلام , يا رسول الله أنا رأيت عليا تصدق بخاتمه وهو راكع فنحن نتولاه , قال : وقد رواه لنا السيد أبو الحمد عن أبي القاسم الحسكاني بالإسناد المتصل المرفوع إلى أبي صالح عن ابن عباس , قال : أقبل عبد الله بن سلام , ومعه نفر من قومه , ممن آمنوا بالنبي (ص) , فقالوا : يا رسول الله (ص) إن منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدث دون هذا المجلس , وإن قومنا لما رأونا آمنا بالله , ورسوله وصدقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم بأن لا يجالسونا ولا يكلمونا ولا يناكحونا , فشق ذلك علينا , فقال لهم النبي (ص) : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) .
ثم خرج النبي من المسجد والناس بين قائم و وراكع فبصر بسائل , فقال النبي (ص) : هل أعطاك أحد شيئا ؟ قال نعم , قال من أعطاكه ؟ فقال : ذلك القائم , وأومى بيده إلى علي بن أبي طالب (ع) فقال النبي : على أي حال أعطاك ؟ قال : أعطاني وهو راكع , فكبر النبي (ص) ثم قرأ الآية ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون)المائدة 56 , وأنشد حسان بن ثابت شعر :
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي ______وكل بطيئ في الورى ومسارع
أيذهب مديك المحبر ضايعا _______وما المدح في جنب الإله بضايع
فأنت الذي أعطيت إذ أنت راكع _____زكوة فدتك النفس يا خير راكع
فأنزل الله فيك خير ولاية ________وثبتها مثنى كتاب الشرايع.
المرجع : شرح دعاء عرفة للشيخ عباس الرئيس الدرازي البحراني.
تتوجه الشبكة بشكرها للحاج ابو ابراهيم.