الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين
نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى الرسول الأعظم (ص) وإلى الأئمة الأطهار وإلى إمام العصر والزمان المهدي المنتظر (عج) وإلى العلماء الأأعلام والأمة الإسلامية وجميع المسلمين.
علي بن أبي طالب عليه السلام الذي عاش حياته كلها لله تعالى ومع الله، وعاش مع عباد الله يتحسس آلامهم ومشاكلهم وكان يعيش مع الناس بقلبه الذي يشعر وهو في قمة السلطة – لعل بالحجاز أو اليمامة من لاطمع له بالقرض.
قال تعالى :( ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد) – البقرة 307- .
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
هاتنا الآيتان نزلتا في الإمام علي (ع) نزلت الآية الأولى وهو على فراش رسول الله ليلة الهجرة ليغطي انسحاب الرسول (ص) من مكه وليشهد الله على أخلاصه للرسول لأن الإخلاص للرسول إخلاص لله.
والآية الثانية نزلت عندما كان الإمام (ع) يصلي في المسجد ووصل سائل فلم تشغله صلاته عن أن يتصدق بخاتمه على السائل.
كان الإمام علي كله في خدمة الله وهكذا كان سيفه وبطولته وشجاعته في خدمة الله والإسلام وليس في خدمة ذاته وأنما في خدمة الله سبحانه وتعالى.
كان الإمام علي (ع) يشعر أنه لايملك شجاعته ولا بملك بطولته ولا سيفه بل كان يشعر أنها ملك لله وللإسلام والرسول (ص).
لم تكن الشجاعة والبطولة عنده حالة ذاتيه، ولم يكن السلاح ملكا شخصيا له، فهو يعتبر ذلك ملكا لله سبحانه وتعالى لهذا كان لا يحرك سلاحه إلا في المواقع التي يريد الله منه أن يحرك سلاحه فيها.
كان الإمام علي (ع) يبحث عن الأساس الشرعي للحرب وكان يريد أن يعرف كيف تتحرك الحرب في طريق الله وفي طريق الإسلام، ولا تتحرك في طريق الذات وطريق الشهوات.
وهكذا رأينا عليا (ع) في سلمه وحربه فهو يسالم لا لأن مصلحته الشخصية تفرض عليه السلم ولكن كان يسالم إذا كان مصلحة الإسلام تفرض عليه السلم حتى لو كان السلم على حساب قضاياه الخاصة ولهذا قال: لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين.
كان يسالم عندما يرى أن قضايا المسلمين تفرض عليه ان يسالم، ويحارب عندما يرى أن حياة المسلمين ومصلحة الإسلام تفرض عليه الحرب، كانت حربه منطلقا في طريق الله، وكان سلمه متحركا في طريق الله.
عندما انطلق الإمام علي (ع) في حياته كان يستصغر كل من حوله أمام الله، ولهذا لا يخاف من أحد لأن خوف الله قد شغله ولان شعوره بعظمة الله جعلته ينشغل عن النظر في عظمة الآخرين.
لهذا كان للإمام علي (ع) البطل الذي لا يخاف، وكان الكرار غير الفرار، وقالها رسول الله (ص) وهو يفتح للمسلمين سر شخصية الإمام علي (ع) حيث يقول: (لأعطين الراية غدا رحلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، كرار غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه) ..
وجيء بالإمام وهو أرمد العين وأستلم الراية وتقدم الجيشإلى خيبر وفتح حصن اليهود وانتصر عليهم ورجع يحفه النصر ويحف غيره الخزي والفرار والعار حتى يوم القايمة.
هذا هو الإمام علي عليه السلام يحب الله ويكر على أعداء الله ويحبه الله فيستمد القوة من محبة الله فيثبت في المعركة لأنه يشعر انه برعاية الله يتحرك، هذه الروح التي أراد الإمام علي (ع) ان يجعل الناس يتحركون من خلالها.
قال تعال :( أنما وليكم الله ورسوله والذين أمنو الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) – المائدة 55- .