السلااام عليكم...
بعد إنتهاء مدة المسابقة .. نوافيكم الآن بالتصويت لأفضل(قصة قصيرة)..
أتمنى لكم الفور والتوفيق..
^^ عرض المشاركات^^
(العاصفة)
في سلة خوصية قديمة وُضِع طفلٌ صغير في المهد على قارعة الطريق بالقرب من باب الملجأ ، المطر يهطل بغزارة ، والبرد شديد ، الطفل يبكي ، يديه متجمدتان ، وشفتيه مزرقتان ، الجوع يقرص معدته الصغيرة ، لم ترحم قطرات المطر جسده الرقيق ، فلن تكون أكثر رحمة عليه من أمه التي تخلت عنه ، تاركة إياه بملاءة بيضاء رقيقة لا تغني ولا تسمن من جوع .
سيدة كبيرة في السن، حفرت وجهها التجاعيد ، تستند على عكازها في السير ، تأتي مسرعة وقد أكلها الخوف على ذلك الطفل ، ترفع عكازها مهددة الكلاب الضالة التي جاءت تبحث عن قطعة لحم، تنهشها وتمزقها بأنيابها ، قد استهوتها رائحة ذلك الطفل ذو اللحم الطري ، ترفع الطفل إليها تضمه ، تقبله بحرارة ، تدفئه بحنانها ، حملته إلى الداخل حيث يتوهج جمر المدفأة ومن حولها الأطفال باسطين أيدهم ليتدفئوا، أعدت له قنينة من الحليب الساخن وأرضعتها إياه ، هدأ قليلا، تجمهر أطفال الملجأ حول الزائر الجديد فرحين، اخذن يداعبنه ببراءة ، جاء زعيمهم وقد حمل عصا وضمد إحدى عينه كما يفعل القراصنة بالضبط ، واصدر قراره بأن هذا الوليد سيكون اسمه أيمن وأوصى بعدم ضربه ، فهو من سيتولى عرش الزعامة من بعده .
كبُر أيمن ، وأشتد عوده ، غدا شابا يافعا ، كان معلموه يشيدون بذكائه وفطنته ، أنهى حياته المدرسية ، التحق بالجامعة ، حصل على الدكتوراه ، وخاض معركة الحياة ، اصبح دكتورا مرموقا يشهد الجميع بكفاءته وإخلاصه في العمل ، كان مُحترما من الجميع ، لم يكن يسعد بالحديث عن ماضيه فقد طواه وحرق صفحاته ، يتهرب من زملائه والمحيطين به ما إن يقلبوا ذكريات الطفولة !
هوى إحدى طالباته ، أراد الارتباط بها ، ولكنه كان يخشى أن ينبش لها عن ماضيه الذي يعذبه ، استجمع قواه ،تجرأ وطلب يدها للزواج ، وافقت ومن دون تردد ، وأنى لها أن ترفض شخص مثل الدكتور أيمن ؟ كم سيحسدنها زميلاتها عليه .
تم الاستعداد للحفل الذي سيتم فيه إعلان الحب وقدسيته ، حضر حشد كبير من أهل العروس ،ولكن لا أحد من أهله ! شعر بغصة ومرارة ، أرخى ربطة عنقه ،و وسط الصخب كان يسمع الهمسات ويرى النظرات المليئة بالشفقة عليه ، يرى أصابع الاتهام الموجهة نحوه ، يسمع صدا يردد : لقيط لقيط ، وكأن كل من كان بالحفل يهتف بهذه الكلمة التي يمقتها ، يعيش في دوامة ، يريد أن يصرخ ، يترك خطيبته للحظات ، يعتلي منصة الحفل ، يظهر للملأ وهو كله عزة وشموخ ويردد بواسطة مكبر الصوت : نعم أنا لقيط ، لقيط!
ينزع الخاتم الذي يربطه بتلك الفتاة من إصبعه ، ويرميه بين الحشد ،يطير الخاتم فوق الحشد ويسقط ، ينكسر الرباط ويتحرر هو ، قد اشرأبت الأعناق وساد الصمت المكان ،انسحب المدعوون فردا فردا ، وصُير العرس مأتما ، لن يكون ذليلا أبدا ما حيا ، وظل حتى آخر لحظة رجلا لم يطأطأ للسنين رأسه
(ذا بلانكو)
في مكان ما من زمان مجهول ، و في زمان ما من مكان غير معلوم ، دارت احداث قصة شبيهة .. يراها ألو الألباب إناء ينضح دروسا و عبر ، و لا تعلو عند الجاهل حبرا منثورا على ورق . فتمعن أخي القارئ علها تكون ضالتك ، و تمنحك ما هو مسلوب من حياتك .
"دولة النهرين دولة صغيرة غنية فقيرة ، غنية بموقعها و ثرواتها ، فقيرة بما قدر عليها من حكومة فاسدة . كان حاكمها ( عطية بن فردان ) و المكنى بأبي علاء حاكما ظالما جائرا ، كانت حياته سماء صافية لا يعكرها الا غيمة سوداء ، يمقتها لأنها تسعد غيره ، تسعدهم لأنها تحمل لهم أمطار الفرج و الرخاء و الرحمة . هذه الغيمة تدعى بأبي نبيل ، الرجل العصامي الذي بنى ثروته بيديه لبنة لبنة ، حتى بات من كبار تجار الأمصار . كما اشتهر عنه صنع المعروف ، فكانت كل حبة رمل تعترف بفضل أياديه البيضاء عليها .
و يبدو أن الحاكم قد ضاق ذرعا بظلال هذه الغيمة ، و انه قد حان أوان قشعها لتظهر تلك الشمس الحارقة و تساعده على حرق الرعية . استدعى الحاكم وزير التصفية ، و المدعو خالد شنيشل ، و أسدى له توجيهاته التي كان مضمونها أنه يريد لنفسه الهناء ، و أن سواه مصيره الفناء ، و كيف يحل الفناء و الرعية تحت الظلال ، اذا .. فلتقشع تلك الغيمة .
و جه الوزير أوامره لقوات أمن المصالح الشخصية ، و التي قامت بحرق جميع مخازن أبي نبيل و محلاته . نفذت الجريمة في عتمة الليل ، لكن رائحتها فاحت في الأرجاء صارخة باسم منفذها مشيرة له بالبنان .
أعتقل أبو نبيل في اليوم التالي بتهمة عدم استطاعته دفع مستلزماته و الضرائب المفروضة عليه ، كانت تلك أجمل لحظات الحاكم الساذج ، و الذي ظن أنها ستكون النهاية . لكن أحداث فصل مثير كانت تدور من خلفه ، فبينما كان غارقا في اللهو و العبث ، كان الشعب قد ثاروا بكل فئاتهم ، كانت ثورة عارمة هدفها الأول و الأخير نيل الحرية ، أو ما يسمى في عصرنا دستورا . واجه الحاكم تلك الجموع بهمجيته المعتادة ، لكن قواته أخذت تتضاءل، و سيوفهم التي ارتوت من دماء العباد ، ارتدت عليهم بعد ان خبرت تلك الدماء و عاينتها ، فوجدتها طاهرة نقية .
علم الحاكم أن لا سبيل لإسكات الجموع الا أبو نبيل الذي كان يتلظى تحت أسواط التعذيب .
أمره الحاكم أن يتوجه الى الشعب مطالبا إياهم بالهدوء لقاء إطلاق سراحه و تعويضه عن ما حرق من ممتلكاته.
كان الحاكم يضغط عليه بينما الجموع قد وصلت الى أسوار القلعة ، بل و تخطتها . أيقن أبو نبيل أنها نهايته إذا استمر على العناد ، لكنها أيضا ستكون نهاية عذاب قومه ، ما فائدة الإفراج عنه و بقائه حيا إذا كان مرتبطا ببقاء الظلم و الفساد ، كان يرى حياته لا تساوي ذرة رمل مقارنة بحرية شعب ... نعم لفظ أنفاسه الأخيرة ، و لفظ الظلم أنفاسه أيضا ، و شتان بين هذي و تلك ، شتان بين ظالم بائس متعجرف ، و عبد صالح لم يطأطئ للسنين رأسه ."
(سبيخ الغاش)
صخبُ في المقهى ، تواجدَ هو بمفردهِ هذه المـرة يخصر ثوبـه، وقد أرتداها قبل المجيء مباشرة ،ووضع فوق رأسه (طاقيةً ) وأسبل غترته
على كتفه والحال قد تغير بـه ، كان يتنفس من تحتِ صحفِ يوجدها معه في زياراته المشؤومة لعلك تعتقد إنه مثقف في غاية الضلوع بالثقافة وتحسبه
كذلك لكنه يتثقف في نصب كمائن الناس سابقاً ،فيقف بصاصاً يقذف الناس بسهامه ،ويمسح شاربه الذي أرتداه أيظاً، وخط لهُ ( بوتاً) عريظا كحالِ ماعز مرضعه، وفي جلساته التي يمزجها برشفةٍ من الشاي كان يعَمق تفكيره ويسرح في أدخنــة سجائرهِ عندما تتمــخض جرائم جديدة ، وتعلو شاهدةً عليه في السماء ، حتى يرمقها وهو على غفلةٍ دائمة.
هو الآن مرتميـا على كرسي خبأ فيه حسرات عدة وأستمات في إشعال ثقاب
الفتن بين الأحبة ،لم يكن ينوي الثبات ولم يدرك الصواب فتاه تيهً أشبه
بالجنون بعد أن وجد الذين كانوا معه ومن يعلونه رتبةً ومنصبـاً ويكبرونه مشيناً يُـقـذف بهم في مزابل القاذورات ، فيتسائل بنفسه هل إنتهى به المشوار ..هنا ؟!
لم تكن إلا لفائف السيجار تسمح لنفسها بالتواجد بين أصابعه المجرمة،فحتى الجرائد تراجعت رفضاً له، وبدأ يسأمها !!
تأمل في ذاته ذات يوم وهو يغسل وجهه المغطى بالنكرة أنه قد بالغ في وضع مساحيق من الكذب ، وشارك في زج الأبرياء في السجون، وقتها
تذكـر صوت إمرأةٍ عجوز توبخـة...ولم تخف هي من أمن اللعنة( أمن الدولة)، إذا كانو ثمة (عهر) ترجل وهو أسوأ المساوىء،ولم تـزل عيونه
ترقد في قلقٍ وترسل عبر خيوط عابرة ( فيلم) مذكراته .
وفي مقهاه نثر ضحكةً أشبه ( بالبصق) وترقب أن يأتيه ( النادل) ولم يأتي
لملــم مشاعرة بالتقرب من الناس وحشد أضلعه متقفصاً يأتي على غير ميعاد ، أمسك كأسة القديم وكان كأس الشاي قد بَرُدَْ ... تقهقر ثانيةً مع
بعض البسطاء وعاود قلقه حينمـا وجد أنه صفراً تمركز في الشمال ويصعب إزاحته ، ....
لـم يزل يشعر بأن الجدران التي هاجمها تترقبه، وأنين المعذبين تتوعده،
والمجتمع أسدل ستارةً كان يمر هذا المنحوس من خلفها ،.
وجـدتـه في يومٍ منهمكا يرفع كفه ينتقي من بين المارة من يرد تحيتـه
عليه ....!!!!
ويدنوا من همسات الناس ، ولكنه لم يستطع لأنه أعتاد على العبور فوق
أجسام الشعب وأجسـاد الشهداء
وبقى ومازال يرعى من كيس قمام بجاسوسيته ، يتخذه له مأكلآ ونفيعه.
..
بالتوفيق للجميع..
اختكم..
قبس :thumbsup: