آداب الكلام..
أعود لكم الآن مع هذا الموضوع الذي كتبه قلمي.. مع اقتباس بعضه من الكتب..:unlock:
عندما يأتي الإسلام إلى الكلمة، ويجعل لها الدور الكبير المهمة العظمى، ويضمنها أعمق المعاني وأسلمها، فهو يريد من الإنسان ان يكون صالح المنطق مهذب الكلام، فلا فحش ولا لغو ولا عبث، بل جدية مثمرة ونطق صائب.
لذلك عبر تعالى عن أهمية الكلمة وعظيم أثرها واستمرار نتاجها الطيب في قوله عز وجل:
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء )
(وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ).
فالكلمة سكين ذو حدّين:.
_ اذا كانت حسنة وهادفة تنطلق من إرادة واعية ونية خير للبشر، فهي تصنع الحضارة والرقي وتبني المجتمع وتوجه الناس نحو الخير والبناء والصلاح.
_وإذا كانت سيئة تنطلق من إرادة العبث واللهو وعدم تحمل المسؤولية ، فهي تقضي على كل صلاح وخير، وتهدم ما تبقة من سلامة في نفوس البشر وتعيث الفساد في ربوع البلاد وبين العباد.
آفات اللســان:.
إن آفات اللسان عديدة وكثيرة، ويمكن القول إنها لا تحصى، وكل كلمة سيئة فهي آفة فيصبح معيار سعادة الإنسان أو شقائه هو ما يجري على لسانه .
ومن آفات اللسان:
1. الغيبة:
وهي ذكر المؤمن لأخيه بسوء في حالة غيابه، وهي من أشد المعاصي وأعظمها أثرا، قال تعالى:
( وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا)
2. السخرية:
وهي حالة استهزاء بالأخرين وذكرهم بما يحقرهم ويستهين بهم بقول أو إشارة أو فعل بحيث يؤدي للضحك عليهم أو الاهانة لهم. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ)
3. التنابز بالألقاب:
وهو يختص بخطاب الآخرين بأسماء يكرهونهم لأنها تشعرهم بالذم ، وقدجاء في ذلك:(وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )
4. اللغو:
وهو الكلامالذي لا فائدة منه مطلقاً حيث لا يفيد في دنيا ولا آخرة.
5. شهادة الزور:
وهي من الابتلاءات الشديدة التي يقع فيها الناس وهم لا شعرون، فالزور تمويه الباطل بما يوهم بأنه حق، وهو يشمل الكذب وكل لهو باطل كالنغناء والفحش.
فضائل اللســـان:
كما سبق القول أن آفات اللسان لا تحصى كذلك فإن فضائل اللسان ومحاسنه لا حصر لها عند أهل الفضل والإيمان .ومنها:
1. الصدق:
وهو القول المطابق للواقع دون زيادة ومبالغة، ولا نقصان ومواربة، وهو من الصفات الخالصة للإنسان المؤمن.
2. القول الحسن:
وهو من وصايا الله تعالى للمؤمنين ، وهو القول المتأدب الجميل الخالي من الخشونة والشتم وسوء الامر ، فالكلام بهذهِ الصفة يقع في قلوب الآخرين فيترك آثاراً حسنة تعود بالخير على كِلا الطرفين.
3.خفض الصوت:
ان للحديث آدابا منها خفض الصوت، والكلام بصورة هادئة دون جد أو صخب وصياح، ولذلك كانت وصية لقمان لابنه :( واغضض من صوتك).
وأخيرا إن الإنسان أن علم أن الحساب يوم القيامة دقيق حتى على مقدار الذرة من القول والفعل ، فإن لديه من يحصي عليه أنفاسه وسكناته وكلامه:(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ).
أرجو أن ينال إعجابكم هذا الموضوع الذي انشغلت بكتابته فترة طويلة..
ولله التوفيق..
اختكم..
قبس