بسم الله الرحمن الرحيم
انطلاقاً مما ورد عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) : «ألا خيركم خيركم لنسائه وإنا خيركم لنسائي» نطل على جملة من وصايا النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) في التعامل مع الزوجة، والتي يمكن تقسيمها إلى حقوق وآداب.
فمن حقوقها ما ورد في الحديث الشريف: «حق المرأة على زوجها أن يسدّ جوعتها وأن يستر عورتها، ولا يقبّح لها وجهاً».
ومع كون الإنفاق حقاً لها إلا أنه مورد لاستنزال الثواب العظيم من الله تعالى ففي الحديث «ما من عبد يكسب ثم ينفق على عياله إلا أعطاه الله بكل درهم ينفقه على عياله سبعمائة ضعف».
أما إهانتها والإضرار بها سواء بالكلام الجارح كتقبيح وجهها أو بالإيذاء البدني كضربها، فهو من الأمور التي فيها ورد البراءة من الله ورسوله في قول النبي (صلى الله عليه وآله) «ألا وإن الله ورسوله بريئان ممن أضر بامرأة حتى تختلع منه»
وفي آداب التعامل مع الزوجة نركّز على عنوانين
أ - استمالة قلبها
وهي تتحقق من خلال أمور منها:
1 - خطاب المودة: فعن النبي (صلى الله عليه وآله): «قول الرجل للمرأة إني أحبك لا يذهب من قلبها أبداً».
2 - التجمل لها فعن الإمام الصادق (عليه السلام): «لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته ...(منها) استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها».
3 - التوسعة عليها: ففي تتمة الحديث السابق «وتوسعته عليها» وعن الإمام السجاد (عليه السلام): «إن أرضاكم عند الله أسبغكم على عياله».
4 - إطعامها بيده: فعن النبي (صلى الله عليه وآله): «إن الرجل ليؤجر في رفع اللقمة إلى في امرأته».
ب - التجاوز عن عثراتها
فقد بيّن القرآن الكريم إحدى مننه في تحقيق أهداف الزواج بقوله (وجعل بينكم مودة ورحمة) فالله تعالى لا يريد للحياة الزوجية أن تسير كلها على أساس القوانين الإلزامية والمحرّمة، بل أراد لهذه الحياة أن تسودها الرحمة والتجاوز بل والتغافل في كثير من الأحيان وهذا ما عبّر عنه الحديث القائل «الزواج مكيال ثلثه فطنة وثلثاه تغافل» لأن الحياة الزوجية القائمة على أساس المحاسبة ومجازاة المثل بالمثل ليس لها قابلية الاستمرار.
من هنا فإن التجاوز عن أخطاء المرأة والتعامل معها على أساس الحلم والرحمة هو من أسس نجاح العلاقة الزوجية، ولهذا جعلها الإمام زين العابدين (عليه السلام) في خانة الحقوق حينما قال في رسالته: «وحق الزوجة أن تعلم أن الله عز وجل جعلها لك سكناً وأنساً، وتعلم أن ذلك نعمة من الله تعالى عليك، فتكرمها وترفق بها، وإن كان حقك عليها أوجب فإن لها عليك أن ترحمها لأنها أسيرك وتطعمها وتكسوها فإذا جهلت عفوت عنها».
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين