لماذا لا نبكي طالما أن البكاء سوف يُريحنا ، ويُخرجنا من ذلك الصمت القاتل الذي يصرخ بداخلنا ، لماذا لا نبكي لنعّبر عن ما بداخلنا ولو بدمعة ، تُغنينا عن ألف كلمة قد لا نستطيع أن نسمعها ، إذاً لماذا لا نبكي ، أجيبوني ؟ .
إن كان البكاء عيباً ، فظُلمنا وقسوتنا على الضعيف منا هو العيب بعينه ، وإن كان البكاء ضعفاً ، فأُقسم بأن تمردنا على أنفسنا بصمتنا هو الضعف بنفسه ، إذن لماذا لا نبكي ، أجيبوني .
لقد رأيت هذا البكاء على جفن طفلة لا تتجاوز العامان ، وهي تدخل أبواب المحاكم بين أحضان أُمها ، طفلة تنظر لكل من حولها بحيرة وألم ، ودون أن تعلم أين الأمل ، فأين أنا ؟ ، ومن هؤلاء ؟، ولماذا أنا هنا ؟، أسئلة لا جواب لها ، فهي طفلة تائهة ، وتقترب من أن تكون يتيمة رغم وجود أبويها ، طفلة تبحث عن الأسرة التي حرمها الزمان منها ، وتبحث عن جدران منزلها التي سوف تحدد لها مكان النوم بنهاية كل يوم ، فأبويها متنازعان من أجل أن يتملكوا جسدها ، رغم أن روحها معلقة بينهم الاثنين ، فلن تستطيع الإختيار أو أن تنطق بكلمة تُعبر عن إرادتها ، فالزمان قد حدد لها الصمت فقط ، والقانون قد حدد حضانتها لأمها ، فيحكم القاضي ، فيصرخ الأب ، وتهرب الأم بطفلتها ، فيلاحقها أباها ، فيقف الجميع ، ليروا الطفلة وهي بين أبويها ، وكالفريسة تتخاطفها الأيادي دون رحمة بجسدها ، فتارةً تتخاطفها أيادي الأب ، وتارةً تتخاطفها أيادي الأم ، والطفلة تبحث عن بديلاً للصمت ، فتميل شفتاها للأسفل ، وتسقط نظراتها خوفاً ، وتغلق عيناها الصغيرتان ، لتدوي بكل جدار وأسقف المحكمة بصدى صرخة بكائها الحارقة ، والتي تكاد أن تُوقف أنفاسها ، ولتحكم هي بنفسها قضيتها ، ولتسأل ، لماذا لا نبكي ؟ ، أجيبوها ! ! !
نبراس :blush: