السلام عليكم ورحمة الله...
مذكرات الشيخ بُهلول من روائع قصص العقيدة والأخلاق وعجائب الصبر والزهد والتواضع وفن الحوار وأدب الإنفاق والعليم إنها مواقف حقٌ امتزجت في رجل.
~:: لقاء بعد 4 سنوات ::~
في الساعة الخامسة من عصر يوم الجمعة (25 جمادى الثانية عام 1419هـ) الموافق لـ(16 أكتوبر 1998م) حصل بيني وبين سماحة العلامة الكبير الشيخ بهلول لقاء في طهران استغرق ساعة واحده ولكن بسبب كبر سنه وصعوبة التحدث معه فضلت عدم إطالة الجلوس عنده سيما إن تلك الساعة من عصر الجمعة من أهم أوقات الدعاء لدى رجال الله فلم تكن مزاحمتي له من مصاديق (زاحم العلماء بركبتيك) .
خلال هذه الساعة التي زرت فيها سماحة الشيخ في منزل المؤمن الخير الحاج ميري (دام ظله) جرى ما يلي:
أول دخوله إلى الغرفة قمت وقبلت يده ثم ساعدته في الجلوس وجلست معه: سألته عن حاله؟
قال: الحمد لله على ابتلاءات الشيخوخة.
قال الحاج ميري: هذا المهتدي البحراني، مترجم مذكراتك
قال الشيخ: أهلا وسهلا به
قلت: هل تذكرني جيدا عندنا التقينا في مدينة (مشهد) قبل أربع سنوات..؟
قاطعني بلطف قائلا:أعرفك جيدا والآن ماذا يمكنني أن أخدمك به وأنا على هذا الحال؟
قلت: علمت بوجودك هنا فجئت للسؤال عن صحتك وطلب نصائح وتوجيهات والمزيد من خواطرك للطبعة الثانية فقد استقبل القراء مذكراتك بشوق ولهفة
فقال الحاج ميري: لقد كنت مع الشيخ في سوريا قبل اشهر جالسا في حرم السيدة زينب (عليها السلام) فجاءه شاب فقبله وكان من المثقفين العرب المتدينين المقيمين في أمريكا.
فسأله الشيخ: من أين تعرفني؟
قال الشاب: من خلال (مذكرات الشيخ بهلول) الكتاب الذي شدني إليه وحلق بي إلى سماء العجائب
وأضاف الحاج ميري: إن الكتاب نفذت نسخة وكان الناس والزوار يطلبونه منا حتى نسختي الوحيدة التي اشتريتها في صحن السيدة زينب (عليها السلام) كادت تذهب من يدي لولا إني مسكتها بقوة!
وهنا قلت للشيخ- وكان يستمع إلى ما يقوله الحاج ميري-: نعم ان العالم متعطش للقراءة في أفكار وتجارب الرجال من أمثالكم واقترح تأسيس دار أو مؤسسة تحمل هذه الراية والمسؤولية واني ابدي تمام استعدادي للتعاون.
قال الحاج ميري: فكرة رائعة ولقد التقى السيد مهاجراني وزير الإرشاد والثقافة الإسلامية في الجمهورية الإسلامية بسماحة الشيخ وأبدى استعداده للتعاون في نشر ما لديه من مذكرات وخاصة قصائدة البالغة مائتي ألف بيت شعر في مختلف العقائد والقضايا الإسلامية.
فالتفت إليّ الشيخ وقال: إذا كتب الله وأعطيتك أشعاري لترجمتها أن تصيغها معانيها في نثر مسجَّع
قلت: انتظر ساعة الاستلام منك والتوفيق من الله.
قال له الحاج: أقرء للشيخ المهتدي قصيدة الحوار الساخر بين طالب علم صالح ورجل مستهزء.
فشدّ الشيخ بهلول على يدي فابتسم وبدأ يقرأ القصيدة حتى ضحكنا جميعا.
طلبت منه أن يدعو لي بحسن العاقبة فإني حريص على مرافقة أهل الجنة بإذن الله تعالى.
فوضع الشيخ يده على رأسي وتمتم بدعاء خاص ثم استأذن ليقوم ولكن الحاج ميري طلب منه أن يضع عمامته على رأسه ( وكان يقصد أن يلتقط لي معه صورة بعمامة دون أن يخبره بالمقصود) فسأله الشيخ: لماذا ألبس العمامة؟
قال الحاج: لعل شخصا يأتي لزياراتك!
ولكن الشيخ عبر حسه السادس(وربما السابع) علم القصد الحقيقي للحاج..فبينما اخذ يلف العمامة على رأسه همس لي وقال بالفارسية: (إين هم يكـ نوع كلاهبردارى است)!
يعني: هذا نوع من الشطارة واللف والدوران!
بعد التقاط صور مع الشيخ- وتجدها خلف الكتاب- قمنا للتوديع والحاج ميري واصل اخذ صور للشيخ وهنا قال الشيخ ضع عنوانك عند الحاج فسوف أزورك في منزلك إذا شاء الله وأعطيك أشعاري للترجمة.
قلت: هذا شرف لي.. أهلا وسهلا بك.
وهكذا ودعت شيخ العجائب ورجل التاريخ والتجارب وأنا لم ارغب في توديعه.
وعندما صرت مع الحاج ميري لدى الباب نقل لي القصة التالية التي تأخذك إلى قراءة الجذور المعنوية الطاهرة لمثل هؤلاء الرجال قال:
إن جد والد الشيخ (أي جده الثاني) كان في بداية شبابه (إقطاعيا) قد جمع ثروة هائلة وصار بها ذو مكانة بين الناس في مدينته (كَناباد) بخرسان.
وذات يوم فوجئ به احد الزراع يطلب منه أن يقبله كعامل يعمل له في المزرعة مقابل اجر يُعطى للعمال فرفض الزارع وقال أنت بثروتك ومكانتك تريد العمل كخادم؟!
فقال: إني تركت ثروتي للناس وأريد ابدأ عملا طاهرا يدر عليّ رزقا حلالا طيبا.
قال الزارع: وما الإشكال في ثروتك؟
قال: إنها خليطة بمال الحرام.
فوافق الزارع على طلبه فصار ذلك الرجل الثري يعمل خادما في المزرعة مجاهدا هواه متواضعا لأمر مولاه حتى رزقه الله ثروة أعظم من تلك التي تركها كما رزقة الله أيضا عشرة أولاد ست ذكور وأربع إناث وصار الذكور علماء الإسلام وحفّاظ القرآن واحدهم هو الجد الأول للشيخ نظام الدين والد الشيخ بهلول. وأما الإناث فصرن حافظات لكل القران الكريم ومبلغات لأحكام الدين.
وآخر ما اختم به مقدمتي لهذه الطبعة هو:
الحمد لله، والحمد حقه كما يستحقه حمداً كثيرا وأعوذ به من شر نفسي ان النفس لأمارة السوء إلا ما رحم ربي وأعوذ به من شر الشيطان الذي يزيدني ذنبا إلى ذنبي واخترز به من كل جبار فاجر وسلطان جائر وعدو قاهر واصلي واسلم على محمد خاتم النبيين وتمام عدة المرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين)
ملاحظة: مذاكرات الشيخ بهلول حصريا على عالي نت ولا يجوز نشرها خارج المنتدى إلا بإذن مسبق أو بعد انتهائنا من القصة..
إن أعجبتكم المقدمة سأكمل
تحياتي