القانـون الأعضـاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة


قديم 19-06-2005, 12:53 AM   #1 (permalink)
غير فاعل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الدولة: مملكة البحرين
المشاركات: 7
وخانتني إمرأة is on a distinguished road
افتراضي قواعد بناء أسرة سعيدة ومجاهدة‏

قواعد بناء أسرة سعيدة ومجاهدة‏

الأهداف أولاً‏

تعتبر الأسرة المؤسسة النواتية الأولى في المجتمع، ويعتقد القسم الأكبر من علماء الاجتماع بأن تماسك المجتمع يتوقف، إلى حدٍ بعيد، على تماسك هذه المؤسسة الصغيرة ونجاحها.



من جهة أخرى يؤمن جميع التربويين بأن القسم الأكبر والأهم من شخصية الأفراد يتشكل في سنيّ حياتهم الأولى، وأن التدخل التربوي الأساسي الذي يشكل شخصية الأولاد في هذه المرحلة يتم عبر الوالدين وداخل إطار الأسرة.‏

وبما أن غاية مراد كل إنسان واعٍ، مؤمن باللَّه، وموقن بالمعاد؛ هو إحراز السلوك الذي يضمن له سعادة الدارين معاً.‏

وبما أن إقامة هكذا مجتمع متوقف على تأسيس أسر متماسكة متحابة يتعاون أفرادها على تحمل مسؤولياتهم تجاه أنفسهم وتجاه مجتمعهم ويكونون في أسرهم مصداقاً لقوله تعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" (الروم: 21)، يتحتم علينا إستكشاف قواعد بناء أسرة سعيدة ومجاهدة(1):‏

سعيدة؛ لأن لا سكن داخل الأسرة من دون إحساس كل فرد فيها بالاستقرار والسعادة.‏

ومجاهدة؛ لأن استقرار المجتمع ورخاءه يتوقفان على قدرة أبنائه على الجهاد بكل أشكاله: جهاد النفس والعلم والعمل والتطوير والدفاع ودرء أخطار الأعداء...‏

وسوف نسعى لتسليط الضوء على هذه القواعد من خلال الحديث عن قواعد بناء أسرة سعيدة ومجاهدة على صعيد الأهداف والاختيار والتعامل وتربية الأولاد.‏

ولنبدأ، في هذه المقالة، بتبيان هذه القواعد على صعيد الأهداف:‏

فماذا نعني بالأهداف؟ وما هي هذه القواعد؟‏

تتشكل الأسرة عندما يقرر زوجان، ذكر وأنثى، أن يرتبطا بعقد يلزمهما بالتزاوج والعيش المشترك تحت سقف بيت واحد.‏

ولا يمكن لأحد أن يتخذ قراراً باتجاه بناء صرحٍ ليس له هدف منه.‏

فما هو الهدف الذي يدفع إثنين للتزاوج؟؟‏

يمكننا على صعيد الأهداف، التي تدفع شاباً وفتاة للارتباط فيما بينهما برباط الزواج، أن نميز بين مستويين من الأهداف.‏

1 أهداف فطرية متعلقة بحاجات غرائزية أولية؛ كالغريزة الجنسية وغريزة حب البقاء أو الامتداد التي تعتبر أصل الرغبة في الأبوة والأمومة.‏

2 أهداف متعلقة بغايات فطرية أسمى؛ أهداف تتعلق بالحاجة للتكامل والعطاء وإقامة حكومة العدل الإلهية على وجه الأرض.‏

وقد وردت في الآيات والأحاديث إشارات لكلا المستويين من الأهداف.‏

فعلى صعيد المستوى الأول، وردت جملة أحاديث تدعو المؤمنين لتحصين أنفسهم بالزواج وترغبهم في الإنجاب.‏

كقول رسول اللَّه (ص): "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباه (أو الباءة) فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج".‏

أو قوله (ص): "إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلاَّ تفعلوا تكن في الأرض فتنة وفسادٌ كبير".‏

وقوله (ص): "أطلبوا الولد والتمسوه فإنه قرة العين وريحانة القلب".‏

أو قوله (ص): "إن لكل شجرة ثمرة وثمرة القلب الولد".‏

وعلى المستوى الثاني، وردت إشارات كثيرة، أيضاً، تلفت نظر الناس إلى وجود أهداف عليا من الزواج، على الصعيد الفردي والاجتماعي؛ نذكر منها:‏

قوله تعالى، في سورة الحجرات: "يا أيها الناس، إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند اللَّه أتقاكم، إن اللَّه عليم خبير" )الحجرات: 13).‏



وما ورد على لسان الإمام الرضا(ع): "لو لم تكن في المناكحة آية منزلة ولا سنّة متبعة، لكان ما جعل اللَّه فيه من بر القريب وتأليف البعيد، ما رغب فيه العاقل اللبيب وسارع إليه الموفق المصيب" )ميزان الحكمة ج‏4 باب الزواج 1631).‏

وما يُفهم من دعاء إبراهيم وإسماعيل )عليهما السلام( أثناء إقامة القواعد لبيت اللَّه العتيق: "ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم" )البقرة: 128).‏

وما ورد على لسان الباري عزَّ وجلَّ من وصف لعباد الرحمن على هذا الصعيد "والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً" )الفرقان: 74).‏

وما ذكر عن لسان أمير المؤمنين(ع) في قوله: "ما سألت ربي أولاداً نضر الوجه، ولا سألته ولداً حسن القامة، ولكن سألت ربي أولاداً مطيعين للَّه وجلين منه، حتى إذا نظرت إليه وهو مطيع للَّه قرَّت عيني" )ميزان الحكمة، ج‏10، باب الولد الصالح 4198).‏

وهكذا يتضح لنا أن الأنبياء(ع) وأئمة الحق والصالحين بالرغم من إقرارهم بمشروعية الحاجات الغرائزية للزواج إلاّ أنهم يتطلعون من خلال تشييدهم لصرح الأسرة إلى أهداف أعلى.‏

وذلك لأن الأسرة التي تتكون بدافع الحاجات الفطرية الغرائزية الأولية، فحسب، أسرة يمكنها أن تكون مستقرة وقد تكون سعيدة، ولكنها لن تكون أسرة مجاهدة تسهم في بناء مجتمع إلهي، إلاّ إذا تطورت أهداف مؤسِسَيْها معاً، بعد الزواج، لتشمل أهدافاً جديدة متعلقة بالمشروع الإلهي. وقلما يحدث ذلك لدى الطرفين معاً وفي الفترة الزمنية ذاتها.‏

أما الأسرة التي تتكون بدافع غايات فطرية أسمى أي لا تكتفي بالدوافع الفطرية الأولية فحسب، بل تضم إليها غايات أسمى فتتميز عن سابقتها بكونها قادرة في حال تضاربت الحاجات الأولية مع الحاجات الأسمى على التضحية بالأولى لحساب الثانية. لذا فهي أسرة سعيدة، لأنها في كلتا الحالتين منسجمة مع أهدافها. وهي أسرة مجاهدة، لأنها عازمة منذ البدء على التضحية بالمكتسبات المادية الشخصية المحدودة لصالح المكتسبات الاجتماعية الإنسانية العليا.‏

وشاهدنا في ذلك ما يمكن تلمسه، من خلال المقارنة بين الأسر التي استطاعت أن تُسهم في تشييد صرح الإسلام، قديماً وحديثاً، وبين غيرها من الأسر التي عاصرتها.‏

ولنذكر أمثلة من حقبة صدر الإسلام:‏

فبيت علي(ع) وفاطمة(ع) لم يتأسس لتلبية حاجات غرائزية فحسب، بل أسس ليكون وعاءاً تنبت فيه البراعم التي ستحمل الرسالة وتحميها على إمتداد الزمن.‏

وزواج زينب ابنة علي(ع) من ابن عمها عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب (رض) لم ينعقد بهدف تلبية حاجات التزاوج والتناسل فحسب؛ وإلاّ لما كان خروج زينب مع أخيها الحسين(ع) شرطاً مسبقاً في عقد الزواج، وافق عليه الزوج بكل محبة ورضى.‏

وكذلك، على ما يبدو، كان زواج حبيب بن مظاهر من زوجته )رضوان اللَّه عليهما(. فلقد كان كلاهما يحمل هدفاً أعلى من مجرد الاقتران لتلبية الحاجات الجنسية والتناسلية؛ وإلاّ فكيف نفسر ما ترويه لنا السيرة من استنكار زوجة حبيب عليه تلكؤه في الخروج لنصرة الحسين(ع) وإعلانها استعدادها لأكل التراب والحصى مع أولادها في مقابل ذهابه لنصرة الحسين(ع).‏

وهذه أم عمر بن جنادة الخزرجي؛ لم تتماسك فقط أمام شهادة زوجها؛ بل ذهبت أبعد من ذلك، مضحية بغريزة الأمومة وحب البقاء، عندما طلبت من ابنها، الذي لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره، التقدم بطلب الإذن للبراز دون الحسين(ع).‏

في المقابل، تخلت الكثير من الأسر الكوفية، عن نصرة الإمام الحسين(ع)، بسبب عدم استعداد مؤسسيها لاستحضار أهداف أعلى من الأهداف الغرائزية المحدودة، فكانت كل زوجة تتعلق برداء زوجها راجية منه ألاَّ يثكلها بنفسه.‏

ولا يتصورَنّ أحد أن التضحية بالحاجات الغرائزية الأولية يعني استهتار أصحاب الأهداف العالية بالمشاعر والعواطف الإنسانية أو قساوة قلوبهم؛ بل على العكس من ذلك تماماً، فإنهم إنما يضحون بهذه الحاجات من أجل حاجات أكثر إنسانية، حاجات تتعلق بسعادة كل البشر وليس سعادتهم وحدهم.‏

انطلاقاً مما تقدم، نستطيع أن نخلص إلى أن بناء أسرة سعيدة ومجاهدة يتطلب من مؤسسيها، على صعيد الأهداف، الالتفات إلى القاعدتين التاليتين:‏

1 انطلاق كلا الشريكين في رغبته بالزواج من الطرف الآخر من أهداف سامية، تتعلق بالمشروع الإلهي في الأرض واستمرار الحياة الإنسانية في صورتها الفضلى.‏

2 توافق الشريكين مع بعضهما البعض، على هذه الأهداف منذ بداية تأسيس الأسرة.‏

استناداً لهاتين القاعدتين سيترتب على الشريكين مراعاة قواعد أخرى على صعيد الاختيار، بخصوص مفردات كثيرة متعلقة بكيفية بناء هذه الأسرة؛ نتطرق إليها، بعونه تعالى، في المقالة التالية.‏

(1) أو كما أسماها أحد العلماء الأفاضل: سعيدة في الدنيا وفي الآخرة أسعد.‏

(أميرة برغل)‏

(باحثة في مجال التربية الإسلامية).‏










وخانتني إمرأة غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-06-2005, 01:13 AM   #2 (permalink)
غير فاعل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الدولة: مملكة البحرين
المشاركات: 7
وخانتني إمرأة is on a distinguished road
افتراضي إطلالة على الأسرة عبر التاريخ

إطلالة على الأسرة عبر التاريخ


عرف المجتمع البشري نظام الأسرة منذ بداياته الأولى منذ عهد آدم أبي البشر عليه الصلاة والسلام الذي خاطبه ربه سبحانه وتعالى غير مرة في القرآن الكريم خطاباً أسرياً، قال تعالى : ( وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ) (البقرة:35) بل إن هذا الخطاب الأسري كان مع خلق آدم مما يشعر أن نظام الأسرة والاجتماع نظام فطري، قال تعالى: (يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إنّ الله كان عليكم رقيباً) (النساء:1).

وقال أيضاً: ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها ) ( الأعراف:189) ، وهذه الآيات وغيرها تفيد أن الإنسان اجتماعي بطبعه ولذلك لم يتركه الله عز وجل وحيداً بل جعل له من جنسه من يسكن إليه ويجتمع معه.

وإذن فأقدم أسرة في تاريخ البشرية هي أسرة أبينا آدم عليه السلام الذي عمّر طويلاً ومات بعد أن رأى من نسله أربعمائة ألف نسمة - كما يذكر أهل التاريخ - وهذا يعني أن آدم عليه السلام ترك مجتمعاً كاملاً رسّخ فيه نظام الأسرة وفضائل العمران والاجتماع ، ووصى لابنه شيث فورث عن أبيه النبوة والفضل وكان من نسلهما إدريس النبي الذي عاش من عمره ثلاثمائة سنة مع آدم عليهما السلام حتى لحق آدم بربه ، فتوارث الأنبياء علم أبيهم ومنهجه في هذا المجتمع الإنساني الذي ترك .

ثم كان نوح بعد ذلك واستمرت معه مسيرة الأسرة ، وقصة أسرته عليه السلام معروفة منثورة قد ذكرها القرآن الكريم في غير موضع وذكرتها كتب التاريخ، وكان الطوفان ، وكانت من بعده الشعوب والقبائل ، وانتشر الخلق في أنحاء الدنيا يتوارثون نظام الأسرة جيلاً بعد جيل ، وإن اختلفت أشكال أسرهم وطرق اجتماعها ، لكنها بقيت أسراً مبنية على ذكر وأنثى - رجل وامرأة - يتزاوجان وتكون لهما ذرية ، وسواء كانت الزوجة أخت الزوج - كما كان على عهد آدم عليه السلام في أبنائه - أم كان الزوج يجمع - والتعدد قديم قدم البشرية - بين الأختين ، أو بين الأقارب ، أو ما شابه ذلك مما تثبته كتب التاريخ.

والمهم أن نظام الأسرة وجد مع وجود البشر وهو مستمر ما دام للبشر وجود على الأرض ، ومن يُرِد أن يتتبع الأسرة ونظامها عبر التاريخ فلينظر في سير الأنبياء منذ آدم وأسرته وشيث وأسرته وإدريس وأسرته ونوح وأسرته وإبراهيم وأبنائه من الأنبياء وأسرهم … إلى محمد وأسرته صلى الله عليهم وسلم باعتبار أن الانبياء والرسل هم عيون البشر ، وهم أشرف الخلق عند الله عز وجل، وهذا بحث إن عمدنا إليه يطول ولكننا سوف نعمد إلى الأسرة عند بعض الشعوب ونبسط الحديث عنها، ونختار أولاً:

الأسرة عند الفراعنة

الفراعنة من أقدم الشعوب ، وحضارتهم من أقدم الحضارات إن لم تكن أقدمها، وهيكل الأسرة على عهد الفراعنة واحد، وإن اختلفت قدسيتها من فئة إلى فئة ومن طبقة إلى طبقة ، ففي طبقة الحكم يعني مولد ملكٍ مولد إله ، وهناك نرى "آمون" يأخذ شكل الفرعون الحاكم ويضاجع الملكة الأم وبعد هذا الزواج الإلهي يشكل "خنوم" الطفل المقدس، فتتم الولادة على أيدي الربات الحكيمات ويقدم الطفل الحديث الولادة إلى "آمون" والده وترضعه الحتحورات السبع ، وتعمّده الآلهة ، ولنفسح قليلاً لمعجم الحضارة المصرية القديمة ليحدثنا عن الزواج والأسرة والحريم وغيرها من موضوعات تتعلق أساساً بنظام الأسرة .

فأما عن الزواج عند الفراعنة ففي المعجم ص183 وما بعدها نقرأ الآتي :

الزواج عند الفراعنة:

كان من تعاليم أحد أبناء خوفو: "إذا كنت رجلاً ذا أملاك، فليكن لك بيت خاص بك، ولتقترن بزوجة تحبك، فيولد لك ابن " . وبعد ذلك بألفي عام ، قال حكيم آخر : " تزوج عندما تبلغ العشرين من عمرك ، كي يصير لك ابن وأنت لا تزال صغير السن"، وقد طُلب من حتحور الخيرة،



أن تعطي : " الأرملة زوجاً، والعذراء مسكناً "، وكان من واجبات الرؤساء الإقطاعيين "أن يقدموا الفتيات الصغيرات إلى العزاب ".

وإذا كان لنا أن نصدق القصائد الغرامية، فقد كان المصريون يتوقون إلى تزويج أولادهم، وكانوا يسمحون لأبنائهم بالاختيار ، وكانت الزيجات بالأقارب ذوي الدم الواحد هي القاعدة، تقريباً، في العصور الهيلينستية، ولكن هل كانت الحال كذلك في العصور السابقة؟ الحقيقة أن كلمتي "أخ" و"أخت" قد استُعملتا في القصائد الغرامية، بمعنى "العشيق والعشيقة ".

ولكن بتحليل أشجار العائلات لم تتضح أية أمثلة معينة لزواج اثنين من أب واحد، وكان الزواج القانوني بالمحرمات امتيازاً ملكياً، وكان الإله الموجود على الأرض كثير الزوجات، وله حريم من الملكات ومحظيات نبيلات المولد، وأميرات أجنبيات.

كان الزواج باثنتين من الأمور النادرة بين البشر العاديين، أما الأغنياء فكانت لهم محظيات من الإماء فضلاً عن المسماة "محبوبة البيت" (انظر الأسرة والنساء في المعجم).

ولم تذكر المصادر التي استقينا منها المعلومات، تلك الطقوس التي تبارك الزواج، ولكنها تدل على بعض عادات شرعية ذات صلة بالزواج، فمثلاً ميزت الإدارة بوضوح، في المستندات الرسمية، بين الأعزب ذي المحظية وبين الرجل المتزوج؛ إذ كان على العاشق أن يأخذ الهدايا إلى بيت فتاته؛ وكان بوسع الزوج أن يحوّل ثلثي ممتلكاته باسم زوجته (لتصير ممتلكات أولاده بعد مماته)؛ وكان الزنى بامرأة سبباً للطلاق وقد يؤدي إلى حرق الزانية وهي مقيدة؛ وكان الزوج يدفع تعويضاً إذا أراد أن يطلق زوجته؛ وأخيراً إذا لم ينجب الزوجان أولاداً أمكنهما اتخاذ أمة صغيرة السن، فإن ولدت للزوج أولاداً أمكن جعلهم شرعيين بالعتق عند وفاته...


منقول من موقع الأسرة السعيدة










وخانتني إمرأة غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-06-2005, 01:16 AM   #3 (permalink)
غير فاعل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الدولة: مملكة البحرين
المشاركات: 7
وخانتني إمرأة is on a distinguished road
افتراضي دور الأسرة في تربية الأجيال

دور الأسرة في تربية الأجيال

بقلم عبد الرحمن واصل

أولادنا ثمار قلوبنا ، وفلذات أكبادنا ، وامتداد لحياتنا بعد فنائنا .. ونحن إذ نتحدث عن دور الأسرة في تنشئة الأجيال .. فإننا نتحدث عن موضوع له خطره .. فالطفل الصغير أمانة كبيرة بين يدي أبيه وأمه .. وعقله الصغير أرض بكر لم تزرع ، وورقة بيضاء لم يخط فيها حرف .
وإذا كنا قد وضعنا وسائل الإعلام في قفص الاتهام باعتبارها المخرب الأول للأجيال ، فإن دور الأسرة في التربية ، قد يكون بمثابة الطعم الواقي الذي يجعل عقل الطفل مدرعـًا ضد قاذفات الفساد والانحراف ، وإلى هذا الدور الخطير الذي تقوم به الأسرة يقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : [ كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه ، فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه ][رواه أبو يعلى والطبراني والبيهقي ] .
وقبل أن نسترسل في الحديث ، فإننا نلفت النظر إلى أننا لن نستطيع تغطية الموضوع من كل جوانبه الدينية والنفسية والاجتماعية .. ولكننا سنتكلم عن جوانب أساسية في التربية يغفل عنها كثير من المسلمين .
فبعض الناس يعتقدون أن رسالتهم في الحياة هي إنجاب الأولاد ، ومنتهى فهمه في تربيتهم هو أن يوفر لهم الطعام والشراب ، والملبس ، والمسكن ، وأحيانـًا يرهق نفسه في سبيل تزويدهم بالكماليات والمرفهات .
وغاية ما يصل إليه في تربيتهم هو أن يجتهد في تعليمهم حتى يحصلوا على درجات عالية تؤهلهم ؛ لأن يأخذوا أوضاعهم المادية والأدبية في المجتمع . وبذلك يكون قد بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة .. هذا مبلغ علم الكثير من المسلمين .
وهي ـ لعمر الحق ـ أفكار ومعتقدات لا تنسجم مع مفهوم الإسلام في التربية .. فمطالب الطعام والشراب .. مطالب يشترك فيها الحيوان مع الإنسان ، وفهم الأسرة لرسالة التربية والتعاليم بهذا الأسلوب الشائع وسيلة من وسائل الدمار والخراب ، فالإسلام لا يعامل الإنسان ككتلة من لحم غايتها في الحياة هو " العلف " أو التزود من ماديات الحياة بقدر المستطاع ، وإنما يعامله جسدًا وروحـًا ، فتربية الجسم تسير جنبـًا إلى جنب مع تربية الروح ، إذا جار أحدهما على الآخر حدث الخلل والاضطراب في النفس البشرية .
ما فائدة أن ألقن ابني العلم ، وأسعى في الحصول له على مدرسين متخصصين ليكون من المتقدمين في نفس الوقت الذي هو في الأخلاق صفر من كل فضيلة وأدب وتهذيب ؟
إن العلم في هذه الحالة سيكون وسيلة تدمير وهدم وشقاء .
والعلم إن لم تكتنفه شمائل تعليه كان مطية الأخفاق
لا تحسبن العلم ينفع وحده ما لم يتوج ربه بخـــــلاق
ولقد رأينا كثيرًا من الأبناء لا أقول تربوا ، ولكن أقول درجوا على هذا الأسلوب ، فصار الواحد منهم بعد ما شب عن الطوق ، يصعر خده لوالديه ، ويثني عطفه عليهما ، ويتنكر لهما إذا كان من بسطاء الناس .
وشاهدت بعنين رأسي شابـًا " متعلمـًا " ـ كان يترك والدته العجوز في البيت .. بيتها الذي سكنه هو وزوجته ـ يتركها ليأتي إليها المتطوعون من الناس يقومون لها ببعض شئونها حتى ودعت الحياة ساخطة عليه وعلى زوجته .. ولقد شاهدته ـ بعد ما أحاط به نكد الحياة ـ يزور قبرها بعد موتها ،
فقلت في نفسي :
لا ألفينك بعد الموت تندبني وفي حياتي ما زودتني زادي
أين حدث هذا ؟ إنه حدث في عاصمة الدنيا وقمة الحضارة .. في " نيويورك " !!
ولعلك قرأت عن " بي بي " بريجيت باردو التي تزعمت الدعوة المقامة في " مرسيليا " ضد الدكتور " شارل " الذي يجري التجارب على الحيوانات وهي مازالت حية : " يقوم بأفعاله ـ حسب أقوال بريجيت ـ في ظروف فظيعة ، وهي تتساءل في ألم : هل يجب التضحية بالحيوان في سبيل الإنسان " ؟ .
هل رأيت الرقة ؟ هل رأيت العذوبة ؟
هل رأيت إلى أي مدى وصل خراب الضمير الذي لا يستيقظ لقتل آلاف البشر ـ لا أقول المسلمين ـ في أنحاء المعمورة ، ولا يستيقط لتشريد الملايين الذين يفترشون الجليد ، ويلتحفون البؤس والمسغبة ، وفي الوقت نفسه يذوب من رهافة الحس على الحيوان " ، [نعم يأمرنا الإسلام بالرفق بالحيوان ولكن الإنسان أولى ] .
( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا )[الكهف/103 ، 104] .
إنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها .. لقد كانت تبلغ يقظة الضمير في المسلم إلى درجة لا يمكن أن يوجد لها نظير إلا في مجتمع يتربى على الإسلام منهـجًا وسلوكـًا .
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : أتى رجل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو في المسجد ، فناداه فقال : يا رسول الله ، إني زنيت ، فأعرض عنه .. ردد عليه أربع مرات .. فلما شهد على نفسه أربع شهادات .. دعاه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : [ أبك جنون ] قال : لا ، قال : [ فهل أحصنت ] ؟ قال : نعم ، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : [ اذهبوا به فارجموه ] .
وعن أبي نجيد عمران بن الحصين الخزاعي ـ رضي الله عنهما ـ أن امرأة من جهينة أتت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي حبلى من الزنا ، قالت : يا رسول الله ، أصبت حدًا فأقمه عليَّ ، فدعا نبي الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وليها فقال : [ أحسن إليها ، فإذا وضعت فأتني ، فأمر نبي الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فشدت عليها ثيابها ، ثم أمر بها فرجمت ، ثم صلى عليها ، فقال له عمر ـ رضي الله عنه ـ تصلي عليها يا رسول الله وقد زنت ؟ قال : [ لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله ـ عز وجل ][رواه مسلم]
صور مشرقة للضمير الحي اليقظ الذي تربى في مدارس الإيمان .
فمتى نفقه ؟
متى نتعلم ؟










وخانتني إمرأة غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-06-2005, 01:18 AM   #4 (permalink)
غير فاعل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الدولة: مملكة البحرين
المشاركات: 7
وخانتني إمرأة is on a distinguished road
افتراضي الأسرة في المنظور الإسلامي

الأسرة في المنظور الإسلامي

معتز الخطيب

"الأسرة" أصلها من " أسَر " ويعني القيد أو التقييد ، ومن ثم فإن الأسرة في الإسلام هي تكليف أكثر منها تشريفاً ، لذلك لم تنطلق الدعوة الإسلامية إلا بعد تكوين الأسرة لما يكون للأسرة من دور إيجابي في التنمية والإصلاح والتقدم.

ولا شك أن عماد الأسرة هو الفرد، كما أن عماد المجتمع هو الأسرة، فالفرد يكوّن الأسرة، والأسرة تكوّن المجتمع، والمجتمع يكوّن الأمة وهي المراحل التي ترقّى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله سبحانه فانطلق بالدعوة بدايةً من زوجه إلى أهله وأصدقائه ثم عشيرته ثم إلى قبيلة ثم رحل إلى باقي القبائل . وهو نموذج مثالي في الترقي في عملية الإصلاح الاجتماعي والتطهير الأخلاقي والعقدي

والأساس الذي تنبني عليه الأسرة هو "الزواج"، ولا نعلم أنه كان ثمة حياة لآدم عليه الصلاة والسلام بمفرده بل منذ البداية كانت معه زوجه "حّواء" ، ومن ثمّ تناسلا فكانت الأمة .

وما نريد قوله : هو أن الإنسان اجتماعي بطبعه، فلا حياة للفرد دون أسرة تكون ملاذاً له يجد فيها السكن والراحة وتُشبع حاجاته ودوافعه ويحقق من خلالها آماله وطموحاته، وتكون حصناً له من الانحراف والكيد، فالمرء قويٌ بإخوانه.

يقول سبحانه مجسّداً تلك الحقيقة وموضحاً أن أساس الأسرة مبني على التقوى لله سبحانه: (يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً ) (النساء:1).

والزواج سنة كونية من سنن الله في الأنفس.

حقيقته أنه تكليف ثم تشريف، فهو مسؤولية عظيمة فـ [ كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته ] ( رواه البخاري ومسلم ) وهذا التكليف يقوم على حقوق وواجبات لكل من الزوج والزوجة والأولاد والأبوين، وقد فصّلنا تلك الحقوق والواجبات في محاور (الزوج - الزوجة - الأب - الأم - الولد).

وهو تشريف إذ إنه ارتقاء بالفرد من حالة "الفردية" إلى حالة "الأبوة" و"الأمومة" فيحظى بنصيب أوفر من الاحترام في المجتمع ويصبح عضواً منتجاً تتضاعف مسؤولياته وينال في مقابلها حقوقاً أكبر، ولما كان الأب والأم محطّ احترام وتقدير سُنّ تكنية الولد منذ الصغر بأبي فلان أو أم فلان استبشاراً وتفاؤلاً، وحثاً على التمسك والالتزام بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم في الزواج وبناء الأسرة المسلمة.

ويهدف الإسلام من الزواج إلى إمداد المجتمع بأفراد صالحين يدعمون التنمية في المجتمع، ويشبعون الحاجات والدوافع الشخصية أيضاً، ويقومون بمسؤولية البناء والإعمار في الأرض التي هي مقتضى الخلافة، قال صلى الله عليه وسلم: [إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث (منها)… أو ولدٍ صالح يدعو له ] (رواه مسلم).

ويهدف إلى حصانة الفرد والمجتمع من الرذيلة والتردي الأخلاقي قال صلى الله عليه وسلم: [ يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ] (رواه البخاري ومسلم) وقال أيضاً: [ من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الآخر] . [ رواه البيهقي في شعب الإيمان وصححه الألباني ].

كما أنه يهدف إلى "السكن" النفسي للفرد مما يجعله يُفرغ ما يعتمل في نفسه من مشاعر وعواطف تدفعه إلى العطاء والإبداع ، ويكون الزواج أيضاً ملاذاً لكل من الزوجين يفضي أحدهما إلى الآخر، ويكون له نعم الأنيس ساعة الوحدة، ونعم الجليس ساعة الغربة، ونعم النصير ساعة الشدة قال سبحانه : (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) (الروم:21).

وإذا تحققت هذه الأهداف تحققت الثمار المرجوّة من الزواج.

فمن ثماره الراحة النفسية التي تدخل قلب كل من الزوجين، والنسل الذي هو مقصد عظيم من مقاصد الزواج وما يترتب عليه من حقوق وواجبات كالنفقة والرضاع وحسن الرعاية.

ومن ثماره أيضاً الاستقامة في سلوك الفرد، ومن ثم يصبح المجتمع مجتمعاً أخلاقياً يصون الفضيلة ويبغض الرذيلة.

كما أن أعظم مقاصده توسيع شبكة العلاقات الاجتماعية، ومن ثم حرّم الإسلام نكاح المحارم (الأم - الأخت - البنت.. ومن في حكمهن)، وكان الأولى أن يتزوج الفرد من غير قرابته لتتسع دائرة القرابة وتشتد لُحمة المجتمع، فتكون رابطة المصاهرة رافداً جديداً لتماسك المجتمع، وقوته بالإضافة إلى رابطة "الأخوة" الدينية .

ومن ثماره حصول التوارث بين الزوجين وأبناء الأسرة بسبب تلك الرابطة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد في الإسلام بل تعداه إلى تشريع ضمانات لاستمرارية الزواج واستقامته، ولم يُشرع الطلاق إلا عند الضرورة حيث لا ينفع العلاج وتنقطع السُبل.

ومن أهم تلك الضمانات "صلة الأرحام" التي تؤثر في تربية الطفل تربية سوية تحقق له الاتزان النفسي والدافع الاجتماعي.

كما أنها تكون ملاذاً للزوجين لحل مشاكلهما فتكون القرابة سبيلاً من سُبل حماية الأسرة وحكماً عادلاً في حل الخلافات.

أضف إلى ذلك أن صلة الرحم تحقق السكن والألفة والمودة وتزيح عن الإنسان ثقل الهموم ومتاعب الحياة . وتكون عاملاً مهماً في تماسك الأسرة والمجتمع، وسبباً في تحقيق التعاون بين الأفراد والجماعات، خاصة عند الأزمات والشدائد.

كما يأتي برّ الوالدين في المقدمة، ويتأكد بعد زواج الولد والبنت؛ لأن الزواج قد يكون ذريعة لفساد تلك الرابطة، أو التقصير في الواجبات نحو الوالدين، ولعلك تطالع تفصيل الكلام على برّ الوالدين في محور الأبوة والأمومة .

هذه عُجالة سريعة في بيان الأسرة في منظور إسلامي، وما احتفت به من حقوق وواجبات أردنا بها تقديم نظرة شمولية كلية.

منقول - من الشبكة الإسلامية










وخانتني إمرأة غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-06-2005, 01:19 AM   #5 (permalink)
غير فاعل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الدولة: مملكة البحرين
المشاركات: 7
وخانتني إمرأة is on a distinguished road
افتراضي الأسرة في الإسلام

الأسرة في الإسلام


[بقلم : أشرف شعبان أبو أحمد]

لقد اعتنى الإسلام بالأسرة منذ بدء تكوينها فوضع الأسس والقواعد التي يعتلي عليها البناء الشامخ القوي الذي لا يهتز أمام رياح المشاكل وعواصف الأزمات . فجعل الدين هو الأساس الأول في اختيار شريك وشريكة الحياة . قال صلى الله عليه وسلم : [ تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات ا لدين تربت يداك ] رواه البخاري .
مواصفات رغّب فيها الإسلام ، وقد ورد النهي عن نكاح المرأة لغير دينها ، ففي الحديث : [ من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذُلاً ، ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرًا ، ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة ، ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه ] (رواه الطبراني في الأوسط ) .
وقال صلى الله عليه وسلم : [ لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن . ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة خرماء سوداء ذات دين أفضل ] (رواه ابن ماجة ) .
وعلى الطرف الآخر قال لأهل الفتاة في الحديث الشريف : [ إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ عريض ] (رواه ابن ماجة والحاكم والترمذي ) .
ونذكر أيضًا في هذا المقام ما أشار به الحسن بن علي ، على أحد المسلمين عندما جاء يسأله قائلاً : خطب ابنتي جماعة ، فمن أُزوجها ؟ قال زوجها من التقي ، فإنه إن أحبها أكرمها ، وإن أبغضها لم يظلمها . فلو اتفق الطرفان على أن الدين أساس الاختيار واتفقت منابع الفكر وتوحدت مساقي الآراء وانبعثت من الشريعة ، صار الفهم واحدًا والتفاهم بينهما تامًا . أما الطبائع فمن السهل تغييرها بالتعود والإصرار ، وما يصعب تغييره فلنتغاضى عنه . فلو أن هناك ما لا يعجب من صفات فهناك مئات من الخصال الأخرى تعجب ، وليس المطلوب من الزوج والزوجة أن يكونا صورة طبق الأصل من بعضهما .


تكامل وتراحم
وأولاً وأخيرًا نحن لسنا ملائكة ولكننا بشر نخطىء ونصيب . فالإسلام جعل العلاقة بين الزوجين علاقة تكامل لا تنافس ، قوامها المودة والرحمة ، قال تعالى : [ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعلَ بينكم مودةً ورحمة ) (الروم : 21) .
وهذا التكامل أو الاندماج نتيجة أنهما من نفس واحدة ومن أصل واحد . قال تعالى : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة ، وخلق منها زوجها وبثَّ منهما رجالاً كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ، إن الله كان عليكم رقيبًا ) (النساء : 1) ، وقوله تعالى في وصف العلاقة بين الزوج وزوجه : ( هُنَّ لباس لكم وأنتم لباسُ لهن ) (البقرة من الآية : 187) ، وفي آية أخرى : ( نساؤكم حرث لكم ) ( البقرة من الآية : 223) ، فلا يوجد كلام أبلغ من هذا وأدق وأعمق في وصف العلاقة الزوجية ، فاللباس ساتر وواق . والسكن راحة وطمأنينة واستقرار ، وداخلهما المودة والرحمة .

واجبات وحقوق
ولاستمرار العلاقة كما بينتها الآيات ، حدد الإسلام دورًا ووظيفة لكل من الرجل والمرأة في الحياة الزوجية ، وذكر لكل منهما حقوقًا وواجبات ، إذا أدى كل منهما ما عليه سارت بهما السفينة إلى بر الأمان .
فمن واجبات الزوج الانفاق على زوجه قدر استطاعته ، ومن الخطأ الاعتقاد أن المال الكثير هو سبب السعادة الزوجية ، ومن الخطأ أن يقال : إذا دخل الفقر من النافذة خرج الحب من الباب ، فالسعادة يهبها الله ، عز وجل ، لمن اتبع تعاليمه وسار على نهجه الذي جاء في كتابه الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
ومن واجبات الزوج أن يحسن معاملة زوجه ويعلمها تعاليم دينها ، ويشاورها في شؤونهما ويرجح رأي الزوج . فعن حكيم بن معاوية عن أبيه قلت : يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال : [ تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ولا تقّبح ولا تهجر إلا في البيت ] (رواه أبو داود) وأن يغض الزوج طرفه عن بعض نقائص زوجه ، ولا سيما إن كان لها محاسن ومكارم تغطي هذا النقص ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : [ لا يفرك - أي لا يبغض - مؤمن مؤمنة إن كره منها خُلقًا رضي منها آخر ] (رواه مسلم ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : [ أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلقًا ، وخياركم خياركم لنسائهم ] (رواه الترمذي ) .
أما واجبات الزوجة فهي أهم وأكبر من أن تُكتب في بعض السطور والأوراق ، ثم يفرغ من قراءتها ، فبيدها يتحول المنزل من قطعة من رياض الجنة إلى قطعة من نار جهنم ، أو العكس ، وأي تضحية من جانب الزوجة سيقابلها رد فعل أقوى وأكبر من جانب الزوج ، وسينعكس تأثير هذا على الأسرة كلها . ومن المفروض أن تأتي كل المعنويات التي تعتبر من مقومات السعادة الزوجية ، من الزوجة أولاً ، وليس هذا من باب التحيز للرجل أو غيره ، وإنما هو من باب الفطرة السوية التي فطرت عليها المرأة . فأول من تحتضن الطفل وترعاه هي الأم ، وعلى قدر حبها ورعايتها ينشأ الطفل .
وما الزوج إلا طفل كبير والزوجة الناجحة هي التي ترعى زوجها ، كما ترعى الأم أصغر أبنائها وأحبهم إلى قلبها ، والآية الكريمة عندما ذكرت : ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) بدأت بوصف واجب المرأة ودورها . ولما كان اللباس هو الساتر والواقي ، ويأتي من صاحب المال والقوة وهو الرجل ، كان من باب أولى أن يبدأ بوصف دور الرجل ووظيفته ، ولكنه لعظم دور المرأة وأهميته الذي يفوق دور المال والقوة بدأ بهن .
ولِعظم حق الزوج قال صلى الله عليه وسلم : [ لو كنتُ آمرًا أحدًا يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، من عظم حَقِّه عليها ] (رواه الحاكم ) . وعن عائشة رضي الله عنها قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس أعظم حقًا على المرأة ؟ : [ قال زوجها ] قالت فأي الناس أعظم حقًا على الرجل ؟ قال : " أُمّه " (رواه البزّار والحاكم ) ، وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ أيّما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة ] (رواه ابن ماجة والترمذي) . وعلى المرأة أن تعي أن طاعتها لزوجها وإقامتها على شؤون حياته ، عبادة لله ولها أجر المجاهدين ، أي أن حُسن معاشرتها لزوجها ستنعم بنتائجه في الدنيا والآخرة .
والإسلام أوجب على المرأة الامتناع عن أي شيء يضيق به الرجل ، وأن تعلم وتعي أن للرجل حق القوامة عليها لا تسلبه سلطته وآرائه . ومن حق الزوج على الزوجة ألا تصوم نافلة إلا بإذنه ، وألا تحج تطوعًا ولا تخرج من بيته إلا بإذنه ، فعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ حق الزوج على زوجه ألا تمنعه نفسها ولو كانت على ظهر قتب ، وألا تصوم يومًا واحدًا إلا بإذنه إلا الفريضة ] (رواه أبو داود ) .
ورب كلمة حانية من الزوجة ، وابتسامة صافية ، وهدوء في الطبع ، وأدب جم ، وسلوك طيب ، وقناعة بما قسمه الله يعدل عند الرجل جمال الكون كله ، والرجل الذي يشعر بالسعادة والراحة والاطمئنان مع زوجه وفي بيته ، ينعكس ذلك على عمله وعلى علاقته بالآخرين .

أسرة طيبة وأبناء صالحون
والأسرة الطيبة هي التي تنتج أبناء صالحين للمجتمع . والطفل هذا المخلوق البرىء الذي ننقش نحن الآباء ما نؤمن به فيه ، ونسيّره في هذه الدنيا بإرادتنا وتفكيرنا وتنشئتنا وتعليمنا . هذه العجينة اللينة التي نشكلها نحن كيفما نريد دون إزعاج منه أو إعراض . وليس له مثل أعلى يُحتذى به إلا أهله يتأثر بهم تأثرًا مباشرًا ، ويتكرّس سلوكه الأخلاقي نتيجة توجيه الأهل ، ثم المجتمع من حوله وحسب تكيفه معهم يكون متأثرًا بالمبادئ والعادات المفروضة عليه ، ثم يصبح مفهوم الخير والشر عنده مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بحياة العائلة ومعتقداتها . لذلك فلا بد في هذه المرحلة من حياة الطفل من أن تعلمه أمه مكارم الأخلاق .
والأم التي لا تأخذ وليدها بالتربية والتهذيب تكون قد قامت بمهمة التكاثر تمامًا كما تقوم بها الحيوانات ، وقصّرت فيما وراء ذلك مما يمتاز به الإنسان عن الحيوان ، فالإنسان يتميز عن الحيوان حينما يتجاوز مطالب البدن إلى مطالب الروح ، ويتجاوز نطاق البيولوجيا إلى نطاق القيم السامية ، ويسمو عن نوازع الطينة الأرضية إلى الآفاق النورانية . وكما تسخو الأم على طفلها بالغذاء إرضاعًا أو إطعامًا مما تشتهي النفس حتى ينتفخ من فرط النعمة والتغذية ، وكما تحنو عليه وتكثر له من الملابس التي تريح البدن وتسر النظر ولا ترد له طلبًا ، عليها أن تؤدِّبه وتحسن تأديبه ، وتربيه على السلوك والخُلق الإسلامي .
وهذه أعرابية يسألها المفضل بن زيد عن ولدها حينما رآه فإُعجب بمنظره فقالت له أمه : إذا أتم خمس سنوات أسلمته إلى المؤدب فحفظَّه القرآن فتلاه ، وعلّمه الشعر فرواه ، ورغّبه في مفاخر قومه ، وطلب مآثر آبائه فتمرّس وتفرّس ، ولبس السلاح ومشى بين بيوت الحي وأصغى إلى صوت الصارخ . فالطفل محتاج إلى عناية تؤهله لكي يكون رجلاً يحمل رسالة ، ويبلغ دعوة ، فيتعلم القرآن ويحفظه منذ نعومة أظافره ، فينشأ متخلَّقًا بالأخلاق الإسلامية الرفيعة الصادرة عنه في كل أعماله ومقاصده ويكون مسترشدًا بها في طريق الدعوة . ثم يتعلّم الشعر ويرويه فيرق طبعه ويهذب لسانه ، فإذا ما بلغ الحلم يتعلم الفروسية وركوب الخيل مما يكسبه قوة ورجولة ، ولا بد من التعلّم على السلاح ، ففيه هيبة ورهبة تشعر الإنسان بمهمته كرجل يحمي الحمى ويصون الديار ، ويدافع عن الحرمات ويذود عن النفس والعرض والوطن .
وإذا ما نشأت الأسرة منذ بدء تكوينها على المبادئ والأسس الإسلامية التي ذكرنا بعضًا منها ، ستكون العلاقات الأسرية قوية متينة مبنية على الحب والود والتفاني والتضحية وغيرها من المبادئ السامية . ولكن من الملاحظ ومنذ فترة قصيرة فتور العلاقات داخل الأسرة الواحدة ، والتي حولت بعض الأسر من مصدر للعطف والحنان ولم شمل الأبناء والآباء إلى مصدر للتعاسة والشقاء . وبدلاً من أن تكون الأسرة لبنة طيبة في بناء المجتمع أصبحت معولاً لهدم هذا المجتمع ،وللأسف ارتفعت معدلات الطلاق ، فبينما تسعى الفتاة حثيثًا للزواج تجدها تسعى بنفس السرعة للطلاق ، وأصبح قتل أحد الزوجين للأخر وقتل الأبناء للآباء أو العكس من الجرائم التي ذاع صيتها في الفترة الأخيرة .
وهذا يجعلنا نسأل ما الذي أصاب الأسرة ، وهل هذه الإصابة أصابت الأشخاص أنفسهم أم أصابت فكرهم ومعتقداتهم ؟ ولماذا فقد الأب سيطرته وسطوته على الأبناء والزوجة ؟ هل هو الاستقلال المادي ، أم الهجمة الفكرية التي أتت علينا من الغرب ؟ فبعد أن كان الابن يعيش في كنف والده حتى بعد أن يتزوج وينجب ، تجمعهما نفس الدار ونفس المكان ونفس مائدة الطعام التي تجمع الآباء والأبناء والأحفاد . نجد أن الابن يهجر بيت أبيه سعيًا وراء المال في بلاد الغرب ، التي ليس لها مبادىء أسرية ، ثم يأتي ليضع رأسه برأس أبيه ويريد أن يكون صاحب الكلمة والسلطة في بيت أبيه .
وكذلك الأب الذي فرّ إلى الخارج وترك الأسرة تجابه أزمات الحياة ومشاكلها بدون ربان للسفينة ، واختار لهم توفير المال بدلاً من بناء العواطف والأوصال الشخصية .
والأم أيضًا هي الأم الحانية الحنون التي كانت تشعل الدفء في البيت بحبها وعطفها على الكبير والصغير وإدارة شؤونهم . الأم التي كانت تضحي بنفسها ومالها وراحتها وسعادتها وبكل ما تملك من أجل أبنائها . هل أطفأت شعلة الحب ، وما السبب ؟ ولماذا سحبت القوامة من بين يدي زوجها لتصبح هي الآمر الناهي في البيت وهي صاحبة الرأي ؟ وصوتها فقط الذي يعلو ولا يُعلى عليه ؟


التحريض وفساد المجتمع
أم هي الهجمة الفكرية التي ساهم فيها العديد من الأدباء والكُتاب والمفكرين ، وأدت إلى تمرد الزوجة وهجرها لبيت الزوجية ونقمتها على معاشرة زوجها . والتي دفعت المرأة إلى الاستسلام لإغراءات الشيطان ووقعت في حبائله ، ونزعت حجابها وخرجت إلى الشارع تمضي فيه وقتها ، وقتلت الغيرة والحمية عند الرجل عليها وعلى ابنته ، فسمح لها أن تخرج من منزلها دون حسيب أو رقيب ، وغُض بصره عما ترتديه من ملابس مثيرة ، وأباح لها الاختلاط مع زملائها وأصدقائها ، تستقبلهم في المنزل وترد عليهم زيارتهم بزيارة مثلها في بيوتهم ، وأن تتغيب عن المنزل في رحلة عمل أو فُسحة . إلى أين سيصل تأثير هذه الهجمة الفكرية علينا ؟
وهل سيأتي علينا زمان ننظر فيه إلى خاتم العفة عند الفتاة كما ينظر إليه الغرب الآن ، على الرغم من أن خاتم العفة هذا يعتبر شيئًا من التكريم الذي أنعم الله به على بني آدم وحدهم دون سائر المخلوقات الأخرى ، فلا نعلم أن هناك حيوانًا لأنثاه غشاء بكارة غير بنات حواء ، وهل سننظر إلى الفتاة المتدينة التي ليس لها علاقات غرامية مع الشباب بأنها مريضة نفسيًا ومعقدة كما ينظر إليها الغرب . هل نستهين بالزوجة متعددة العلاقات الغرامية قبل وبعد الزواج ،وننظر إلى هذا الموضوع كأنه شيء عادي لا يثير غيرتنا وحميتنا ؟
هذه الهجمة الفكرية التي دفعت بالفتاة لاختيار شريك حياتها بنفسها ، تتعرف عليه في مرقص أو ناد أو شاطئ ، أو زميل دراسة أو ظريف ذو دم خفيف جارٌ في الحي ، ولم تعد مفاجأة لدى الأسرة أن تأتي الفتاة إلى الأب بهذا الشاب وقد اختارته شريكًا لحياتها لمجرد إعجابها بما أحسن تمثيله عليها ، وانحصر دور الأب في الموافقة النهائية إن لم تكن تزوجته بالفعل . وغالبًا ما تعصف الخلافات بمثل هذا الزواج ؛ لأنه بُني على الغش والخداع ، وكل منهما يظن في الآخر ما ليس في حقيقته ، وفي الوقت ذاته كل منهما يظهر خلاف ما يبطن من صفات حميدة وقيم تروق للطرف الآخر ؛ حتى يحبك الشباك على فريسته ، ويستمر هذا الزيف فترة الخطوبة ، ولكن سرعان ما ينكشف بعد الزواج ، ويشعر كل طرف بخيبة أمله وصدمته من الطرف الآخر ، وهذه الزيجات هي سبب ما نحن فيه من تحلل خلقي وتفكك أسري .
وبالأمس القريب كان الأب صاحب القرار الأول والأخير في اختيار زوج ابنته ، وكان الأب بما لديه من حنكة وخبرة يجيد ويحسن اختيار زوج لابنته ، ولمَ لا وهو الذي قام بتربيتها وتهذيبها يعرف ما يروق لها ويتفق مع طباعها ويصلح حالها . والإسلام لم يمنع المرأة من أن تعرض نفسها على رجل من أهل الصلاح والتقوى للزواج منه ، لم يمنع أيضًا من أخذ رأي الفتاة عند زواجها ، إلا أنه منع الفتاة من أن تزوج نفسها بدون ولي أمرها ومن لم يكن لها ولي أمر فالحاكم وليها .
والإسلام لم يمنع النظر إلى المخطوبة واستشعار التوافق والقبول بين الطرفين ، ولكنه منع وحرّم خروج الفتاة مع الفتى ، واختفائهم في الأماكن النائية تحت شعار الحب ، ودراسة كل طرف للآخر سنوات ، ثم يقرران إما الفراق أو الزواج ، والإسلام لم يمنع المرأة من التزين ، ولكنه يحرم عليها أن تتزين وتتجمل لغير زوجها .
والإسلام لم يمنع المرأة من التعلم والعمل في مجالات تخدم بنات جنسها ، ولكنه يحرّم عليها أن تختلط بزميل العمل أو الدراسة ، وتتخذه صديقًا أو خليلاً أو زوجًا غير شرعي بجانب زوجها ، تظهر له ما تضن به على زوجها وتحكي له أدق أسرار حياتها الزوجية ، بالإضافة إلى الخضوع في القول والفعل .

دور المرأة لا يُثمّن
وفي الماضي القريب ومن قبل هذه الهجمة الفكرية التي أصابت قيمنا ومبادئنا في مقتل ، كانت أمهات وزوجات الماضي وإن كان كثيرات منهن لا يحملن أي مؤهلات دراسية أو علمية ، إلا أنهن أنجبن كثيرًا ممن قادوا حركات التحرير الوطني ضد الاستعمار . وقادوا حركات التنوير العلمي والثقافي .
وقد كانت الأسرة المترابطة فيما مضى تؤدي دورها أفضل أداء في تنشئه الطفل من الأسرة الحديثة ، حيث كانت هناك فطرة سليمة ونسيج قوي من العلاقات والقيم يتوارثه الأجيال ويتم تنشئة الطفل من خلاله .
لذلك ، ونحن في القرن الحادي والعشرين ، وقد انكب العلماء على إنشاء المدارس والمعاهد في جميع شؤون الحياة لكافة المهن والتخصصات ، فمهما كبرت أو صغرت هذه المهن ، وعظم شأنها أو قل . فإن كثيرًا من المهن والحرف التي كانت بالأمس القريب لا تحتاج إلى أي نوع من التعلم الأكاديمي ، نجد أنها قد فتحت لها مدارس وانقسمت إلى تخصصات ، وأصبحت مصدر دراسات عليا .
نطالب من أجل إعداد الأم والزوجة الصالحة بإحياء مدارس للتربية أو الثقافة النسوية . وهذه المدارس كانت موجودة بالفعل ، ولكنها - للأسف - أُلغيت ولم تقم لها قائمة ، أو أن هذه الأمور تدّرس للطالبات بعد انتهاء دراستهن الجامعية ، كما تدرّس في مراكز تنظيم الأسرة لكل مقبل على الزواج بدلاً من تركها للاجتهادات غير العلمية وسط هوس الغزو الفكري .










وخانتني إمرأة غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-06-2005, 01:21 AM   #6 (permalink)
غير فاعل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الدولة: مملكة البحرين
المشاركات: 7
وخانتني إمرأة is on a distinguished road
افتراضي سورة النور ودورها في بناء الأسرة المسلمة

سورة النور ودورها في بناء الأسرة المسلمة

(سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بيناتٍ لعلكم تذكرون)

الشيخ محمد الغزالي رحمه الله

سورة النور… سورة تميزت بالحفاظ الشديد على كرامة الأسرة، وقيمة العرض، ودعمت جانب الشرف، وفصّلت ما ينبغي أن يلزمه المجتمع كي يحافظ على حرمات الله وحقوق الناس، ورسمت للتقاليد الجنسية والاجتماعية صوراً دقيقة ألزمت المؤمنين بها.

ومع أن سور القرآن كلها منزلة من عند الله، ومعروف أنها سور إلا أن هذه السورة وحدها دون سور القرآن كلها تميزت بهذا البدء : (سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بيناتٍ لعلكم تذكرون) .





والسبب في ذلك : أن السورة تدور حول مشكلات الغريزة الجنسية وهي من أعتى الغرائز وأقواها . ولما كان ضبط هذه الغريزة في مسارها وانطلاقها لا بد منه لضمان نفس شريفة ، وخُلق مستقيم، وعفة شاملة مستوعبة، ومجتمع نقي طهور فإن السورة بدأت هكذا… ولا بد أن نعلم ابتداءً أن الإسلام دين الفطرة - أي دين الطبيعة السوية المستقيمة - يرفض التكلف والافتعال…. وما أنزل الله من تعاليم في هذا الدين القيم هو لضبط الفطرة وضمان أن تسير سيراً حسناً… لهذا كان للغريزة الجنسية تعاليم واضحة في هذا الدين… وكان لانحرافاتها عقوبات محددة في هذا الدين.

الغريزة والزواج

وسورة النور تتحدث عن احترام الغريزة وضبطها حتى لا تنحرف يمنة أو يسرة، ثم التخويف لمن يدع حدود الله أو يترك العقوبات التي قُررت تقريراً حاسماً في هذه السورة المباركة … القرآن الكريم لم يعتبر الغريزة الجنسية رجساً من عمل الشيطان … اعترف بها وجعل المتنفس الوحيد لها الزواج : (والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) (المؤمنون 5-7) ، واعتبر الزواج عبادة بل جاء في السنة أنه نصف الدين: [ إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف دينه فليتق الله في النصف الباقي ] [ رواه البيهقي في شعب الإيمان وصححه الألباني ] .

إذاً فالزواج فريضة اجتماعية لا بد أن تتواصى الأمة الإسلامية بتيسيرها.. لكن ذلك متروك للوعي العام وللضمير المؤمن.

وقد جاءت آيات في هذه السورة تتحدث إلى أولياء الفتيات، وجاءت أيضاً تتحدث إلى من يريد الزواج أو من يقدر عليه ويطلبه … في الآيات الأولى نقرأ قوله تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يُغنيهم الله من فضله والله واسع عليم) (النور 34) ، ويشرح النبي صلى الله عليه وسلم هذا التوجيه فيقول: [ إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ] [ رواه الترمذي وغيره ] ، ووكل ذلك - بداهة - إلى تقدير ولي الفتاة وإلى تصور الأسرة للنفقة وما يتصل بها.. والواقع أن هذا التقدير لا يمكن أن يـبت فيه قانون ، إنما الذي يبت فيه مجتمع مؤمن، والذي يبت فيه رجال يتقون الله ويريدون أن يشيعوا العفة والقناعة في المجتمع…

وإلى أن يتزوج طالب الزواج ، وإلى أن يستكمل دينه ماذا يصنع بقول الله : (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله) (النور 33)، فلا بد أن يستعفف… وعبارة الاستعفاف تعني أن المرء يتكلف أو يعاني أو يتعب نفسه، ولا بد من ذلك في كبح الهوى وضبط الغريزة… فإن الغريزة العاتية تحتاج إلى إرادة حديدية… وهنا نجد أن الإسلام حارب الانحراف والجنس بمحاربة بوادره الأولى أو المقدمات التي تغري به.. وكان في هذا ديناً عملياً.

لا .. لاقتحام البيوت

في هذه السورة نقرأ قوله تعالى وهو يمنع الانحراف الجنسي : (يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون) (النور 27) ، وكما قال أحد السلف إذا سمعت الآية تقول : (يأيها الذين آمنوا) فأعرها سمعك فإما خير تؤمر به أو شر تُنهى عنه..هذا النداء يستثير الإيمان.. لماذا؟ لأن الإيمان هو الذي يخلق الضمير اليقظان الحي الذي يجعل الإنسان إذا قرع بيتاً ولم يجد الرجل فيه يرجع من حيث جاء.. لا يجوز بتةً اقتحام بيت ليس فيه صاحبه.. لا يجوز ديناً ولا مروءة اقتحام البيت وفيه امرأة وحدها فإن البيت حصنها، وينبغي أن تبقى في هذا الحصن مصونة.. والإسلام يرفض كل تقليد اجتماعي يتواضع الناس عليه لجعل الخلوة بالمرأة ممكنة.. يرفض الإسلام هذا لأنه بذلك - فعلاً - يسد أبواب الفتنة.

غض البصر

ثم توجيه آخر لا بد منه وهو: غض البصر… فإن الإنسان إذا أرسل عينه تتلصص على الأعراض من هنا أو من هنا فإنه يفتح أبواب الشر على نفسه… وقد قال شاعر قديماً:

والمرء ما دام ذا عين يقلبها

في أعين الغيد موقوف على الخطر

يسر مقلته ما ضر مهجته

لا مرحباً بسرور عاد بالضرر

إن فتح باب الفتنة يكون بالعين المُحَمْلقة والبصر الطامح.. والإيمان أساس - هنا - في كبح الهوى ؛ لأنه مَن الذي يعلم خائنة الأعين ؟ من الذي يعرف كيف ترسـل بصرك ، وما النية الكامنة وراء هذه النظرة ؟ إن الإيمان هو الأساس الذي لا بد أن يثبت في القلوب : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ) (النور 30)

المثيرات مرفوضة

توجيه ثالث وهو : منع المثيرات الحسية : ( وقل للمؤمنات يغضُضْن من أبصارهنّ ويحفظنَ فروجهنّ ولا يبدينَ زينتهنّ إلا ما ظهر منها ولْيَضربْنَ بخُمُرِهنّ على جيوبهنّ ) (النور 31) ، ومعنى هذا أن جسد المرأة عورة ينبغي أن يُوارى أو أن يُدارى وما عدا الوجه والكفين ينبغي ستره … فلا يجوز أن تلبس ملابس تصف البدن أو تشف عن مفاتنه أو تغري العيون الجائعة باستدامة النظر إليه فإن هذا كله فتح لباب الفتنة..

والإسلام عندما يأمر بالعفة وعندما ينهى عن الفحش فهو يسد الطريق ابتداءً أمام المثيرات التي ينزلق بعدها القدم… لهذا كانت السورة كما قلنا سورة آداب جنسية إلى جانب أنها ضمانات وحصانات للأعراض وللشرف وللقيم… من ذلك في أول السورة وآخرها أدب الاستئذان.. ففي أول السورة : ( يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأسنوا وتسلّموا على أهلها ذلك خير لكم لعلكم تذكرون ، فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم ، وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم ) (النور 27،28) .

آداب منزلية

وفي آخر السورة يقول : ( يأيها الذين آمنوا لِيستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحُلُم منكم ثلاث مرات : من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوّافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ، وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم ) (النور 58،59) .










وخانتني إمرأة غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-06-2005, 05:26 PM   #7 (permalink)
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: Mar 2004
الدولة: تائهة بين أوراقي التي رسمت لي وطن بلا حدود!
المشاركات: 787
العاصفة is on a distinguished road
افتراضي

تم دمج هذه المواضيع ، لانها تحمل ذات الفكرة ويمكن ربطها









__________________
العاصفة غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شروط وضوابط بسطة الأسرة والمجتمع النجيبة عالم حواء 0 10-05-2005 01:02 PM
مسابقة أفضل تلخيص(كتاب فدك في التاريخ) أبوتراب البسطةالإسلامية 0 27-03-2005 01:28 AM
بسطة الأسرة والمجتمع تتشرف بـ "العاصفة" عصمـاء عالم حواء 8 19-03-2005 02:44 AM


الساعة الآن 07:58 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.2.0
جميع الحقوق محفوظة لشبكة عالي الثقافية 2001-2008 Forum skin by vb-style.com